الجميع يقر بحقيقة تخلف مجتمعاتنا خاصة أمام المجتمعات الغربية أي أمام الغرب الرأسمالي..هذه حقيقة قاطعة بالتأكيد..و هذه الحقيقة هي التي مثلت مصدر كل هذا الجدل و الجهد لفهم حالة التخلف هذه و أسبابها التي جرى التعبير عنها في خطاب و فكر النهضة العربية الأولى و كانت المبرر وراء صعود المشروع القومي منذ أواسط القرن الماضي..هذه الحقيقة هي أيضا التي تشكل المسوغ الأساسي لخطاب المركزية الأوروبية الذي يرى المخرج لمعضلة هذا التخلف الحضاري يكمن في نقطتين رئيسيتين هما أولا دور الغرب المباشر في تطوير و تثوير حالتنا المتخلفة و يتماهى هذا الدور "التاريخي" المطلوب مع حالة تبني بالجملة لقيم و نتاج الغرب الثقافي و السياسي و الاقتصادي أشبه بعملية استئصال و زرع عضو جديد..هذا المخرج يبدو ضروريا بالنسبة لأصحابه إن لم يكن المخرج الوحيد الممكن لتخلفنا عدا عن كونه حالة امتداد و انتشار منطقية للحضارة المتفوقة..قضية الديمقراطية هنا قضية هامشية بالنسبة لمقاربة المركزية الأوروبية أمام الحضور الأساسي لقضية الفعل الحضاري..هناك موقف مشابه تماما و لو في الاتجاه المعاكس يتبناه الخطاب الأصولي فهذا الخطاب أيضا يستند إلى مركزية قضية الفعل الحضاري في مقاربته لواقعنا "المتخلف" من جديد حيث يرى هذا الخطاب أن الحل الوحيد لأزمة التقدم الحضاري و تجاوز حالة التخلف يكون بالالتزام باشتراطات المقدس و العودة إلى حالته الخام التي شهدت صعودا في الفعل الحضاري لشعوبنا و في نفس الوقت التزاما صارما باشتراطات المقدس هذا المقدس الذي يعد في جملة ما يعد بتقدم حضاري فاعل يقوم على وعد إلهي يتجاوز حدود العقل البشري أو اشتراطاته أو فهمه للواقع..هنا أيضا سيكون للديمقراطية حضور هامشي و لو أن أصحاب هذا ا
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية