حصد فيلم "قصصها" للمخرج السوري الشاب "عبد القادر حبق" جائزة الأفلام الوثائقية في مهرجان "تورنتو نوليود" الدولي للأفلام منذ أيام، كما حصل الفيلم بعدها على تقييم 5 نجوم في مهرجان "UK Film Review" في المملكة المتحدة.
ويحكي الفيلم عبر 45 دقيقة قصص 3 نساء سوريات وكيف حولتهن الحرب إلى كائنات ثورية تحدت الحواجز الثقافية والمجتمعية وجاهدت للبقاء على قيد الحياة في أسوأ الظروف.
ينحدر "حبق" من مدينة أريحا ريف إدلب عاش في مدينة حلب لفترة طويلة لم يتمكن من دخول الجامعة بسبب اندلاع الثورة وعمل على توثيق المظاهرات، كما التحق بورشات فنية في تركيا مع عدة منظمات ومنها منظمة "أرك"، ومن خلال ذلك تمكن من العمل مع قنوات عالمية مثل "BBC، القناة الرابعة البريطانية، CNN" في تغطية الأخبار داخل مدينة حلب وخاصة فترة حصارها، وخلال تلك الفترة عمل مع مخرج صديق له يدعى "عدنان جتو"، وأنجزا معاً فيلماً بعنوان "بطل" الذي يتحدث عن الرياضيين السوريين في مدينة حلب وخاصة المنشقين عن النظام الذين كانوا أبطالاً في المحافل الدولية.
وكان لديه -كما يقول لـ"زمان الوصل" شغف بالكاميرا والسينما من قبل سنوات الثورة، ولكن الثورة وضعته على السكة، مضيفاً أن السينما وصناعة الدهشة هي الوسيلة لتوثيق التاريخ فعلياً أكثر من وسائل التعبير الأخرى كالكتب وغيرها بعد تقدم التكنولوجيا وتوجه الشباب إلى وسائل التواصل الاجتماعي، وهي -حسب قوله- الأداة الجديدة التي تجعلنا نوثق من خلالها ما حولنا وندون قصصنا.
وظهرت حينئذ في تسجيل مصور عام 2016 وهي تبكي بحرقة في اللحظات الأولى التالية للقصف وسط الدمار والغبار الناجم عنه، بعد نجاة الأطفال من الموت.
أما "فاطمة" التي تعرضت لانتهاكات بسبب وفاة زوجها وباتت ضحية للتعاريف المجتمعية التي ترى أن المرأة الأرملة لا يمكن أن تربي أطفالها لوحدها أو تعيش بمفردها فأثبت خطأ هذه النظرة واستطاعت تغيير طريقة تفكير المجتمع حيالها وحيال قريناتها من النساء وبدأت حياتها من الصفر بعد وفاة شريك حياتها لتبني لنفسها مسيرة قوية ومحفزة للأخريات، حيث دأبت على حضور ورشات دعم نسائي والتعرف على المشاريع إلى أن وصلت لأن تكون هي المدربة وتنقل تجربتها الفردية للأخريات، أما "وئام" فتنحدر من ريف دمشق من بيئة منفتحة نوعاً ما ولكن لم يكن لديها أي فكرة عن النسوية السورية أو النسوية بشكل عام إلى أن انتقلت إلى لبنان مع عائلتها هاربة من الحرب، وهناك تعرفت على المجال النسوي أكثر وتعلقت به ومن خلال عملها في منظمات المجتمع المدني المختصة بدعم النساء السوريات تمكنت من مساعدة عدد من النساء، وتعلمت منهن أشياء إضافية، ولا تزال "وئام" تعمل بلا كلل من بعيد لتثبت أن النساء مثلها قادرات على المساعدة والتعليم والفرص والمساواة التي يستحقنها.
وأشار المخرج الشاب إلى أن فكرة فيلمه "قصصها" كانت موجودة منذ العام 2015 عندما كان لايزال في ريف حلب وحينها بدأ مع صديقه "ميلاد شهابي" بالتصوير مع "ملكة" لأنها كانت شخصية مقربة منهما -كما يقول- مضيفاً أن لدى النساء السوريات قصصاً أقوى يجب أن يحكى عنها وعن مراحل التغيير في حياة المرأة في ظل الحرب، وكيف يمكن تحويل هذه المعاناة إلى مصدر قوة ودافع تغيير نحو الأفضل.
بعد وصوله إلى بريطانيا بدأ "حبق" بتفحص المواد التي قام بتصويرها منذ منتصف العام 2015 وجمع الملاحظات المدونة وأعاد كتابة السيناريو، وتم تقديمه إلى مؤسسة "هينرش بٌل" من خلال مكتب الشرق الأوسط في بيروت وحصل على قرض تمويل لإكمال تصويره.
وحول شعوره بعد فوز الفيلم بجائزة الفيلم الوثائقي في مهرجان "تورنتو"، أشار الحب إلى أنه لا يعتبر هذه الجائزة له شخصياً بل لفريق الفيلم والنساء المشاركات فيه وللمرأة السورية ككل التي تضحي وتكافح بقوة رغم كل ما يجري حولها والمعاناة التي تكابدها.
مخرج الفيلم: عبد القادر حبق
المصورون: مصطفى الساروت- ميلاد شهابي -عبد القادر حبق -جنا غسان
موسيقى:هاني السواح (الدرويش )
مونتاج :ستيف ري
تعديل ألوان -حيدر
شكر خاص نادين العلي Abd
فارس الرفاعي - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية