كشف المعتقل السابق "حسين وردة" عن متهم بجرائم حرب، فرّ إلى أوروبا بعد سنوات من عمله كمحقق في معسكر "دير شميل" سيئ الصيت بريف حماة، حيث تخصص ببيع وشراء المعتقلين والإتجار بهم، فكان يطلق سراحهم بعد قبض مبلغ كبير أو يعتقلهم لنفس السبب.
وقال "وردة" لصحيفة "زمان الوصل"، وهو الشاهد على ممارسات عناصر وضباط الأسد في مراكز الاحتجاز إنه تعرض للتعذيب بعد اعتقاله عام 2013، بشكل عنيف جداً ولتكسير عظام اليدين والقدمين والوجه من قبل المحقق "موفق ونوس" الملقب بـ"الحرّاق"، والذي أكدت مصادر الجريدة أنه وصل ألمانيا وطلب حق اللجوء في العاصمة "برلين".
وأضاف "وردة"، وهو من أهالي ناحية "كرناز" بريف محافظة حماة يقيم حاليا بمخيم في الشمال السوري، أن "ونوس" تعمد إذلاله داخل السجن بوضع حذائه في فمه واصفاً المشهد بالسيئ والمخجل، إضافة للضرب المستمر طيلة تواجده خلال فترة التحقيق معه.
المحقق "ونوس" أمر "وردة" بأن يعترف بقتل 92 عنصراً من "الدفاع الوطني" في "السلمية"، وعندما رفض، تفنن في تعذيبه بمساعدة عناصره.
وأوضح "وردة" أن "ونوس" وعناصره استخدموا الكماشة لقلع أظافره، والمطرقة لتكسير أصابع قدميه، ووصل به الأمر إلى طلب الموت ليتخلص من العذاب، لكن "ونوس" كان يقول له "لسا بكير".
*شراء النفس
وأشار "وردة" إلى أن المحقق "ونوس" أنهك جسده وأتعبه لدرجة يأسه ما دفعه للطلب من سجين "مهرب محروقات" أن يشتريه من "ونوس" مهما كلف الأمر، وبالفعل خرج "وردة" من معتقل "دير شميل" بعد نحو شهرين ونصف قضاها في التعذيب وبرشوة بلغت 200 ألف ليرة سورية عن طريق هذا السجين.
ونوه المعتقل السابق إلى أن معاملة "ونوس" معه اختلفت بعد موافقته على دفع المبلغ، حيث تحول الشتم إلى مديح ووصفه بالإنسان المخلص للبلد والمحترم وصاحب سمعة طيبة كاشفا عن رغبته ببيع المزيد من الموقوفين لديه..!
وطالب بمحاكمة "الحرّاق" في البلاد التي فر إليها، مبديا استعداده للشهادة وتقديم الأدلة للمحكمة.
ويتبع معسكر "ديرشميل" لميليشيا "الدفاع الوطني"، ويقع بعد 35 كيلو متراً غرب مدينة حماة، ونحو 7 كيلو مترات عن مدينة "مصياف" شرقاً، مرتكزاً عند منطقة جبلية تطل على جميع القرى المحيطة به.

معسكر الموت
وتقدّر مساحة المعتقل بحوالي 180 دونماً، يتألف من 3 زنزانات و12 منفردة، تضم مجموعة أبنية تتكون من سكن ومكاتب الضباط والشبيحة ومراكز مخصصة للتحقيق والتعذيب.
وبحسب منظمات حقوقية وشهود، كان يضم المعسكر في عام 2014، نحو 5 آلاف معتقل من بينهم 400 امرأة، يمنع مناداتهم بأسمائهم، بل بأرقام تعطى لهم كي لا تعرف هوية أي ممن يتم إدخالهم إلى التحقيق، كما ويضع نزيل المعتقل عصابة على رأسه طوال الوقت تمنعه من رؤية أو معرفة أي من المعتقلين أو العاملين هناك.
وقالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقرير سابق لها إن الهدف الرئيسي من إنشاء معتقل "دير شميل" وغيره من مراكز الاحتجاز السرية، هو التعذيب الوحشي الذي يفوق بكثير مقرات الأفرع الأمنية، حيث تمارس عميلات التنكيل على خلفيات دينية، إلى جانب الحصول على مبالغ مالية طائلة من الأهالي مقابل ذويهم المحتجزين.
زمان الوصل - خاص
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية