ضمن نشاطاتها الاجتماعية والثقافية، وبذكرى مرور عام على انطلاقتها بتركياـ تقيم دار آل الأتاسي بإسطنبول، مساء غد الأحد، حفل توقيع كتاب "التأثيرات الاجتماعية والسياسية للعائلات في سورية العثمانية" للمؤلف الباحث "فارس الأتاسي".
ويقول المؤلف "الأتاسي" إن هدف الكتاب "ليس تعظيم العائلة أو تمجيد رجالها" بقدر ما هو عكس لتاريخ حمص، عبر عينة "الأتاسي" التي كان لها دوراً وأثراً، منذ العهد المملوكي وما شهده من تغيّرات ديموغرافية، وحتى نهاية العهد العثماني وتأسيس دول المنطقة على أنقاض الدولة العثمانية.
بمعنى، يضيف الباحث الأتاسي لـ"زمان الوصل"، نحاول البحث، بالوثائق والتوثيق، لنحو أربعة قرون، وما شهدته سوريا بشكل عام وحمص على نحو التحديد مركزين على "عائلة الأتاسي" كونها جزءا من المدينة، ساهم رجالاتها بحقول شتى، من العلم والسياسة وصولاً للإفتاء والعمران.
ويبحث الكتاب عبر فصوله الخمسة، في جذور عائلة "الأتاسي"، منذ الوثيقة الأولى "الأطاسي" الواردة في "مبارق الأزهار في شرح مشارق الأنوار" عام 1450 ميلادية، ليتابع الباحث عبر فصل الكتاب الثاني، التطرق للمفتي الأول بحمص، "شمس الدين أحمد الأتاسي" ولقائه بالسلطان "سليمان القانوني" في حلب، ودور المفتي "بحقن الدم" ومن ثم بالتأهيل العملي والاقتصادي.

ويركز الفصل الثالث من كتاب "التأثيرات الاجتماعية والسياسية للعائلات في سورية العثمانية" على نشأة وتطور النسيج الاجتماعي لمدينة حمص بالقرن السادس عشر، ومراحل تشكّل العملية السياسية، بالاعتماد على الوثائق ومذكرات محمد مكي السيد، من خلال تناول شخصيتين "مفتي حمص، محمد الأتاسي، والمفتي والقاضي علي الأتاسي" ليصل بالفصل الرابع إلى ضعف مركزية الدولة العثمانية، وقت اعتمدت على الولاة المحليين، والاعتمادات على عائلات "سلالات" محلية بتوطيد الحكم، كآل الجندي "من معرة النعمان حتى حمص" الذين ركز الكاتب على مسيرتهم، ليصل إلى تطور مفهوم العائلة بحمص، آخذاً من عائلة الأتاسي نماذج، كمفتي حمص وطرابلس الشام، ابراهيم الأتاسي وابنيه "ياسين وعبد الستار"، مفصلاً بدور عبد الستار "الأفندي" وثقله الاجتماعي والسياسي الذي أعاد أواصر العلاقة مع البلاط العثماني، عبر التأثير الثقافي والعلمي والمصاهرة مع شخصيات من البلاط.
ويختم الباحث "فارس الأتاسي" بأن الفصل الأخير بالكتاب، يرصد التغييرات في هيكل الدولة العثمانية، بعد إقرار فرمان التنظيمات عام 1839 وما تمخض عن تلك الفترة، من إصلاحات بالنظامين السياسي والإداري وانعكاسها على ولاية سورية ومدينة حمص.
وفي حين يعتبر "التأثيرات الاجتماعية والسياسية للعائلات في سورية العثمانية" أول كتاب تاريخي من الأرشيف العثماني، وربما الفتح بالبحث في البنية المجتمعية لمدينة حمص، علمياً وثقافياً يأمل رئيس مجلس إدارة جمعية الأتاسي بتركيا "محمد نور محمد نديم الأتاسي"، أن يكون الكتاب "محرضاً" للباحثين، لتسليط الضوء على فترة يراها "مظلومة" أو تم تشويهها عبر "شعارات كبيرة" أطلقها ما اعتبروا أنفسهم قوميين بالمنطقة، مؤكداً أن التطرق إلى دور العائلات "لا يعني العودة للقبيلة" بقدر ما هو تشخيص بأمانة وعلمية موّثقة لتلك الفترة، كما لا يمكن التنكر لدور العائلات الكبرى والفاعلة، حتى برسم ملامح أي بلد.
ويضيف رئيس مجلس الإدارة لـ"زمان الوصل" أن لدى الدار بإسطنبول، مشروعات وتطلعات كثيرة، هدفها اجتماعي وتنويري، إذ سبق أن أقامت معارض لأشغال يدوية قام بها سوريات واستضافت ندوات ثقافية عدة، وتخطط لتكون فعالياتها بشكل دوري بما ينعكس برأيه، على المجتمع السوري بتركيا، بالمجالات الثقافية والعلمية والاجتماعية.
عدنان عبدالرزاق - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية