أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الضبع المخطط.. حيوان نادر في لبنان يواجه خرافات

أرشيف

رغم أن الضبع المخطط هو حيوان وطني في لبنان، إلا أنه بات مهددا مع تناقص أعداده في البلاد بسبب الصيد الجائر، ما يدفع بالنشطاء والجهات المسؤولة للتحرك نحو حمايته.

ويعد الضبع المخطط من الحيوانات المقيمة في لبنان وتلقى حماية قضائية، إذ يحظر قتلها أو احتجازها أو إلحاق الأذى بها وفقا للقانون.

وتحظى الضباع بهذه الحماية نظرا لأهميتها في التوازن والتنوع البيولوجي للبرية، إلا أن ذلك لم يجنبها رصاص أسلحة البشر، حيث تطالها أعمال قتل من حين إلى آخر.

وبحسب خبراء وناشطون، فإن آخر تقييم عالمي لعدد الضباع المخططة صدر في 2014 من "المجلس العالمي لحفظ الطبيعة" الذي قدر عددها بين 5 و10 آلاف، أما في لبنان فلا أرقام رسمية لأعدادها، لكن يقدرها البعض بالمئات.

ويشير خبراء في البيئة إلى أن أعداد الضباع المخططة في لبنان سابقا "كانت أكثر بكثير وغير معرضة لخطر الانقراض كما هو حال اليوم".

وبحسب "جمعية الجنوبيون الخضر" (غير حكومية)، كان "يسجل سنويا قتل ما بين 8 و13 ضبعا مخططا على يد مواطنين، إلا أن أعمال القتل تراجعت منذ 4 سنوات بسبب زيادة الوعي والملاحقة القضائية".

في المقابل، يسعى نشطاء وجمعيات بيئة غير حكومية، للتصدي لهذا الواقع من خلال توعية المجتمع من جهة، وحث الجهات القضائية والحكومية على حماية الضباع من جهة أخرى.

* إعادة تأهيل
في مركز "التعرف على الحياة البرية" الذي يقع في منطقة عاليه بوسط لبنان، يعتني البروفيسور منير أبو سعيد بضبعين من النوع المخطط بعدما قُتلت أمهما على يد أحد الصيادين عام 2019.

ويتخصص هذا المركز في إنقاذ وإعادة تأهيل الحيوانات البرية ومن ثم إعادة إطلاقها، حيث نجح في السنوات الماضية في إعادة إطلاق أكثر من 30 ضبعاً في الغابات اللبنانية.

وفي مقابلة مع الأناضول، قال أبو سعيد الذي يدرّس مادة إدارة الموارد البرية، إنه "يوجد في العالم 4 أنواع من الضباع، هي المخطط، المنقط، البني، وآكل النمل، أما النوع الذي يتواجد في لبنان فهو النوع المخطط".

وصُنف الضبع المخطط على أنه الحيوان الوطني في لبنان نظراً إلى أهميته ودوره في الطبيعة، وبهدف حمايته والحفاظ عليه، وفقاً لأبو سعيد.

* مهدد بالانقراض
وينتمي الضبع المخطط إلى الثدييات متوسطة الحجم، ويتراوح طوله بين 1 و 1.5 متر، بارتفاع أقل من متر، ووزنه نحو 32 كيلوغراماً.

وتوجد الضباع في لبنان بمحيط غالبية القرى أكثر من المحميات والغابات النائية، نظرا إلى أنها تتغذى على النفايات وبقايا أطعمة الإنسان، وتكثر رؤيتها في الليل وخلال موسم الثلوج.

وقال أبو سعيد: "بعكس السائد، الضبع المخطط حيوان جبان، فهو يخاف الناس ولا يهاجمهم أبداً، لكنه للأسف مهدد في لبنان لأنه يتعرض للقتل بشكل كبير".

وأضاف: "يختلف الضبع المخطط عن المنقط، بأنه يتغذى على النفايات وعلى الحيوانات المريضة والنافقة، وصغار الخنازير، ويطلق عليه بأنه قمام (آكل الجيف) وتكمن أهميته في أنه يلعب دوراً مفيداً للتوازن الطبيعي، ويحد من تفشي الأمراض ويمنع انتقالها بين الحيوانات".

ولفت أبو سعيد إلى أن الضبع يتميز بعضة قوية تستطيع طحن العظام ومن ثم تذويبها في معدته بفضل الأحماض الموجودة فيها.

* خرافات قاتلة
وقال البروفيسور اللبناني إن "الضبع المخطط في لبنان مضطهد ولا يجد الحماية المناسبة بسبب الخرافات المتناقلة عنه من جيل إلى آخر، بينها أنه يسبع الناس ويهاجمهم".

وأوضح أنه "بحسب دراسة أجريناها على مدى 5 سنوات تخللت شهادات لمواطنين، لم يجر توثيق أي حادث من هذا النوع ولا يعدو ذلك سوى موروثات شعبية غير حقيقية".

وبما أن الضبع حيوان كبير الحجم ويأكل الجيف الميتة، تداخلت كل تلك القصص الموروثة فيما بينها وشكلت "سمعة سيئة للضبع بين الناس"، بحسب أبو سعيد.

في مقابل ذلك، يسعى أبو سعيد والجمعيات التي تعنى بالحفاظ على البرية اللبنانية، تغيير نظرة الناس لتلك الحيوانات وإبراز أهميتها بالنسبة للطبيعة.

يقول: "الضبع المخطط مهدد بالانقراض في لبنان، أما عالميا فبحسب المجلس الدولي لحماية الطبيعة فإنه قريب من خطر الانقراض".

ووفقاً لجمعية "الجنوبيون الخضر" اللبنانية (غير حكومية) فإن الأعداد المتبقية من الضباع المخططة في البلاد هي بالمئات فقط، وفق تقديرات غير رسمية.

* زيادة التوعية
ولا يخفي أبو سعيد أن نسبة الوعي ازدادت بين المواطنين في السنوات الأخيرة عما كان عليه سابقاً، نظرا إلى حملات التوعية والتثقيف حول أهمية تلك الحيوانات.

وأوضح أنه "منذ 10 سنوات، أدخلت وزارة التربية في كتاب تدريس اللغة العربية محوراً خاصاً عن الضبع المخطط، وبات ضمن المنهاج الدراسي".

ولفت إلى أن "القضاء يتحرك ضد أي مس بالضبع سوى بالقتل أم الاحتجاز، لكن المطلوب توعية أكبر وبشكل مستمر على صعيد المجتمع ككل والرأي العام".

وفي سبتمبر/ أيلول 2015، صدر أول حكم قضائي في لبنان قضى بإطلاق سراح أحد الضباع بعد احتجازه من قبل مواطنين، إثر وقوعه في شرك.

وبحسب نشطاء بيئيين، "شكل هذا القرار تحولا بارزا في مسار الحياة البرية في لبنان، لكونه أصبح نموذجا في مواجهة الانتهاكات المتواصلة بحق الحيوانات البرية".

الأناضول
(216)    هل أعجبتك المقالة (176)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي