في الملف الضخم الذي نشرته صحيفة "زمان الوصل"، والذي يضم أسماء مئات الأشخاص الذين أُعدموا بأوامر مباشرة من حافظ الأسد في سجن تدمر بين عامي 1980 و1985، برزت أسماء لمعتقلين من جنسيات عربية، من بينهم لبنانيون وعراقيون.
تشير الوثائق إلى أن أحكام الإعدام نُفذت تحديدًا بين عامي 1981 و1982، في سياق حملات تصفية جماعية طالت معتقلين سياسيين، سواء كانوا سوريين أو غير سوريين.
وقد وُجهت إلى هؤلاء المعتقلين تهم تتعلق بـ"قبض المال من دولة أجنبية" أو "الانتماء إلى التنظيم المسلح للإخوان المسلمين"، وهي تهم استخدمها النظام السوري بشكل واسع في تلك المرحلة لتبرير الإعدامات خارج نطاق القضاء. ومن المرجّح أن المقصود بـ"الدولة الأجنبية" هو العراق، في ظل العداء المستحكم بين النظامين البعثيين في دمشق وبغداد آنذاك، خاصة في ذروة انخراط النظام العراقي بدعم فصائل معارضة للنظام السوري.
من بين الأسماء التي ظهرت في القوائم:
معتقلون عراقيون:
• حميد رشيد علي (1947 – الأم: فخرية)
• لفته عجة ناصر (1951 – الأم: فرهودة) امرأة عراقية.
• عبود هندي الدليمي (1951 – الأم: شذرة، برتبة نقيب)
الجريمة: قبض المال من دولة أجنبية
القرار: إعدام – نُفّذ، رقم القرار 72 عام 1982.
معتقلون لبنانيون:
• عارف محي الدين الداعوق (1948 – الأم: نزهة)
الجريمة: قبض المال من دولة أجنبية
القرار: إعدام – نُفّذ، رقم القرار 72 عام 1982
• قريجا فريد شحوان (1951 – الأم: ثريا)
الجريمة: الانتماء إلى التنظيم المسلح للإخوان المسلمين
القرار: إعدام – نُفّذ، رقم القرار 31 عام 1981.
تكرار رقم القرار في معظم الحالات، خاصة القرار رقم 72 لعام 1982، يعزز من فرضية أن الإعدامات جرت ضمن دفعات منظمة، لا على أساس محاكمات عادلة. كما يكشف إدراج لبناني ضمن تهمة "الإخوان المسلمين" عن امتداد دائرة الشك الأمني إلى خارج الحدود السورية، أو استخدام التهم الدينية والسياسية كغطاء لتصفية معارضين عرب، بصرف النظر عن انتماءاتهم الحقيقية.
في خلفية هذه القرارات، يُتوقع أن يكون مصطفى طلاس، وزير الدفاع حينها، من أبرز المتحمسين لتنفيذها دون مراجعة، انسجامًا مع خطابه المتشدد تجاه المعارضة، وارتباطه الوثيق بالحملة الأمنية الشاملة. ويُعرف عن طلاس عناده الشديد في مثل هذه الملفات، ورفضه لأي مظهر من مظاهر التساهل مع من اعتبرهم "خصومًا للبعث والدولة". هذا العناد السياسي – المختلط بنزعة انتقامية – لعب دورًا حاسمًا في تعزيز المذبحة المؤسسية داخل سجن تدمر، سواء ضد السوريين أو من حملوا جنسيات عربية.
تشير هذه الوثائق إلى أن نظام الأسد لم يكتفِ بسحق المعارضة الداخلية، بل وسّع دائرة العنف لتطال كل من يُشتبه بولائه الفكري أو السياسي خارج حدود الوطن، حتى وإن كان عربيًا.

زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية