يستعد رجل الأعمال اللبناني ميشال المرّ، مالك قناة MTV اللبنانية، لإطلاق مشروع إعلامي جديد موجه للجمهور السوري تحت اسم "سوريا اليوم".
القناة، التي ستبث من استوديوهات MTV في منطقة النقاش شمال بيروت، توصف بأنها "منبر مستقل" يُعنى بالشأن السوري، ويُتوقع أن تضم فريقًا من الإعلاميين السوريين واللبنانيين.
لكن ما يُروّج له كخطوة لدعم حرية الإعلام السوري يثير في المقابل تساؤلات جوهرية حول التمويل، والمصداقية، والنيات.
قناة MTV، المؤسسة الأم، تعاني من أزمات مالية متراكمة خلال السنوات الماضية، دفعت إلى تسريح موظفين وتخفيض ميزانيات البرامج، فكيف لها أن تطلق ذراعًا إعلامية جديدة تتطلب بنية تحريرية وإنتاجية كاملة؟ من أين يأتي التمويل؟ ومن هي الجهة أو الجهات التي تقف خلف هذا المشروع في التوقيت الإقليمي الحساس الراهن؟
الأهم من ذلك، هل يمكن لجمهور سوري واسع أن يتفاعل مع مشروع إعلامي تُشرف عليه مؤسسة كانت من أبرز منابر التحريض على اللاجئين السوريين في لبنان؟
خلال السنوات الماضية، لعبت MTV دورًا محوريًا في تصعيد خطاب الكراهية تجاه السوريين، وخصصت تغطيات متتالية لتصويرهم كتهديد ديموغرافي وأمني.
في أبريل من العام المنصرم، أعلنت القناة أنها تقدّمت، عبر محاميها مارك حبقة، بدعوى قضائية ضد "الوجود السوري في لبنان"، متذرعة بتفادي "خطر الانفجار في أي لحظة". حبقة صرّح آنذاك: "نحن نعيش احتلالاً مقنّعاً، والدعوى باسم المحطة لتخليص لبنان من البازار السياسي".
تصريحات لاقت إدانات واسعة من ناشطين وحقوقيين لبنانيين اعتبروها تحريضاً مباشراً ضد اللاجئين، واستكمالاً لنهج عدائي طالما اتخذته القناة.
فهل يمكن لمؤسسة إعلامية تتبنّى خطابًا عدائيًا ضد السوريين أن تتحوّل فجأة إلى منصّة مفتوحة للرأي السوري؟ أم أن المشروع يهدف إلى إعادة توجيه الرأي العام السوري من بوابة "محتوى مستقل"، لكنه مرهون بشروط الممولين والسياسات العابرة للحدود؟
سوريا اليوم، كعنوان، قد يبدو واعدًا... لكن "من يدفع؟ ولماذا؟ وكيف؟" ستبقى الأسئلة الأهم في اختبار النوايا والمضامين.
الحسين الشيشكلي - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية