أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

السياحة غير المنضبطة تهدد بيئة القطب الجنوبي

أجرى علماء أتراك، ممن شاركوا في الرحلة الاستكشافية الوطنية السابعة لأبحاث القطب الجنوبي، دراسات حول كيفية تأثير الأنشطة السياحية غير المنضبطة على سلامة البيئة في القارة القطبية الجنوبية.

وفي منتصف مارس/آذار الجاري، عاد الوفد العلمي التركي من القطب الجنوبي (أنتاركتيكا) إلى تركيا، بعد إكمال أنشطته الخاصة بالرحلة الاستكشافية السابعة للقارة القطبية الجنوبية برعاية رئاسة الجمهورية، وتحت قيادة وزارة الصناعة والتكنولوجيا، وبالتنسيق مع معهد الأبحاث "توبيتاك مام قطب".

وعلى مدى 34 يومًا، أجرى الفريق العلمي المكوّن من 19 شخصًا العديد من الأبحاث بالتعاون مع خبراء أجانب، من أجل "تسليط الضوء على مستقبل كوكب الأرض".

وخلال الدراسة، بحث العلماء الأتراك ميدانيًا في الآثار الناجمة عن الأنشطة البشرية في جزيرة هورسشو، حيث يقع المعسكر العلمي التركي المؤقت في القطب الجنوبي، وكذلك في آثار التلوث الناتج عن الأنشطة السياحية، وتأثيره على القارة القطبية الجنوبية خلال السنوات الأخيرة.

كما زار العلماء الأتراك محطة الأبحاث في القارة القطبية الجنوبية المعروفة باسم "واي بيز/ Y Base"، الواقعة في الشمال الشرقي لجزيرة هورسشو، والتي أسستها المملكة المتحدة عام 1950 للقيام بأنشطة علمية.

كما استقبلت المحطة الواقعة على شواطئ خليج سالي بجزيرة هورسشو آلاف السياح ما بين عامي 2022-2023.

وبحسب المعلومات التي حصل عليها مراسل الأناضول، فإن عدد الزيارات إلى المحطة في العام الماضي كان الأكبر خلال السنوات الخمس الماضية.

* تهديد للبيئة
أتيلا يلماز، نائب قائد البعثة العلمية السابعة للقطب الجنوبي، حذّر في حديث مع الأناضول، من خطورة عدم ضبط الأنشطة السياحية في القارة القطبية الجنوبية.

وأضاف: "إضافة لكونها محطة للأبحاث العلمية، يتم استخدام المحطة (Base Y) كمتحف، نحاول التوقف هنا كل عام، وتقديم معلومات حول الدراسات العلمية التي نجريها في القارة البيضاء".

وتابع: "لاحظنا تزايدًا في أعداد المجموعات السياحية في هذا المكان خلال الموسم الحالي (2022-2023)، نعزو ذلك إلى تراجع وباء كورونا حول العالم وتزايد الأنشطة السياحية".

وحذّر من أنه "إذا لم تتم إدارة هذه الأنشطة السياحة غير المنضبطة في القارة القطبية الجنوبية، فإن البيئة هنا سوف تتعرض لأضرار فادحة".

وبحسب يلماز، "استقبلت المحطة هذا العام سفينة سياحية وصلت إلى جزيرة هورسشو لزيارة الجزء الخاص بالمعسكر العلمي التركي المؤقت في القطب الجنوبي".

وأضاف: "بعد مغادرة المجموعة السياحية قمنا بإجراء دراسات حول نوعية المخلفات البشرية التي تركها السياح في المنطقة، وتأثير تزايد الأنشطة السياحية في القارة القطبية الجنوبية خلال السنوات الأخيرة".

* 100 ألف سائح متوقع في 2023
تشاد كاري، المدير العام لإحدى الشركات السياحية التي تنظم رحلات منتظمة إلى القطب الجنوبي، أكد كلام يلماز بالقول إن "المنطقة تشهد تزايدًا للأنشطة السياحية".

وأضاف كاري للأناضول، أن "الأنشطة السياحية في القارة القطبية الجنوبية قد تصل في المستقبل إلى ما هو أبعد من جزيرة هورسشو".

وأشار إلى أن "المنطقة قد تستقبل خلال العام الجاري نحو 100 ألف سائح، وهذا العدد يعتبر كبيرًا بالنسبة لمنطقة مثل القارة القطبية الجنوبية".

ولفت كاري إلى أن "المنطقة تتأثر سلبًا بظاهرة الاحتباس الحراري وتغيير المناخ، وخاصة الأنهار الجليدية الموجودة عند مستوى سطح البحر".

* 100 قاعدة علمية لـ 30 دولة
تخضع القارة القطبية لجنوبية لاتفاقية "أنتاركتيكا"، وهي وثيقة دولية تنظم العلاقات والمصالح الدولية المتعلقة بها بين دول العالم.

وقّعت الاتفاقية في الأول من ديسمبر/كانون الأول 1959، ودخلت حيز التنفيذ عام 1961، وتضم حاليًا 53 دولة، وتسمح فقط بإنشاء المحطات العلمية والبحثية في القارة حيث تعتبر محمية علمية.

وحسب معطيات مجلس مديري البرامج الوطنية بالقارة، تضم الأخيرة نحو 100 قاعدة علمية، تعود لنحو 30 دولة، بينها الولايات المتحدة، والصين، والمملكة المتحدة، وروسيا، والأرجنتين.

وتقع حوالي نصف تلك القواعد في شبه جزيرة أنتاركتيكا، لسهولة الوصول إليها وملاءمتها للحياة، بينما تنتشر البقية في المناطق الأخرى التي تتمتع بظروف أصعب.

وفيما تنشط معظم القواعد في القطب الجنوبي خلال أشهر الصيف فقط، يستمر بعضها بمواصلة أبحاثه على مدار العام.

وفي السنوات الأخيرة، أطلقت تركيا أبحاثا علمية مهمة في القطب الجنوبي.

أما لائحة الدول التي تمتلك قواعد علمية في القطب الجنوبي فهي: الولايات المتحدة الأمريكية، وألمانيا، والأرجنتين، وأستراليا، وبيلاروسيا، وبلجيكا، والمملكة المتحدة، والبرازيل، وبلغاريا، والتشيك، والصين.

إضافة إلى الإكوادور، وفنلندا، وفرنسا، وجنوب إفريقيا، وكوريا الجنوبية، والهند، وهولندا، وإسبانيا، والسويد، وإيطاليا، واليابان، والنرويج، وبيرو، وبولونيا، وروسيا، وتشيلي، وأوكرانيا، وأورغواري، ونيوزيلندا.

الأناضول
(92)    هل أعجبتك المقالة (98)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي