أكدت "بتول حذيفة" الشاهدة الناجية من مجزرة بانياس أن مشاعر الخوف والرعب وتعابير وجوه الناس من حولها، وأصوات المدافع، والرصاص، وصراخ الأطفال والنساء، ما زالت حاضرة في ذاكرتها بعد مرور نحو 10 سنوات.
وقالت "بتول" لصحيفة "زمان الوصل" إنها ما زالت تذكر تلك المشاعر المليئة بالرعب والخوف وحيرة الناس من حولها، بالإضافة إلى روائح جثث الضحايا، بالرغم من مرور نحو 10 سنوات على ارتكاب قوات الأسد مجزرتي "البيضة" و"بانياس".
وأضافت "بتول حذيفة" أن الذاكرة تحتفظ بصور وقصص أقاربها وأصدقائها وجيرانها الذين قتلوا على يد قوات وشبيحة الأسد في مجزرة بانياس.
وأشارت "حذيفة" إلى كثرة الكوابيس والمنامات التي كانت تراها لعناصر وشبيحة الأسد وهم يطاردونها في نومها أو يداهمون منزلها بعد وقوع مجزرتي "البيضة" و"بانياس" مبيّنة أن الكابوس "المنام" الفارق الذي أثر فيها هو رؤية نفسها بذات الدكان الصغير الذي قتل فيه مئات الرجال من أهالي "البيضة"، بعد أن تم تكبيلهم وحرقهم أحياء على يد قوات وشبيحة الأسد في ذلك الوقت.
وتابعت "حذيفة" أنها رأت نفس الأشخاص الضحايا لكنهم أحياء، وأنها بعد أن سمعت بأنهم سيقتلون هؤلاء الأشخاص، ذهبت ونامت إلى جانبهم، على أمل أن تصبح في الجنة، جمعوهم في دكان صغير وكبلوا أيديهم وحرقوهم أحياءً". شاهدة وناجية من مجزرة بانياس تروي لـ"زمان الوصل" مشاهد قاسية من ممارسات شبيحة الأسد بحق الأهالي فهي لا تريد أن تعيش لوحدها.
ووفقاً لرواية الشاهدة الناجية حول الكابوس الذي شاهدته بعد المجزرة، فقد رش عناصر وشبيحة الأسد مادة "الأسيد" على جميع الموجودين، إلا أنهم وضعوا القليل من هذه المادة الحارقة على وجهها بهدف تشويهها فقط، وبقيت على قيد الحياة وهي تصرخ وتتساءل لماذا تركوها؟.
ورأت "حذيفة" أن هناك رسالة على الإنسان الذي بقي على قيد الحياة يجب أن يؤديها، فقد بقي لسبب قد يكون إكمال مسيرة الثورة أو ليحفظ الذاكرة ويوثق ما ارتكبه نظام الأسد.
وأوضحت "حذيفة" أن مجزرتي "البيضة" و"بانياس" امتدت لثلاثة أيام متواصلة أساسية (2و3و4 أيار), إذ إن ممارسات عناصر النظام والشبيحة من قتل وذبح ممنهج في اليوم الأول تركزت في قرية "البيضة" مع أن الحصار كان على بانياس أيضاً، فيما اليوم الثاني من المجزرة كان في حارة "راس النبع" المحاذية لحارة محدثتنا، أما اليوم الثالث فقد قام عناصر الشبيحة بتمشيط المنطقتين من خلال نهب البيوت وقتل المتبقي هناك وتنظيف الشوارع والمقابر الجماعية.
ولفتت "حذيفة" إلى أنها وطيلة أيام مجزرتي "البيضة" و"بانياس" لم تتمكن من الوصول لأقاربها والتحدث معهم سوى عبر الهاتف، إلا بعد مرور أيام على ارتكاب المجزرة ولقائها مع ناجين آخرين.
ولم تنس "بتول حذيفة" ما عاشته من تفاصيل ومشاهد قاسية تفوق الوصف أثناء أيام المجزرة، لا سيما وأنها نجت بفضل إرادة الله وعائلة عمها من الموت لعدم وصول الشبيحة على الشارع الذي تختبئ فيه معهم.
كما تحدثت "بتول" عن حبها الكبير لبلدها سوريا ورغبتها بالعودة، بعد تطهيرها من نظام الأسد وسقوطه لتنعم مع أبناء بلدها بالعيش الهانئ.
وأعربت الناجية من مجزرة "بانياس" عن حزنها الشديد لفقدان شقيقيها بشير ورشاد في معتقلات الأسد، داعية إلى توثيق جرائم وممارسات نظام الأسد بحق السوريين، للمساهمة بإدانة هذا النظام على جرائمه ومحاكمته العادلة التي يستحق.
زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية