خلصت دراسة أجراها مكتب التخطيط الاجتماعي في هولندا حول السوريين القادمين في عامي 2015 و2016، إلى أن السوريين الذين وصلوا هولندا خائفين مرهقين، لم يلبثوا بعد فترة أن أثبتوا وجودهم، فحصل أغلبهم على تصريح إقامة، منزل، ربما وظيفة، وبالنسبة لأولئك الذين اجتازوا اختبار الاندماج بعد إقامة لمدة 5 سنوات وليس لديهم سجل جنائي يحق لهم أيضا الحصول على الجنسية الهولندية.
وحاولت الدراسة حول السوريين الذين تقدرا أعدادهم بـ 80 ألفا، أن تجيب عن أسئلة من قبيل، هل اندمجوا في المجتمع، هل هم سعداء، هل وجدوا وظيفة، ما هي وجهة نظرهم؟
بشكل إيجابي خلال الفترة القصيرة في هولندا، يشعر نصف السوريين تقريباً بأنهم هولنديون، حيث شملت الدراسة واسعة النطاق 300 سوري من حاملي الإقامة الهولندية.
يمتدح السوريون حكم القانون الهولندي وقلة الفساد، ويعتبرون أنهم لا يتعرضون إلى القليل من التمييز بينما يحافظون على علاقات جيدة مع الهولنديين، ووفقاً للأرقام قاموا بتقييم معدل حياتهم بمتوسط8.2.
كانت النتيجة لافته للنظر لأن البيانات الأخرى في الاستطلاع كانت أقل إيجابية، فعلى الرغم أن عدد السوريين العاملين في وظائف مدفوعة الأجر آخذ في الازدياد من 11% في عام 2017 إلى 34% بعد عامين، إلا أن هناك حوالي 70% لا يزالون يعيشون على الإعانات، وهي نسبة كبيرة، تقدر بحوالي 38 في المائة.
بالنسبة للوضع الصحي، فإن النسبة الأكبر من السوريين ما يزالون يعانون من شكاوى نفسية مثل التوتر والكآبة والقلق ويعتبر هذا مقارنة بالسكان الهولنديين أكبر بثلاثة أضعاف.
حسب الدراسة، يبدأ السوريون بمواجهة مستقبلهم بروح جديدة وهي ما تسمى "تفاؤل المهاجرين"، وخصوصاً الذين حصلوا على الإقامة كما يقول "ميكي ماليبارد" الباحث في مركز المعرفة العلمية، حيث يكون اهتمامهم بالأمن هو أهم شيء، يقارنون وضعم الجديد مع الوضع في وطنهم ويقيمونه بشكل إيجابي، لكن بمرور الوقت، حين يبدؤون في النظر إلى الموقف حولهم ويختلطون أكثر بالمجتمع وسوق العمل والتمييز الذي ربما يحصل فيه، أو مناقشات السياسيين حول مواضيع اللجوء والهجرة وبيانات الأحزاب اليمينة، فنتيجة لذلك يبدؤون بمعرفة أن فرصهم كانت أقل مما يأملون وهذ ما يجعل التفاؤل يتحول إلى ضعف في التفاؤل.
وترى الدراسة أنه من الصعب التكهن بما سيبدو عليه مستقبل السوريين في هولندا على المدى الطويل، موضحة أنه من المحتمل أن يتضرر أحد أهم مؤشرات الاندماج الناجح، المشاركة العمالية، بشدة من أزمة "كورونا".
ترجمة: حسن قدور - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية