أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

بفصل شاب سوري وخطاب إرشادات.. حرية التعبير في ألمانيا تسقط على أقدام "إسرائيل"

معتصم الرفاعي

فتح الهجوم الإسرائيلي المتواصل على غزة مزيدا من العيون حول حدود حرية التعبير والشفافية والحيادية وغيرها من القيم التي ترفعها دول وهيئات، إذا بدا أن هذه المفاهيم سرعان ما يتم تقزيمها وإعادة تفسيرها، عندما يتعلق الأمر بانتقاد جرائم الاحتلال، في محاولات تخطت حدود المساواة بين المعتدي والمعتدى عليها، إلى مرحلة مبادلة الأدوار، وجعل الضحية مجرما والمجرم ضحية.

هذا بالضبط ما تجلى خلال الأيام الفائتة في عدة وقائع حملتها رياح الأخبار من صوب الدول الغربية، وما زالت تحملها، وفي جديدها واقعتان شهدتهما ألمانيا، التي يصعب على أي صوت فيها أن يعلو متحدثا عن انتهاكات إسرائيل، لأنه سيعد بمثابة معاداة للسامية وتحريض على اليهود، وسيترتب عليه أشد العواقب المسنودة بنصوص قانونية كثيرة ومطاطة، يصح تطبيقها على جميع من يتعاطون بقضية "الصراع الإسرائيلي الفلسطيني"، إذا ما تجاوز هذا التعاطي حده المرسوم ولو قيد أنملة.

وفي هذا الشأن أكد سوري، يعد من بين الوجوه الشابة المؤثرة في المشهد السياسي، أن رئاسة الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية، قامت بإلغاء تعيينه كعضو في المجلس الاستشاري للشباب، بعد سيل من الضغوطات التي تعرضت لها من قبل اللوبي الصهيوني في ألمانيا.

وفي بيان نشره بأكثر من لغة على صفحته الرسمية قبل ساعات، قال الشاب السوري "معتصم الرفاعي" إن هذا الإجراء جاء "نتيجة مواقفي المعلنة المتضامنة مع حقوق الإنسان بشكل عام ورفضي للانتهاكات التي تقوم بها إسرائيل بحق الإنسان الفلسطيني".

وأفاد "الرفاعي" أن انتقاداته للانتهاكات الإسرائيلية لا تمثل موقفه الشخصي وحسب، بل تجسد موقف كثير من منظمات حقوق الإنسان، التي أجمعت على عنصرية "إسرائيل".

وتابع: "كان لي الشرف بتعييني عضواً في المجلس الاستشاري للشباب في الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية، كما هو شرفٌ لي أيضاً أن يتم سحب عضويتي من المجلس، بسبب انحيازي لحقوق الإنسان، وتوصيفي الاحتلال الإسرائيلي باعتباره نظام فصل عنصري".

وعبر "الرفاعي" عن أسفه لرضوخ الوزارة أمام ضغوطات اللوبي الصهيوني في ألمانيا، مؤكدا أن نشاطه يمثل "نضالا مفتوحا ضد جميع منتهكي حقوق الإنسان، من نظام الأسد إلى نظام الأبرتهايد (الفصل العنصري) في إسرائيل".

وفي سياق متصل، سرب إعلاميون وناشطون نص تعميم صادر عن هيئة البث الألمانية "دويتشه فيله"، يعطي تعليمات محددة للصحافيين العاملين في الهيئة، حول طرق التعاطي مع الأخبار التي تخص فلسطين.

واستهل خطاب "الإرشادات" بالقول إن ألمانيا تحمل مسؤولية خاصة تجاه "إسرائيل"، وهي مسؤولية تشكل الدليل للسياسة الألمانية.

وانتقل الخطاب إلى تنبيه الصحافيين من مغبة طرح أي سؤال يتعلق بوجود "إسرائيل" كدولة، لا بل ومغبة السماح لأي "ضيف" بأن يطرح مثل هذا التساؤل.

وذكّر الخطاب بأساسيات "دويتشه فيله" في هذا المضمار، وهي أن حماس "منظمة إرهابية"، وأن هناك "بعض الأصوليين العنفيين في صفوف المستوطنين".

ولكن النقطة الأهم والأخطر في تعميم "الإرشادات"، هو التحذير من إطلاق صفة "أبارتهايد" نهائيا على "إسرائيل"، بل والتحذير من وصفها بالدولة الاستعمارية!

وأخطر التعميم جميع صحافيي "دويتشه فيله" بإنهاء أي مداخلة يتخطى فيها "الضيف" أيا من المحاذير المشار إليها.

زمان الوصل
(333)    هل أعجبتك المقالة (258)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي