تطوع عشرات اللاجئين السوريين ممن لا يزال معظمهم ينتظرون قرار اللجوء، في إغاثة سكان بلدة كريتزندورف النمساوية الصغيرة، بعد الفيضانات العارمة التي ضربتها.
واحتفت وسائل إعلام نمساوية بهذه المبادرة الإنسانية التي تهدف إلى تغيير النظرة السلبية تجاه اللاجئين السوريين حيث تضغط دول وجمعيات من أجل إعادتهم إلى بلادهم.
وقال موقع derstandard في تقرير مصور له إن عشرات المتطوعين السوريين ساعدوا في أعمال التنظيف في مخيم الدانوب على مشارف فيينا بعد الفيضان الذي ضرب أجزاء كبيرة من النمسا السفلى.
وقال عبد الحكيم الشاطر، المؤسس المشارك ونائب رئيس جمعية الجالية السورية الحرة في النمسا الذي ينحدر من مدينة حمص للمصدر إن أكثر من 120 مساعداً حضروا يوم الأربعاء الماضي ويعيش معظمهم في النمسا منذ عام 2015 ويحضرون دورات اللغة الألمانية أو المدارس أو يعملون.
- شكرا للنمسا
وبينما ينُظّف الوحل من حدائق بعد نحو أسبوعين من فيضانات غزيرة اجتاحت بلدة كريتزندورف النمساوية الصغيرة، يشير عبد الحكيم الشاطر إلى لافتة كُتب عليها "السوريون النمساويون يقولون: شكرا للنمسا"، ويعمل الشاطر، 45 عاماً، مع عشرات من مواطنيه للمساعدة في تنظيف الفوضى التي خلفتها الفيضانات. ويشكل هذا العمل لفتة امتنان للنمسا في وقت أصبحت فيه الهجرة موضوعاً ساخناً في الانتخابات العامة التي ستُعقد يوم الأحد (29 سبتمبر/أيلول).
ووفق المصدر ذاته يأمل الشاطر أن تساعد رؤية السوريين وهم يكرسون وقتهم وطاقتهم لإغاثة ولاية النمسا السفلى المتضررة بشدة في تخفيف حدة الخطاب الانتخابي الصاخب حول الهجرة غير المنضبطة.
- متحمسون للسوريين
ويساعد المتطوعون في أعمال التنظيف باستخدام الصناديق ذات العجلات والأحذية المطاطية. ويقول التقرير الذي كتبه "ريجين هندريش" أن المواطنة النمساوية "مارليس باور" كانت محظوظة؛ إذ ساعدها أربعة متطوعين في تجريف حديقة جارتها. وتقول: "إن عدد المساعدين السوريين الذين يأتون هائل". وتضيف المرأة التي تعيش في كريتزيندورف منذ 20 عامًا : "الناس مذهولون ومتحمسون للسوريين".
واكتسبت الجهود اليمينية للحد من الهجرة إلى النمسا زخمًا منذ الهجمات المميتة في ألمانيا التي ألقي باللوم فيها على المهاجرين من أصل مسلم، والمؤامرة الفاشلة لمهاجمة حفل تايلور سويفت التي يُزعم أن مراهقًا مستوحى من "داعش" هو العقل المدبر لها.
ووفق موقع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تستضيف النمسا حوالي 146,000 لاجئ وآخرين من حملة صفة الحماية الفرعية، وأكثر من 18,000 طالب لجوء. ويشكل السوريون معظم اللاجئين (ما يقرب من 58,000) يليهم الأفغان (حوالي 41,000)، وهم أيضاً من الجنسيات الأولى من حيث طالبي اللجوء.
وارتفع عدد السوريين المقيمين في النمسا، الفارين من الحرب في وطنهم، بأكثر من ثمانية أمثال بين عامي 2015 و2024، بحسب البيانات الرسمية، إذ بلغ عددهم 95180 شخصا في يناير الماضي.
فارس الرفاعي - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية