أعلنت الجزائر في 24 آب/ أغسطس الماضي قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب مع الإبقاء على العلاقات القنصلية، وذلك للمرة الثانية منذ استقلال البلدين العربيين الجارين (المغرب 1956 والجزائر 1962)، واللذين يحفل تاريخهما بالتوتر نتيجة عدة عوامل ترتبط بخلافات حدودية وأخرى تتعلق بمستجدات إقليمية.
وإذا كانت المغرب صاحبة القرار في المرة الأولى، فإن الجزائر هي من بادر إلى قطع العلاقات الدبلوماسية هذه المرة، متذرعة باستمرار المغرب في تبني سياسات عدائية تجاهها، وذلك في إشارة إلى جملة من القضايا والتطورات، كما جاء في ورقة "تقدير موقف" صادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.
استعرضت الوقة تاريخ التوترات بين البلدين التي تعود بجذورها إلى المسألة الحدودية، الموروثة عن الاستعمار الفرنسي، والتي أفضت إلى مواجهة مسلحة (حرب الرمال عام 1963).
وكان سببها الرئيس تعارض موقفي البلدين، فقد تمسك المغرب بمبدأ الحق التاريخي، في حين تمسكت الجزائر بمبدأ عدم المساس بالحدود القائمة.
وتوصل البلدان إلى وقف لإطلاق النار بعد تدخل جامعة الدول العربية ومنظمة الوحدة الأفريقية، لكن الحرب تركت أثرًا بالغًا في العلاقات بين البلدين. وفي عام 1975، تجدد التوتر مع انسحاب قوات الاستعمار الإسباني من منطقة الصحراء الغربية وانضمامها إلى المغرب، وإعلان الجزائر دعمها "الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب" المعروفة اختصارًا باسمها الإسباني "البوليساريو"، والتي تناهض ما تعتبره احتلالًا مغربيًا للصحراء الغربية، وتسعى إلى إنشاء جمهورية مستقلة خاصة بها فيها.
تلك الأسباب لم تغب عن توتر العلاقات بين البلدين، وإنما بقيت كالجمر تحت الرماد تهب بفعل رياح التطورات والمستجدات كل فترة، وآخرها التوتر الحاصل على محاور الحدود البرية والبحرية ومجريات الأحداث على جبهة "البوليساريو".
ووصلت إلى حدود اتهام الجزائر للمغرب بالتورط بحرائق الغابات التي اجتاحت الجزائر مؤخرا من خلال مجموعات تعتبرها "إرهابية" ومدعومة من الرباط.
وتدخل العلاقات مع كل من "إسرائيل" و"إيران" على خط الخلافات بين الجارين، لاسيما بعد إعلان المغرب إقامة علاقات دبلوماسية مع الكيان المحتل، بعد 3 سنوات من قطع العلاقات مع إيران إثر معلومات عن دعم طهران ماليا ولوجستيا وعسكريا لـ"البوليساريو"، في حين من المعروف أن الجزائر تتمتع بعلاقات دبلوماسية متينة مع إيران.
ورأت الورقة أن "التراكمات التاريخية، والخلافات الحدودية، والخيارات الإقليمية، تحكم طبيعة العلاقات المغربية - الجزائرية، كما كانت تفعل على مدى عقود. لكن استمرار التوتر والعداء ليس قدرًا محتومًا بينهما أيضًا. فبين البلدين الجارين مصالح كبرى ومشتركات ليست قليلة، يمكن الانطلاق منها والبناء عليها نحو علاقات أكثر إيجابية".
زمان الوصل - رصد
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية