نبدأ أسبوع العمل في المسطحات الخضراء بجمع الأوراق في شوارع وساحات الأحياء المجاورة لمقر الشركة التي نعمل بها.
أكثر ما يلفت النظر كثافة انتشار بطاقات الحظ (اليانصيب) التي تتيح الفوز بالمال إذا ظهرت الأرقام المتوافقة بعد حك البطاقة.
لا أستطيع حقاً أن أشرح بدقة الدوافع وراء هذه اللعبة: هل هو الأمل بالثروة والغنى أم اليأس من الفقر؟
معرفتي الوحيدة بالحك تنحصر في حك (هرش) الجلد عندما يصاب الإنسان بالجرب.
لكن هل تتفقون معي بأن الفقر أسوأ من الجرب؟!
ولعل هؤلاء يجدون في حك بطاقة الحظ علاجاً لداء الفقر، فقد يظهر أخيراً الرقم الذي سيشفي من هذا المرض العضال، رغم ندرة الاحتمالات!!
على العموم، إحدى المرات كنت أوفر حظاً من العديد من هؤلاء الحالمين عندما عثرت على ورقة نقدية من فئة عشرة يورو، على الرغم من أنها كانت مبللة بالأمطار الغزيرة.
في هذه اللحظة المحظوظة، شعرت كما لو أن الكاتب الروسي "أنطون تشيخوف" تحدث عني قبل نحو قرن ونصف عندما قال: "منذ 40 عاما، عندما كان عمري 15 عاما، وجدت ورقة نقدية من فئة العشرة روبلات على الطريق، ومنذ ذلك اليوم لم أرفع رأسي من الأرض أبدا، أستطيع أن أحصي نتائج حياتي، وأسجلها كما يفعل أصحاب الملايين... أحسبها هكذا: 2917 زراً، 244172 دبوساً، 12 سن ريشة، 3 أقلام، 1 منديل، وظهر محني، وحياة بائسة!".
أجريت عملياتي الحسابية بعد عام ونصف من العمل في شركة المسطحات الخضراء، فأحصيت: 55555 كرتونة وبطاقة متنوعة الأشكال والألوان، و11150 علبة مشروبات غازية (كولا، بيبسي، وسفن أب، وغيرها) من عبوات مشروبات الطاقة، 1972 علبة وكأس بيرة، و444 كتلة من فضلات كلاب تسحقها الأقدام التائهة..!
رغم كل ذلك، أعترف بأني أعمل مع فريق رائع من الزملاء والمديرين، الذين شاركوني كثيرا من هذه الإحصائيات أعلاه.
لن أكون سعيدا بمغادرة هذه المجموعة، لكن يجب أن أفعلها يوما ما، خاصة وأني أستعد لمغامرة احترافية جديدة.
من الصحافة إلى العمل في الكروم، مرورًا بالعمل في المصانع، ثم في المسطحات الخضراء، تراكمت لدي الخبرات والوظائف، واقترب كثيرا من تجسيد المثل المصري "سبع صنايع والبخت ضايع"!!
المعنويات في أدنى مستوياتها، لكن الحل الموجود.
أفكر بالتدريب لاستصدار شهادة قيادة رافعة، والعمل على رفع المعنويات سيكون قبل كل شيء..!
جودت حسون - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية