أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الحدود اللبنانية السورية تأبى أن تموت ..

على ظهور الحيوانات أو في عرض النهر ... كل الطرق مباحة للوصل إلى سوريا

علي و أحمد و غيرهما كثير , سوريان المولد و التعليم و لبنانيا المسكن و الجنسية , مثالُ يكثر في القرى الحدودية العالقة بين سوريا و لبنان ...منذ الصباح يقطع الولدان الحدود عبر الجسر الرابط بين وادي خالد و العريضة الغربية _ من جهة مدينة حمص غرب سوريا_ ليصلا إلى مدرستهم الابتدائية للأول و المتوسطة للثاني في العريضة السورية , ثم يعودا بعد انتهاء الدوام إلى لبنان عبر ذات الطريق الذي سلكاه صباحاً على الأقدام فالمسافة وإن تخللها قطع للحدود الدولية فهي لا تتجاوز /400/ متر .... مساءً يعيد علي و أحمد الكرة , ليصلا إلى أصدقائهما السوريين و ليشرقا و يغربا في العريضة السورية بين خؤولتهم و عدد كبير من الأحباء ... إنها حكاية يومية يعيشها أهالي الحدود السورية اللبنانية.
فيما مضى كان الفاصل بين الأراضي السورية و اللبنانية من معبر العريضة الغربية _ غرب سوريا , حدود غير رسمية _ حائطاً بارتفاع أربعة أمتار و عرض ستة أمتار تقريباً جاثماً فوق الجسر الأسمنتي الواصل بين الضفتين فوق النهر , و بجهد الأهالي و الحكومتين في ذلك الوقت تم هدم الجدار تماماً و وضع عواميد صغيرة لمنع السيارات فقط من الدخول , هذا الجسر يشهد على مدار اليوم حركة كثيفة للأهالي من البلدين محملين بحاجياتهم اليومية من الغذاء إلى الدواء ...


بعد تخطيك للجسر ستجد حركة مواصلات كثيفة تربط الحدود مع طرابلس و البلدات المحيطة بها و التي ظل طريقها سالكا بعد قطع جميع الطرق الواصلة إلى سوريا أثناء العدوان الصهيوني , بالإضافة لمواصلات تربط الجسر الغربي مع الجسر الشرقي المطل على بلدة المشرفة السورية التي تبعد عن حمص حوالي /35/ كم..


الجسر الشرقي و الذي يبعد /10/ كيلومتر عن الغربي يعتبر محطة تجمع مهمة للعمال السورين في الذهاب و الإياب إلى مختلف المدن اللبنانية فهم يوفرون من خلال المعابر غير الرسمية قيمة رسوم الخروج من سوريا , ويعتبر أيضا سوق جذاباً للأجهزة الكهربائية المستعملة و الجديدة و الدرجات النارية , بين الجسر لشرقي و الغربي تنتشر عدد كبير من قرى و حارت وادي خالد التي لا يعترف سكانها بالحدود و لا بالجنسية , اعترافهم الوحيد باحتياجاتهم و أقربائهم السوريين , بل إن جميع احتياجاتهم من المحروقات ( مازوت – غاز ) يجري تأمينها من سوريا حتى أنهم يستجرون خطوط الكهرباء و الهاتف بشكل غير نظامي من الأراضي السورية .. تشابك المصالح والمشاعر و الهم بالإضافة للنسب و المصاهرة و العمومة و الخؤولة هو السمة الغالبة دون منازع في محيط الحدود ....


في الفترة الأخيرة عانت حركة المرور و الوصل إلى سوريا عبر الجسرين إشكاليات عدة , خصوصاً بعد إغلاق الحدود غير مرة وصلت إلى حد اعتقال المتذمرين من الانتظار من جانب الجيش اللبناني المنتشر على الحدود و الذي يمنع بعض الأحيان طلاب المدارس و المرضى من العبور ...
الأهالي تغلبوا على هذه الحواجز بقطع النهر الفاصل بين الحدود على ظهور الحيوانات أو على أرجلهم أو على جسور خشبية مؤقتة بناها أصحاب مهنة محدثة من أبناء القرى الحدودية ( تقطيع الناس الحدود) و كأن الأهالي بذلك يؤكدون فشل أي محاولة كانت لشطر حياتهم الاجتماعية عن أهلهم في سوريا حتى لو كانت من جانب جهات رسمية ...


و يبقى علي و أحمد رغم الانشقاقات الحدودية و السياسية و الأيدلوجية مخلصان لمدرستيهما و لأصدقائهما في الضفة السورية , فوعدهم بالسهر ليلاً سيحققانه ولو اضطرا لقطع الحدود سباحة عبر النهر الفاصل ...

فتحي ابراهيم بيوض – الجزيرة توك ـ العريضة / الحدود السورية اللبنانية
(262)    هل أعجبتك المقالة (263)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي