رفضت السلطات الدنماركية استئنافاً تقدم به الزوجان السوريان "أسماء" و"عمر الناطور" المقيمان في الدنمارك منذ العام 2014 للطعن بقرار ترحيلهما إلى سوريا.
وأخبرت السلطات الدنماركية الزوجين أن أمامهما 30 يوماً للمغادرة إلى سوريا أو سيتم احتجازهما في كامب للترحيل. علماً أن الزوج يعاني من مشاكل صحية وهو مطلوب للأجهزة الأمنية في سوريا.
وتنحدر "أسماء" وزوجها "عمر الناطور" من مدينة "طفس" بريف درعا وعملت كمدرسة فيما كان زوجها يعمل سائقاً في وزارة الزراعة، وخرجا من سوريا -كما تقول لـ"زمان الوصل"- بعد أن دمر نظام الأسد منزلهما في مخيم "اليرموك" وفي مدينة "طفس" بريف درعا، وبعد تعرضهما للاعتقال في سجونه والفصل التعسفي من العمل بسبب مشاركتهما في المظاهرات ضد النظام، وكان خروجهما عام 2014 باتجاه الجزائر جواً مع ابنهما الصغير، حيث كان ابنهما الأكبر قد سبقهما باللجوء إلى الدنمارك بأشهر ولكن السلطات الدنماركية أخرت مقابلة لجوئه إلى ما بعد بلوغه الـ 18 عاماً مما يعني حرمانه من لم الشمل.
وروت محدثتنا أنها عاشت مع زوجها رحلة طويلة محفوفة بالمخاطر براً وبحراً بدأت من الجزائر إلى ليبيا حيث تعرضوا للنصب والجوع والعطش، ومنها إلى النمسا وألمانيا وصولاً إلى الدنمارك، وقالت محدثتنا إنها كونت مع عائلتها حياة في الدنمارك وبات لهم أصدقاء وتعلمت اللغة الدانماركية وتوجه ابناها للدراسة بعد أن أتقنا اللغة، كما افتتحت العائلة محلاً تجارياً -كما تقول- ولم يعودوا يعتمدون على معونات الدولة، ويدفعون الضرائب كالدنماركيين تماماً، وبلمح البصر قررت دائرة الهجرة ترحيلهم وتفريقهم عن أبنائهم الذين وافقت على إبقائهم.
وروت أسماء أنها تبلغت مع زوجها بتاريخ 26 /11 / 2020 قراراً من دائرة الهجرة برفض تجديد الإقامة، مضيفة أنهما كانا يجهلان أنواع الإقامات في الدنمارك ولا يعرفان أن هناك إقامة لجوء سياسي وإقامة ثانوية وإقامة مؤقتة وحماية إنسانية.
وأردفت أن اقامتهما كانت في البداية لسنة ثم أصبحت لسنتين طوال السنوات الماضية.

وكشفت محدثتنا أن دائرة الهجرة الدنماركية حولت قرار ترحيلها مع زوجها إلى "محكمة تظلم اللاجئين" في "كوبنهاغن" وهي محكمة الفصل التي تقرر ترحيلهما أو إبقاءهما، وأضافت أنهما انتظرا لسبعة أشهر ليأتي إشعار بالخضوع لمحكمة بتاريخ 21/ 5/ 2021 وكان من المعتاد –كما تقول- أن يصدر قرار هذه المحكمة بعد ساعة- ولكن القرار لم يصدر إلا بعد 18 يوماً، وأكدت محدثتنا أن ما حصل معهما يحصل للمرة الأولى في الدانمارك، والدليل -حسب قولها- أن شيئاً ما كان يُطبخ في قضيتهما ليتم نسفها من الأساس بالرفض، مؤكدة أن زوجها على أثر صدور القرار المذكور أصيب بجلطة دماغية أثرت على يده اليسرى ويخضع للعلاج الفيزيائي منذ 6 أشهر.
ونوّهت اللاجئة أسماء إلى أن محكمة تظلم اللاجئين كما هو واضح من اسمها تهتم بشكاوى اللاجئين ورفع الظلم عنهم ولكنها للأسف لم تلمس هذا الشيء بل هي -حسب قولها- محكمة لـ"ظلم اللاجئين" وخاصة السوريين منهم، وكشفت أنها تعرضت داخل هذه المحكمة الأشبه بمركز أمني تابع للنظام لضغط نفسي مع زوجها امتد لـ 7 ساعات وتخللها عشرات الأسئلة المكررة بصيغ متعددة لتعمد تخطيئها في الإجابات.
وتم إمهال اللاجئيْن "أسماء" و"عمر" مدة شهر قبل ترحيلهما، وارسلت لهما دائرة الهجرة منذ أيام ورقة تشعر بالموافقة على العودة إلى سوريا وهو ما لن يقوما به تحت أي ظرف لأن عودتها تعني نهايتهما.
وأشارت اللاجئة القادمة من دمشق إلى أن محاميهما يحاول الآن الطعن بالقرار، وإذا وافقت محكمة التظلم يتم توقيف الترحيل، وشدّدت على أن عائلتها معارضة لنظام الأسد منذ أيام الثورة السورية الأولى وذاقت مع عائلتها الأهوال من هذا النظام المجرم القاتل جراء هذا الموقف ولا تعرف المصير الذي ينتظرهما إذا عادا.
وتقول السلطات الدنماركية إن هناك مناطق في سوريا آمنة بما يكفي للعودة إليها لكن هذه الخطوة أثارت احتجاجات من نشطاء وجماعات في المجتمع.حرِم 94 سورياً من التصاريح عام 2020، من أصل 273 حالة تمت دراستها بشكل فردي. وقد وضع بعضهم في مراكز احتجاز للمهاجرين.
وتتبع الدنمارك سياسة استقبال متشددة بهدف تحقيق "صفر طالب لجوء".
فارس الرفاعي - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية