أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"أسمهان الكرجوسلي" عاشقة للدمى والعرائس وتؤسس مشفى خاصاً بها في لندن

الكرجوسلي

تمتلك الفنانة والإعلامية السورية "أسمهان الكرجوسلي" موهبة فريدة وغريبة على مستوى البلدان العربية وهي تصميم الدمى والعرائس من الخزف، وتحتفظ في أرجاء منزلها بمئات القطع الفنية التي نفذتها بيديها خلال السنوات الماضية وقطع أخرى اقتنتها من عدة بلدان في دول العالم، ولم يقتصر شغف الكرجوسلي على صنع وجمع هذه الألعاب التي ارتبطت بحلم طفولتها، بل أنشأت مستشفى خاصاً بها لترميم التالف منها وإعادتها إلى حالتها الأولى الأصلية.

و"أسمهان الكرجوسلي" فنانة تشكيلية ورسامة كاريكاتير نشأت في أحد أحياء دمشق القديمة وسط عائلة كبيرة مؤلفة من تسعة أولاد، والأم والأب وكان والدها الراحل "حسن الكرجوسلي" نحاتاً ينحت على الحجر تماثيل تمثل تشابه الإنسان وجمال الإنسان كما تروي لـ"زمان الوصل" مضيفة أن والدتها كأي أم حنون معطاء كانت تقضي وقتها في الاهتمام بالأطفال وتختطف دقائق فراغ لتصنع لها لعبات أو عرائس من القماش.

وتستعيد محدثتنا جانباً من ذكريات طفولتها حين كانت تذهب مع والدتها إلى سوق "الحميدية" وتقف أمام واجهات المحلات التي تبيع ألعاباً مختلفة لتنظر إليها فقط بدهشة وانبهار وهي تتخيل نفسها تحمل واحدة منها لتلعب بها وتمشطها وتغير ملابسها، بينما كانت والدتها تعدها بالحصول على واحدة منها قريباً.

وتردف عاشقة الدمى: "كانت والدتي ما إن تصل إل المنزل حتى تبدأ بصنع لعبة من القماش وتخيط لها فستاناً جميلاً يشبه الفستان الذي كانت ترتديه لعبة الواجهة".

التحقت "أسمهان" بكلية الفنون الجميلة في جامعة دمشق، وكانت الدراسة فيها لمدة خمس سنوات السنة الأولى يدرس فيها الطلاب كل أنواع وطرق الفنون من الديكور إلى النحت إلى الرسم والتصوير والطباعة وغيره، واختصت بدورها بالرسم والتصوير، وخلال دراستها الجامعية دخلت سلك التعليم كمعلمة في المدارس الابتدائية والاعدادية والثانوية في محيط ريف دمشق (الغوطة الشرقية والغربية).



*الصيني أثّر على التقليدي
مع بداية الثمانينات وبعد تخرجها انتقلت "الكرجوسلي" إلى الإمارات العربية المتحدة، وكانت واحدة من مؤسسي جمعية الشارقة للفنون الجميلة واشتغلت في مطار "الشارقة"، ومارست رسم الكاريكاتير في مجلة "الأزمنة العربية" التي أسسها حينذاك "محمد غباش"، وبعد انتقال المجلة إلى لندن انتقلت مع أسرتها إلى هناك، وبعد سنة تم إغلاق المجلة لتنطلق بعدها مجلة "أوراق" للشاعر الراحل "حبيب الصايغ" التي عملت معها لفترة ولم تلبث المجلة أن توقفت هي الأخرى عن الصدور فانتقلت للعمل في صحيفة "العرب الدولية" لصاحبها الحاج "محمد الصالحين الهوني" كمحررة لصفحة الأسرة وكاتبة عمود وكاريكاتير يومي للصفحة.

بعد ذلك أعلنت إذاعة "بي بي سي" التي كانت معروفة بهيئة الإذاعة البريطانية عن احتياجها لموظفين من الشباب لبث برنامج شبابي كان الأول من نوعه في الإذاعة فتقدمت للمسابقة، ونجحت فيها وأسست مع فريق من الشباب أول برنامج شبابي للمحطة، وكانت مسؤوليتها في إنجاز تقارير عن أوضاع الشباب والمراهقين والمشاكل والصراعات التي يواجهونها في حياتهم في مجتمع جديد عليهم وعلى أهاليهم، وبعد عامين من العمل مع هيئة الإذاعة لبريطانية افتتحت محطة تلفزيون الشرق الأوسط "ام بي س" في لندن وعملت فيها كمعدة برامج، حيث أعدت مع فريق العمل أول برنامج صباحي من نوعه وهو (صباح الخير ياعرب)، وعملت كمعدة ومذيعة لفقرة (لوحة وفنان) وبرنامج الأطفال (صباح الخيريا أطفال) وفقرة الصحافة اليوم.

بعد انتقال "الكرجوسلي" إلى بريطانيا في لندن تمكنت من الحصول على درجة الماجستير في التنشيط والرسوم المتحركة من جامعة "سنترل سانت مارتنس" البريطانية، وهناك استعادت -كما تقول- عشقها القديم وبدأت في تحويل اهتمامها بالدمى من مجرد هواية تمارسها إلى عمل ونشاط فني واجتماعي، وكانت تبيع منتجاتها بالجملة للمحلات الكبيرة في لندن، ولكن بعد توقف صناعة الألعاب بالطريقة التقليدية نتيجة إغراق الأسواق بالألعاب الخزفية القادمة من الصين وتايوان توقفت "أسمهان" عن صناعتها واتجهت إلى ترميم العرائس القديمة.

وأسست كما تقول أول مستشفى من نوعه لترميم الدمى والعرائس.

*ثلاثون ألف دولار ثمن لعبة واحدة
وحول فكرة هذا المستشفى والغاية منه أوضحت أن الفكرة راودتها منذ بداية التسعينات عندما بدأت الصين وتايوان بانتاج الألعاب والعرائس الخزفية في المعامل فانتشرت انتشارا واسعا في أسواق العالم بأسعار رخيصة، ما أدى إلى توقف صناعة الدمى على الطريقة اليدوية فاتجهت –كما تقول- إلى ترميم الألعاب والعرائس القديمة المصنوعة من مادة الكومبوسيشن أي الخشب المضغوط وغيره من المواد التي كانت تصنع منها الألعاب قبل أن تدخل مادة الصلصال أو السيراميك في تصنيعها، وأردفت أنها قامت حينها بافتتاح "مستشفى الدمى والعرائس"، حيث كان هواة تجميع الألعاب القديمة من كبار السن يشترونها من المزادات بأسعار زهيدة، فتقوم هي بترميمها في المشفى لبيعها مرة أخرى في المزادات بأسعار عالية جداً وتضيف أن اللعبة "كلما كانت نادرة وبحالة جيدة فإنها تباع في المزادات بأسعار عالية وخيالية تصل أحيانا لأكثر من ثلاثين ألف دولار للعبة الواحدة".



*دمى تعكس سحر الشرق
وتحتفظ الخزافة السورية في منزلها في أحد ضواحي لندن بحوالي ألف قطعة جديدة وقديمة وأكثر القطع المقتناة ندرة لديها لعبة بيبي يعود تاريخها إلى حوالي 200 عام ولديها لعبة من صنعها وهي لراقص المولوي قدمتها في معرض تحت عنوان "سحر الشرق في أزياء الشرق" وهي عبارة عن دمية مصنوعة يدوياً من السيراميك وهي تجسد شخصاً بلباس راقص مولوي، مصنوعة يدويا بنفس أسلوب عمل الدمى السيراميكية التقليدية التي كانت متبعة منذ حوالي قرنين من الزمان، وتتكون الدمية من رأس رجل بعينين سوداوين زجاجيتين مع شعر أسود مستعار، وحاجبين مرسومين بخط رفيع وشاربين ولحية وهو يقوم برقصة الدراويش المولوية التي أسسها جلال الدين الرومي.

وفازت عن هذه اللعبة بجائزة أفضل فنانة تشكيلية عربية بفئة السيراميك التي نظمتها شركة المجموعة العربية، وفي مجموعتها لعبة تمثل بائع العرقسوس بالزي التقليدي السوري، ولعبة تمثل فتاة بالزي الفلسطيني، وأخرى تمثل امرأة بالزي الخليجي بعباءتها السوداء الطويلة المزركشة بالخرز، ولعبة محجبة تمثل بنات الشرق المسلم، ولعبة تمثل خليجياً بجلابيته وعقاله من منطقة الخليج والسعودية.

*موضة العصر
وترى "أسمهان" أن التكنولوجيا وعصر السرعة لم يؤثرا على تلك الألعاب فالأطفال يحتاجون دائما إلى مجسمات وألعاب تمثل القصص الخيالية فيحملوها ويلعبون بها في الواقع، فتساعد على توسيع مخيلاتهم، بل بالعكس فإن الألعاب وصناعتها انتشرت أكثر ولم تتوجه للبنات فقط إليها وإنما أصبحت للصبيان أيضا.

ولفتت محدثتنا إلى أن الألعاب المصنوعة من السيراميك عادت وكأنها موضة العصر وصارت مرغوبة من الكبار أكثر من الصغار لتوضع في زوايا البيوت كديكور جميل على الرفوف يزين جوانب الغرف.

واستدركت "أسمهان" وهي تمسك بإحدى ألعابها أن علاقتها بهذه الألعاب قوية وهي تمثل جزءاً من كيانها ووجدانها وارتبطت بذكريات طفولتها، ولذلك لا تفكر ببيع أي منها لأنها كلما صنعت لعبة خزفية جديدة فإنها تحبها وتتعلق بها مثل محبتها لأولادها.

مضيفة أن لديها ثلاثة صبيان يحبون ما تصنعه ويحترمون حبها وتعلقها بالألعاب بل إنهم منذ أن كانوا صغاراً يشجعونها على تجميع الألعاب النادرة ويهدونها دائما ألعابا في كل المناسبات بدل أن تهديهم هي.

ولم يقتصر اهتمام الفنانة القادمة من دمشق على صنع الدمى بل اعتادت على كتابة نصوص خاص بها ومنها قصة كتبتها عن لعبة "انتيك" قديمة كانت نائمة وأفاقت لتجد نفسها في مخيم للاجئين مملوء بالأطفال، وتحكي اللعبة وهي من السيراميك عن مشاهداتها خلال المائتي سنة التي عايشتها تحت عنوان دمية من الزمان، وكتبت قصة للأطفال عن كورونا بعنوان (كورونا البعبع) رسمت شخوصها بشكل كارتون ثنائي الأبعاد.

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(173)    هل أعجبتك المقالة (200)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي