أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الكاتبة السورية "وفاء علوش": نحن محكومون بمحرمات غير قابلة للمساس في الأدب أو الفن

علوش

فازت رواية "كومة قشّ" للروائية السورية "وفاء علّوش" بجائزة "كتارا" للرواية العربية في دورتها الخامسة عام 2019 عن فئة الروايات غير المنشورة. وتسرد الرواية وهي العمل الروائي الأول لها عبر 221  صفحة من القطع المتوسط تقاطعات الحرب والثورة على الاستبداد، وما هو مسكوت عنه بالنسبة إلى معاناة النساء بعد الثورة السورية عبر علاقة صداقة وثورة ضد الاستبداد جمعت بين "مريم" وهي فتاة عشرينية من حمص  و"زياد" وهو رجل أربعيني من دمشق التقيا في الشمال السوري بعد أن تم تهجيرهما من مدينتيهما، وفيما لا تزال الفتاة تعيش مرحلة تحديد الهوية تتعرض لتجربة اعتقال على خلفية مشاركتها في المظاهرات السلمية المناهضة لنظام الأسد في عاصمة الثورة حينها "حمص" لتبدأ بعدها مرحلة معاناة من التحولات السيكولوجية والإنسانية والمعرفية، مروراً بخروجها من المعتقل ومواجهتها ضغوطاً اجتماعية وسياسية تجهز على روحها المتعبة مما يدفعها لاتخاذ قرار المغادرة إلى خارج البلاد فيما يدفع حبيبها "زياد" المناضل ثمناً باهظاً مقابل تمسكه بمبادئه ليصبح مثقلاً بالجراح والهزائم مما يجد نفسه مدفوعاً هو الآخر برغبة الرحيل.

نشأت "وفاء علوش" (38 عاما) في حمص ودرست في كلية الحقوق بجامعة دمشق وأكملت دراسات عليا في الإدارة في المعهد الوطني للإدارة العامة في دمشق أيضاً، وخرجت من سوريا بعد ملاحقتها أمنيا، إلى مصر عام 2017، حيث عملت كمدربة للدراما في القاهرة ضمن فريق أكاديمي بهدف تمكين الأطفال اللاجئين من الاندماج عن طريق الفن وانتقلت بعدها إلى تركيا  لظروف خاصة.

وحول بداية رحلتها في عالم الكتابة والإبداع وما الظروف التي قادت خطوات البداية تقول لـ"زمان الوصل" إن البيئة التي عاشت فيها كانت العامل الأهم في هذا التوجه، إذ نشأت وسط عائلة محبة للأدب فوالدها قارىء نهم ولديها شقيقتان شاعرتان وأخت تعمل في الترجمة وأخرى تعمل في النقد، فيما اتجهت هي إلى كتابة القصة والنصوص النثرية والقصة القصيرة، علاوة على أن المناخ في مدينة حمص كان مؤاتياً ثقافياً بوجود منتديات وفعاليات ثقافية قبل سنوات الحرب.

وتروي محدثتنا أن بدايتها كانت من خلال كتابة القصة القصيرة ولكنها شعرت فيما بعد بحاجتها إلى مساحة أكبر للتعبير فوجدت ضالتها في الإسترسال في السرد لأنها -كما تقول– تحب التعمق في التفاصيل وتجد نفسها أكثر حرية في التعبير ورسم الشخصيات.

وتستدرك أن "الشعر يعتمد برأيي على لقطات متفرقة ولا أستطيع في تلك المساحة اختصار ما أود أن أقوله أو أن أعبر عنه لذلك جذبتني الرواية نحوها".

وحول فكرة عملها الروائي الأول "كومة قش" وأين يتقاطع الخيال بالواقع فيه قالت إن مسألة التقاطع بين الخيال والواقع صعبة تقريباً بالنسبة لأي عمل روائي لأن أي حدث سيكون أساسه واقعياً ولكن الكاتب يعمل على إكمال الصورة للشخصية أو للحدث من خياله في أحيان كثيرة.

وأردفت أن "كومة قش" تعبر عما هو مسكوت عنه بالنسبة إلى معاناة النساء بعد الثورة السورية.. فالكثير من الأعمال الأدبية تحدثت عن معاناة المعتقلات في داخل المعتقل فيما عم صمت مطبق عن معاناة المعتقلة من المجتمع الذي تنتمي إليه.. وحجم الأذى النفسي والجسدي وحتى الاجتماعي الذي عانين منه.

وتابعت:"ما أردت قوله أننا وعلى الرغم من حالة الثورة ضد الاستبدال ما زلنا بحاجة إلى كثير من العمل على بُنى المجتمع المفككة وأن الثورة لا تتجزأ ويحب أن تضع حقوق الإنسان في المقدمة".

وإضافة إلى معالجتها لقضية "القهر والإستبداد" تمتاز كتابات علوش بالغوص في العالم الداخلي للمرأة التي لا تزال تبحث عن مكان لها في "الهيئة الاجتماعية " وحول مدى انحيازها للمرأة في أعمالها أشارت وفاء إلى أنها ليست منحازة إلى قضايا المرأة بقدر ما هي منحازة إلى قضايا الإنسان المقهور بشكل عام.

وأضافت: "إن هناك قصوراً قانونياً واضحاً في مسألة المساواة بين الجنسين تحاول دائما توجيه النظر إليه   ولو كانت الحالة معكوسة لأعلنت انحيازي إلى قضايا الرجل".

وحول انشغالها بمسألة الحرية في الإبداع، وإلى أيّ مدى تمارس حريتها الخاصة على الورق الأبيض أكدت الكاتبة أن هذه المسألة لا تغيب عن اهتمامها مطلقاً، لأن الإبداع المشروط أو المقيد بسبب الظروف الأمنية أو الاجتماعية لا يمكن أن يعتبر إبداعاً، مضيفة أن "الإبداع بحاجة إلى مناخ حر ووسط متقبل ومتفهم يحترم اختلاف الاخر".

وعبرت محدثتنا عن اعتقادها بأن الشرط الاجتماعي والأمني للأسف غير متاح في بلادنا العربية لأننا "محكومون بمجموعة من المحرمات غير القابلة للمساس في الأدب أو الفن".

لكنها على الأقل مازلت تبحث عن مساحتها الحرة الخاصة التي تحتاجها.. ولا يمكن القول إنها وجدتها تماماً.

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(285)    هل أعجبتك المقالة (190)

سمارة بولات

2021-08-15

كلام من ألماس.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي