يستضيف "غاليري فرانكس" للفنون في مدينة زوترمير -غرب هولندا- معرضاً تشكيلياً للفنان السوري "عدنان علوش" منذ مطلع الشهر الحالي ولنهاية كانون الأول القادم ويضم المعرض الذي حمل عنوان"معاناة" أكثر من 50 عملا منفذة بألوان "الاكرليك" وبعدة حجوم متوسطة وكبيرة أنجزها داخل مخيم اللاجئين الذي يعيش فيه وستنطق من خلالها آلام السوريين ومحنتهم المستمرة.
وتتميز لوحات علوش مع قدرتها التعبيرية وتأثيرها الدرامى بالتنوع والثراء من مرحلة إلى أخرى والفن عنده أشبه باليوجا، يرسم بقوة وجدية كمن يتنفس تحت الماء يرسم بروح عصره، تنساب أعماله فى بناء تجريدى انطباعي تتعانق فيها الأصالة مع الحداثة" -حسب وصف أحد النقاد-.
ولد الفنان "عدنان طاهر علوش" في مدينة إدلب عام 1966 درس في مدارسها وتخرج منها وأصبح معيداً في معهد اعداد المدرسين، كما عمل على تأسيس المكتب الفني للديكور منذ عام 1990 بادلب.
وبدأ شغفه بالفن عندما كان لا يزال في العاشرة من عمره، إذ كان يرسم رسومات صغيرة بجانب واجباته المدرسية، وتمكن خلال سنوات من أن يكون فناناً محترفاً متمكناً من أدواته الفنية حيث برز في مجالي الرسم والخط العربي على حد سواء.
وفي عام 1993 توجه الى السعودية وعمل في كبرى شركات الديكور والاعلان وحاز على جائزة أفضل تصميم شعار للحج وتم اعتماده من قِبل وزارة الحج .
وانتقل عام 1995 إلى الامارات العربية المتحدة وتم اختياره للتدريس في واحدة من أفضل المدارس النموذجية في الدولة، كما أسس "شركة لمسات" للتصميم الداخلي والديكور، ونفذ من خلالها العديد من المشاريع في قصور العائلة الحاكمة، كما كان الخطاط الخاص لديوان الرئاسة، وقام بتنفيذ لوحة جدارية ضخمة بمناسبة عيد اتحاد الامارات بطول 160 متر أبدع فيها بالربط بين فن الخط العربي وفنون الزخرفة والرسم وحازت اللوحة على جائزة أفضل عمل فني بهذه المناسبة ، كما قام بتصميم وتنفيذ لوحة جدارية بارزة بطول 12 متر بتنسيق ودمج خامات مختلفة اضافة للرسم والزخرفة واضافة 30 متر مربع من ورق الذهب الخالص.
وشارك علوش 55 عاماً في معارض دولية عديدة أقيمت في العاصمة "أبو ظبي" ونالت أعماله إعجاب وتقدير الجمهور والإعلام والمهتمين، وحصد العديد من الجوائز من وزارة التربية هناك مكافأة له على أدائه المتميز في تدريس فنون الرسم والنحت والخط العربي.
في عام 2021 لجأ علوش إلى هولندا عبر قوارب الموت في رحلة محفوفة بالمخاطر ليعيش في مخيم، حيث تمكن من تأمين استديو صغير داخل المخيم للعمل عليه.
ودأب على رسم اسكتشات بقلم الرصاص مثل مشاهد المعاناة والمصاعب التي يواجهها السوريون -كما عاين بعضها بذاته- ويقول :""ما أراه في العالم ، أسجله في رأسي وأرسم".
وأضاف علوش أن بعض الفنانين الهولنديين زاروا المخيم ورأوا أعماله وأعجبهم أسلوبه وما تحمله الأعمال من قيمة إنسانية وذهنية، ونصحوه بإقامة معرض لها وتم بالفعل تنظيم معرض في "فرانكس" اعتباراً من 26 أغسطس آب.
وتضمن المعرض الذي يستمر لشهرين لوحات أنجزها خلال الأشهر العشر الماضية مختلفة الأحجام، بعضها باللونين الأسود والأبيض واستخدم في بعضها المزيد من الألوان مستخدماً في أغلبها تقنية الاكرليك على كانفس.
فارس الرفاعي - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية