أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

إلى أهلنا العلويين .. السلام عليكم

ثورة لكل السوريين - أرشيف

منذ بدأت فصائل المعارضة الأسبوع الماضي ، بالزحف على محافظة حلب والسيطرة لاحقا عليها، كان لافتا موقف العديد من الشخصيات العلوية المعارضة لنظام الأسد، أنهم أخذوا يعلنون تخوفهم من هذا الهجوم، إن لم نقل معارضته ورفضه.

وحجتهم في ذلك أن "هيئة تحرير الشام" هي من تقوده، وبالتالي ما سيحدث هو استبدال استبداد باستبداد آخر، قد يكون أسوأ منه. 

والحق يقال إن هذا الكلام ليس سوى حكم مسبق عن غير دراية أو معرفة، بل كرسته السنوات الأولى للثورة، عندما كانت هيئة تحرير الشام تحمل اسم "جبهة النصرة".

وساهمت إلى جانب شقيقاتها من التنظيمات المتطرفة، بلعب دور في تأجيج الصراع الطائفي في البلاد، إلى جانب النظام السوري الذي حاول منذ البداية أن يستجر الجميع إلى الملعب الذي يتقن اللعب فيه، ليقول للمجتمع الدولي بأنه يحارب الإرهاب وليس ثورة شعب له مطالب محقة.  

ولاحقا، لم تكن "هيئة تحرير الشام" باسمها الجديد، أحسن حالا من باقي القوى التي فرضت إرادتها في مناطق سيطرتها بحكم الأمر الواقع، وهذا الأمر واجهه السوريون من أبناء الثورة بمنتهى الشجاعة، وخرجوا بمظاهرات عارمة في إدلب ضد الهيئة، ناهيك عن السوريين المعارضين المنتشرين في مناطق اللجوء، والذين أعلنوا أيضا رفضهم لكل أشكال الاستبداد مرة أخرى.

أعلم أن كلامي السابق قد لا يكون مشجعا على تغيير الرؤى والأفكار، لكني بكل تأكيد أعول على كلامي اللاحق، وانطلاقا من المشاهد الرائعة التي كرستها الفصائل التي سيطرت على مدينة حلب وباقي المدن والأرياف الأخرى المحيطة بها، وصولا إلى حدود محافظة حماة، فهي تشير إلى أننا مقبلون على واقع أفضل وأجمل بدون سلطة الأسد .. هذه السلطة التي كرست الانقسام المجتمعي خدمة لحكمها، في بلد تتعايش فيه ذات المكونات منذ مئات السنين، بينما أصبحت في السنوات العشر الأخيرة غير قادرة على العيش مع بعضها البعض .. ألا يدل ذلك على أن نظام الأسد هو السبب فيما نعانيه اليوم جميعا.؟

دعوني أعود بالذاكرة إلى بدايات الثورة السورية في عام 2011، كنت يومها أعمل في وكالة "سانا" بدمشق، قسم الأخبار الخارجية، لازلت حتى اليوم لا أنسى التفاف أصدقائي العلويين حولي، بعد أن هاجمتني زميلة "ليست علوية" بأننا نحن أهل درعا نسعى لخراب سوريا .. يومها جذبني صديقي العلوي جانبا وقال لي: صدقني يا فؤاد لن ندافع عن رامي مخلوف .. في إشارة إلى أنهم يدركون سوء نظام بشار الأسد وقيادته لسوريا .. ثم لاحقا تحول هذا الصديق لينضم إلى جوقة المتحدثين عن الإرهابيين، لدرجة أنني في إحدى المرات، وكنت في فرنسا، اتصلت به على إثر منشور كتبه على صفحته على "فيسبوك"، يتبنى فيه خطاب النظام بالكامل، فقلت له: ما هذا الكلام يا رجل ..؟ نحن لسنا إرهابيين .. ! ثم أكملنا المكالمة كأي سوريين أصدقاء منذ فترة طويلة، بين مزح ونكت وضحك، بينما كنا نذكر بعضنا البعض بمواقف كانت قد حصلت معنا لدى عملنا سوية في الوكالة. 

يومها أدركت حقيقة معنى ما كان يقوله الكثير من الأخوة العلويين الذين أعلنوا ولائهم للثورة ومعارضتهم للنظام، بأن الطائفة "مختطفة"، وهو كلام له وجاهته فيما لو أعملنا عقولنا وتفكيرنا فيما كان يفعله حافظ الأسد لكي يأخذ طائفته معه، ويدفعها للمشاركة في كل الآثام التي ارتكبها بحق الشعب السوري .. بكل بساطة، تخيل نفسك أن تكون فقيرا ومعدما ومعزولا، ثم يأتي من يمد لك يد السلطة والقوة وأحيانا الثراء ..؟ هل ستقوله له: أرجوك .. لا أريد ..!



صراحة، لا أريد الخوض في تفاصيل الماضي لتبرير ما حدث .. لأن ما حدث أكبر بكثير من أن أبرره أنا أو غيري .. فهو جريمة شنيعة بحق شعب وبلد بأكمله .. لكن يجب أن لا ننكر أننا جميعنا أسهمنا، ومن كل المكونات، بطريقة أو بأخرى بالتماهي مع سلطة النظام في فترة من الفترات، وشاركنا بالعنف الذي مارسته ضد أهلنا ومجتمعنا.

على أية حال، ليس لدي أدنى شك أن مستقبل سوريا، كدولة واحدة موحدة، لن يكون بدون العلويين .. وأي تقسيم يجري الحديث عنه اليوم، إنما يقرره العلويون بالدرجة الأولى، فهم لهم الكلمة الفصل في هذا الأمر ك، فهم أصحاب الخيار أن يستمروا بدعم بشار الأسد ثم الانكفاء معه إلى حدود المنطقة الساحلية، وبكل تأكيد لن يكون أحد قادر على المساس بهم، وبين أن يعلنوا رفضهم لهذا النظام ويقرروا العمل مع باقي اخوتهم السوريين .. تخيلوا يا أهلنا العلويين، أن يكتب في تاريخ سوريا لاحقا بأنكم السبب في تقسيم البلد .. أي إثم وعار هذا الذي يريد بشار الأسد ونظامه أن يلصقه بكم ..؟ 

أنا على ثقة تامة أن الشباب السوري الرائع الذي يقوم اليوم بتحرير المناطق، واحدة تلو الأخرى، من سلطة الأسد، إنما يدرك هذا الأمر تماما ويعمل عليه، وهو ما بدا واضحا من سلوكه المنضبط في التعامل مع أبناء تلك المناطق ممن لا يحملون نفس هويته الدينية والطائفية .. 

صدقوني، نحن اليوم أمام لحظة تاريخية بكل معنى الكلمة .. إنها فرصتنا جميعا لكي نعيش سوية ونبني بلدنا دون إقصاء لأحد، وصدقوني أننا عندما نجلس مع بعضنا البعض من أبناء الطائفة السنية -ما أبشع هذا التوصيف- لكني مضطر لقوله، لا نتحدث سوى عن طيبة أهلنا العلويين وبساطتهم وكيف أنهم يدخلون القلب مباشرة، وتستطيع التآلف معهم منذ اللحظة الأولى .. هذه هي فكرتنا المكرسة عنكم بلا مبالغة، لا تعطوا الفرصة لنظام الأسد أن يغيرها. 

أقولها بصدق: يد جميع السوريين اليوم ممدودة إليكم وتقول لكم: السلام عليكم، بما تحمله هذه العبارة من معنى حقيقي للأمان .. فهل تردون علينا السلام ..؟

فؤاد عبد العزيز - زمان الوصل
(615)    هل أعجبتك المقالة (17)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي