أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

دوحة المونديال.. بين ضربة الجزاء وضرب المتة

معارك المونديال التي سبق وأن شهدتها بلكونات الوطن برفع أعلام بلاد ما وراء البحار والمحيطات، نشبت من جديد على الهواء مباشرة على حيطان وسائل التواصل بين الانتماءات الوهمية، فهذا من قبيلة "ميسي" وذلك من عشيرة "كريستيانو" وثالث يرفع الرأس بنسب الدم والروح إلى حمولة "نيمار"، رغم بعد المسافات جغرافيا وتاريخيا!

بناء على ذلك وعلى ذلك البناء تبدأ تحليلات البول الكروي منذ إطلاق الحكم "الغشيم التافه...." صافرته "المنحازة اللئيمة" لصالح فريق القبيلة الفلانية ضد منتخب العشيرة العلانية..

ضربة جزاء لقبيلة "ميسي" يحتج عليها مريدو الشيخ "كريستيانو رونالدو" ويتلمظ السادة النيماريون بانتظار الفار، رافعين أذرعهم متضرعين للالهة "طابة" أن يتفشكل بيضة قبان منتخب المتة بما بين رجليه، فيخفق في التسديد ليثبت تحليلهم البولي بأن ظهر الحق وزهق قرار الحكم الباطل بصافرة ضربة الجزاء!!

قالوها وفي الإعادة إفادة (كل شيء زاد عن حده انقلب ضده)، كرة القدم بالنسبة لهم انتماء لصناعة وتجارة ومال وأعمال، وبالنسبة لنا لعبة للتسلية والاستمتاع والإثارة التي تنسينا همومنا لنحو ساعتين من الزمن، ولا تستحق أن نفرض على أنفسنا إعادة تشكيل انتماءات جديدة، ونحن الذين قد تجد بيننا أناسا لشدة تعاستهم حطموا أغصان "شجرة العيلة" واستخدموها حطبا لمدفأة يتحلقون حولها ويتشاركون المتة إن وجدت!

من حقول السياسة والدين إلى حقول البطاطا والفجل، العقلية واحدة وطريقة التعاطي نفسها، والحديث يشمل نسبة لا باس بها من العرب من محيط "أسود الأطلس" إلى الخليج الهادر بالمونديال..!

ولدى الحديث عن "أسود الأطلس" في مواجهته مع ديوك فرنسا اليوم، فإن الانتماء يأخذ معنى أكثر جدية وواقعية وحساسية، حيث يتحدث معظم لاعبي الفريقين اللذين يتواجهان في نصف النهائي الفرنسية، بحكم أن كثيرا من لاعبي المنتخب المغربي مولودون في فرنسا وجيرانها بلجيكا واسبانيا، وكذلك هولندا، وعلى الجانب الآخر أبطال العالم يمثلهم نجوم أصول أغلبهم من خارج فرنسا.

إزاء هذا الحدث التاريخي العظيم ما علينا إلا أن نحضّر ضربا من المتة ونتابع المباراة، محاولين الاستمتاع بالفرجة والتلذذ بفنون الكرة من أهداف جميلة تتويجا لتمريرات حاسمة، ومهارات تبعث النشوة في نفوس المشاهدين، مع الدعوات والابتهالات بأن تنتهي المباراة وما بعدها من احتفالات أو احتجاجات على خير أيا كانت النتيجة، وكل الحق على مشاكل الانتماء!

جودت حسون - زمان الوصل
(188)    هل أعجبتك المقالة (204)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي