عادت حركة طالبان إلى حكم أفغانستان بسرعة لم يكن يتوقعها أصحاب القرار سواء في واشنطن أو لدى السلطات المحلية في "كابول" التي أحكمت الحركة سيطرتها عليها مؤخرا.
وأرجعت ورقة "تقدير موقف" صادرة عن "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات" العودة السريعة لطالبان إلى الحكم بعد 20 عاما من الإبعاد، إلى الفشل الاستخباراتي الأمركي، إضافة إلى الفساد الحكومي، لا سيما في الجيش المحلي الذي أنفق على تأسيسه وتجهيزه عشرات المليارات من الدولارات.
ورأت الدراسة أن لانسحاب القوات الأميركية من أفغانستان وسقوط حكومة كابول وعودة طالبان تداعيات محلية وإقليمية ودولية كبيرة، أهمها:
تراجع الثقة بالولايات المتحدة وصدقيتها بين حلفائها في المنطقة والعالم، فالطريقة التي تخلت بها واشنطن عن حلفائها في أفغانستان توحي بأنها باتت تميل إلى التخفف من أي التزام يمكن أن يمثل عائقًا لتوجهها نحو التركيز على التحديات والتهديدات الاستراتيجية التي تواجهها، مثل صعود الصين.
وأشارت إلى احتمال أن تؤدي عودة طالبان إلى حكم أفغانستان إلى بث الروح في التنظيمات الجهادية المتشددة التي تلقت ضربة كبيرة بعد هزيمة تنظيم "الدولة الإسلامية" في العراق وسوريا، باعتبار أن ما حصل يُعدّ نصرًا كبيرًا للحركة ومناصريها.
كما لفتت الدراسة إلى احتمال نشوء فراغ في أفغانستان يذكي روح التنافس بين القوى الإقليمية والدولية، ما قد يحول أفغانستان إلى ساحة صراع جديد.
واعتبرت الورقة التي اطلعت "زمان الوصل" عليها أن أفغانستان أمام مرحلة جديدة عنوانها الرئيس عدم اليقين، مشيرة إلى أن الحركة ورغم أنها تبدو مهتمة بتهدئة المخاوف المحلية والدولية حيال إمكانية تبنيها نهجًا متشددًا في الحكم، والحصول على اعتراف دولي، فإن الكثير سوف يعتمد على ما تفعله بعد استعادتها السلطة. ومن الواضح أن تركيز الحركة منصب في هذه المرحلة على تجنب تكرار ما حصل معها خلال فترة حكمها الأولى بين عامي 1996-2001 عندما أدى خطابها وسياساتها المتشددة إلى عزلها وعدم الاعتراف بها.
وذكرت أن طالبان تتبنى منذ سيطرتها على كابول خطابًا سياسيًا معتدلا تأمل أن تنجح من خلاله في إقناع المجتمع الدولي بقبولها، وربما حتى تقديم مساعدات اقتصادية لتحقيق الاستقرار في بلاد دمرتها الحرب.
وحول المواقف الدولية أوضحت الدراسة أن اعتراف باكستان بحكم طالبان لم يكن مفاجئًا، ولكن الصين التي تحارب ما تسميه "التطرف الإسلامي"، وفتحت معسكرات اعتقال للإيغور من مواطنيها، تتجه هي الأخرى، على ما يبدو، للاعتراف بطالبان، فهي ترى أمرًا واحدًا وهو التراجع الأميركي.
وهذا هو أيضًا حال روسيا التي لا تخفي سعادتها، ولكنها تفضل الانتظار ومتابعة سياسات طالبان، إذ لديها نفوذها في الجمهوريات الآسيوية.
زمان الوصل - رصد
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية