جرى في العاصمة الفرنسية باريس، مساء الأحد، توقيع رواية "الموتى يلقون النكات"، للزميل الصحفي "حسين الزعبي"، في أمسية نظمتها جمعية "بيت سوريا"، وحضرها عدد من السوريين والعرب والفرنسيين.
الرواية الواقعة في 237 صفحة، والصادرة عن دار "موزاييك" بتركيا، تسلط الضوء على جانب كبير من المأساة السورية التي فرضتها حرب نظام الأسد على الشعب السوري الثائر، بما فيها الأهوال التي يكابدها المعتقلون خلف قضبان سجون الموت وحملات القصف الانتقامية وموجات اللجوء لم يشهد لها التاريخ مثيلا.
كما يسرد "الزعبي" في روايته الكثير من فَوَاجع السوريين، الذين لم يقدر لثورتهم تحقيق أهدافها إلى اليوم، موظفا أحداث الرواية باحترافية عالية عبر رصد جملة من التفاصيل السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
وقال "الزعبي" لـ"زمان الوصل"، إن "الرواية محاولة لتوثيق المسارات الاجتماعية التي مرت بها سوريا خلال الـ30 عاما الماضية بطريقة روائية من خلال شخصيات تنتمي لأكثر من مساحة من الجغرافيا السورية، كما أنها حاولت من خلال شخوصها أن تنقل ما كان يشهدها المجتمع السوري من تناقضات مجتمعية واقتصادية وسياسية لاسيما خلال الفترة السابقة للثورة السورية وصولا إلى فترة الثمانينيات من القرن الماضي".
وأضاف أن "سياق الأحداث في الرواية يتطور مع تطور الاحداث ليبلغ ذروته الأولى مع انطلاق الثورة السورية في ربيع العام 2011.. وفي هذا السياق تحاول الرواية ان تقدم مجريات الاحداث بعيدا عن الحالة التقريرية الإعلامية.. ومع تطور الأحداث في سوريا تدخل الشخصيات الرئيسة في الرواية في صراعات مع واقعها وما فرضتها الأحداث من مآسٍ، وفي هذا السياق حاولت الرواية أن تصور تقدم الفجائع السورية بمعظم صورها ابتداءً من الاعتقال وصولا إلى الاضطرابات النفسية والأمراض الاجتماعية التي ضربت القيم المجتمعية في الداخل قبل الخارج.. مرورا بالموت تحت التعذيب في المغتربات".
الرواية حاولت ألا تغفل تأثير العلاقات مع دول الجوار لاسميا ما يتعلق بالحضور الفلسطيني والحضور العراقي بعد الاحتلال الأمريكي للعراق وانعكاسه على سوريا، بالإضافة للبنان عبر المشاركة العسكرية لحزب الله، وكذلك من خلال اللجوء السوري في لبنان، كما أوضح "الزعبي.
وختم بالقول: "أما بالنسبة لعنوان الرواية فهي تشبه كثيرا الحالة السورية، شخصيا أرى أن الحالة السورية في الكثير من جوانبها هي غاية السوداوية يكفي أن ننظر إلى البلد وقد غادرها، غصبا وطوعا نصف السكان.. هذه المسألة وحدها تغني عن سرد الكثير من الفجائع".
بدورها، رئيسة جمعية "بيت سوريا"، لمى الأتاسي، أكدت على أهمية الأدب الذي قدمته رواية "الموتى يلقون النكات"، والذي يحمل لون الهجرة ومرارتها وحلاوتها أحيانا، لأن هذا الأدب ذو دور توثيقي بالنسبة للمستقبل ولرصد وتعزيز الهوية السورية العابرة للحدود، مشيرة إلى أن رواية "الزعبي" تعبر ربما أكثر من غيرها عن واقع المعاناة السورية.
وقالت "الأتاسي" التي تعمل باحثة في "المركز الأميركي لدراسات الشرق الأوسط" في واشنطن، إن "الحديث عن هذا الجرح السوري المفتوح كان ضروريا، مضيفة: "نتحدث عنه مع أصحاب الجرح وكما حصل يوم أمس.. كان ضروريا أن نخرج من الرواية للحديث مع أبطالها.. كلنا لنا صلة بأبطال الرواية أو ربما كلنا أحد أبطال الرواية، فأغلب الحضور شعر بأن "حسين" يتحدث عنه أو عن قريبه أو قريب له".
وتابعت لـ"زمان الوصل"، إن "حسين الزعبي في الرواية الأولى له أثبت أنه مبدع حقيقي وما لمسناه كلنا، هو كم التواضع والصدق، أتمنى له التوفيق وأشكره على روايته".
وأكدت الباحثة والسياسية السورية أن "الحوارات والمناقشات التي دارت كانت مهمة جدا ليس فقط لتعريف الجمهور غير السوري على معاناتنا كسوريين، ولكن ايضا بالتعبير thérapie علاج للجرح".
وقالت: "الحقيقة نحن في جميعة (بيت سوريا) التي أسستها منذ 6 سنوات في باريس، مع متطوعين من أصول عديدة، ننشط في مجالات كثيرة كلها حول الثقافة والفن والعمل الإنساني الاجتماعي، اللا سياسي اللاربحي، ننظم من حين إلى الآخر حفلات توقيع لكتاب أغلبهم سوريون في المهجر يعبرون بالشعر والنثر والرواية عن معاناتهم".
وشددت على أنهم في الجمعية يعطون "أهمية كبيرة للموسيقى والغناء وفرقتنا حاولت أن تضفي أجواء اللا حزن، لكي لا أقول الفرح على الجلسة والحقيقة نحن نجهد لاستمرار اللقاءات السورية بين السوريين ومع غير السوريين لأنها تساهم ولو قليلا بإيصال صوت سوريا الجريحة وأهلها الرائعين المنسيين.. جهودنا متواضعة حيث جمعيتنا غير ممولة وغير مدعومة من أي طرف وبلدية باريس لم تعطنا مقرا، ولم نطلب مساعدات ولا تمويلا من اي طرف، فمن شروط أعضاء جمعيتنا للاستمرار بالتطوع والعمل معنا أن نبقى مستقلين غير تابعين لطرف".
محمد الحمادي - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية