الإفراط بالتفاؤل استرخاء وفي التشاؤم احباط. وثمة جولات وتبدلات ومستويات، الرب وحده يعلم مستقرها.
بيد أن ما جرى خلال الأيام الماضية، ملحمة غير مسبوقة للثوار، كما كشف وتعرّي غير معهود لوهم النظام، أول وأهم نتائجها، عودة النازحين والمهجرين والمشردين.
ولعلّ في دعاء الأمهات وعودة الأطفال لبيوتهم، وإن المهدمة والمعفشة، جائزة لمن سعى وحرر وردا على من شكك وتآمر.
أمران سآتي عليهما على عجالة:
الأول، ليس أكرم وأنبل ممن يضحي بروحه ويعرض اولاده لليتم، ليعيد الارض لأهلها والمهجرين لبيوتهم..
ولا أقذر ممن يشكك ويخوّن ويقيس على تجارب سابقة وحكايات ثأر الجدات، ليلمّح أنه استراتيجي وحريص ووطني وأبو العريّف.
الأمر الآخر أن الطاولة هي نهاية أي وكل صراع، وبقدر ما تكون قويا وفاعلا على الارض، تفرض شروطك بالتفاوض والحل..
بمعنى، قامت الدنيا على تحرير السوريين ارضهم واسترجاع بعض حقوقهم، وبدأت الاتصالات وارسال الوفود والمراقبين وجلسة طارئة لمجلس الأمن غدا.. وما خفيّ أعظم من سفالة "الأشقاء" قبل الغرباء.
ما سيوصل بعد تبدلات متوقعة على الأرض، على الارجح، لحل سياسي. ولكن هذه المرة مختلف تماما عن الاستجداءت والتذلل خلال التفاوض بالماضي، والفضل بقوة الموقف السياسي والتفاوضي، يعود للشباب أبناء المنطقة الذين يضحون بكل شيء، كرمى الخلاص من المحتل الفارسي والاستبداد الأسدي.
ونقطة نظام هنا، تواصلت مع عديد من المصادر بحلب اليوم، الناس مندهشة من حسن التعامل وعدم المساس بالحقوق والملكية والحريات..ما يؤكد استفادة المحررين من تجارب الماضي وفهمهم سياقات الاحداث وطبيعة العلاقات ومآلات المنطقة، جيو سياسيا، والأهم أنهم أبناء البلد ويتعاملون مع أهليهم وبيئتهم. كأنهم يعيشون أبدا.
إذا، ما خلصت إخوتي، بل يمكن القول إنها بدأت بملامح جديدة.. وحط الرحال والحل سيكون على الطاولة.. أو السير على خطى ليبيا اليوم والسودان أمس.
لكنك عزيزي المتثاقف، وبعد نظرة تأملية من نافذة غرفتك المطلة على الطبيعة، وبعد رشفة من قهوتك السادة، تريد واقع على مقاس ما قرأت بالروايات وشروط حسب ما شاهدت من أفلام، وإن لا ينفذها لك محررو الارض، فنظام الأسد هو البديل.. قد لا تقولها صراحة لكنك تلمّح وتقارب..
وأما عبيد الأسد بالداخل، فهناك المفاجأة أعظمُ، إذ وبعد الذل والجوع وتلاشي الخدمات والكبت وكل ما يخطر لكم من غياب شروط العيش الآدمي، تراهم يتباكون على النظام ويعلنون النفير والحرب الكلامية.
عدنان عبد الرزاق - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية