قال باحثون الأربعاء إن الحمض النووي القديم يساعد في تفسير سبب تعرض سكان شمال أوروبا لخطر الإصابة بالتصلب المتعدد أكثر من أسلافهم الآخرين، وهو أنه: إرث جيني لرعاة الماشية الذين يمتطون الخيول والذين اجتاحوا المنطقة منذ حوالي 5000 عام.
تأتي هذه النتائج ضمن مشروع ضخم لمقارنة الحمض النووي الحديث مع الحمض النووي المستخرج من أسنان وعظام البشر القدماء، ما يسمح للعلماء بتتبع هجرة ما قبل التاريخ والجينات المرتبطة بالأمراض التي استمرت معها.
وأفاد الباحثون بأنه عندما انتقل شعب من العصر البرونزي يسمى بـ"يامنايا" من سهوب ما يعرف الآن بأوكرانيا وروسيا إلى شمال غرب أوروبا، كانوا يحملون متغيرات جينية معروفة اليوم بأنها تزيد من خطر إصابة الناس بالتصلب المتعدد.
ومع ذلك، ازدهرت حضارة شعب الـ"يامنايا"، ونشرت تلك المتغيرات على نطاق واسع. وخلص البحث المنشور في مجلة "نيتشر" إلى أنه من المحتمل أن هذه الجينات كانت تحمي أيضا الرعاة البدو من العدوى التي تنقلها أبقارهم وأغنامهم.
وقال المؤلف المشارك في الدراسة ويليام باري، وهو باحث في علم الوراثة بجامعة كامبريدج: "ما وجدناه فاجأ الجميع... كانت هذه المتغيرات تمنح هؤلاء الأشخاص ميزة من نوع ما".
إنها واحدة من العديد من النتائج التي توصل إليها بنك الجينات، الأول من نوعه، والذي يضم آلاف العينات من البشر الأوائل في أوروبا وغرب آسيا، وهو مشروع يرأسه إيسك ويلرسليف من كامبريدج وجامعة كوبنهاغن، والذي ساعد في ريادة دراسة الحمض النووي القديم. وقد تتبع بحث مماثل أبناء عمومة البشر الأوائل مثل إنسان نياندرتال.
كان استخدام بنك الجينات الجديد لاستكشاف مرض التصلب المتعدد خطوة أولى منطقية. وذلك لأنه على الرغم من أن مرض التصلب المتعدد يمكن أن يصيب أي مجموعة سكانية، إلا أنه أكثر شيوعا بين المنحدرين من البيض من شمال أوروبا، ولم يتمكن العلماء من تفسير السبب.
ويحدث هذا المرض الذي قد يؤدي إلى العجز عندما تهاجم خلايا الجهاز المناعي عن طريق الخطأ الطبقة الواقية للألياف العصبية، ما يؤدي إلى تآكلها تدريجيا. وهو يسبب أعراضا مختلفة من شخص لآخر؛ تتضمن الخدر، والوخز، وضعف المشي، وفقدان البصر، وهي أعراض غالبا من تداهم المريض في نوبات.
ليس من الواضح ما الذي يسبب مرض التصلب المتعدد، رغم أن نظرية رائدة تشير إلى أن بعض أنواع العدوى يمكن أن تؤدي إلى الإصابة به لدى الأشخاص الذين لديهم حساسية وراثية. تم التوصل إلى أكثر من 230 متغيرا وراثيا يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بالمرض.
بدأ الباحثون بفحص الحمض النووي لحوالي 1600 من الأوراسيين القدماء، ورسموا خرائط لبعض التحولات الرئيسية في سكان شمال أوروبا.
أولاً، بدأ المزارعون من الشرق الأوسط يحلون محل الصيادين وجامعي الثمار، وبعد ذلك، منذ نحو 5000 عام، بدأ شعب الـ”يامنايا” في الانتقال - مسافرين بالخيول والعربات أثناء رعي الماشية والأغنام.
وقارن فريق البحث الحمض النووي القديم بالحمض النووي لحوالي 400 ألف شخص حالي مخزن في بنك الجينات بالمملكة المتحدة، لرؤية أن المتغيرات الجينية المرتبطة بمرض التصلب المتعدد لا تزال قائمة في الشمال، وهو الاتجاه الذي تحرك فيه شعب الـ"يامنايا"، وليس في جنوب أوروبا.
أ.ب
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية