أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

البعث الأرضي و البعث السماوي بعيون شاب قادم من السعودية ...

أعلنت لصفاء أن اسم ابنتي , إن وجدت فسيكون (سوريا) بالألف كما تعلمتها بمدارس السعودية , لا شهد و لا سحر و لا نغم بل سوريا , سوريا التي كانت أرصفتها دفاتر ذكريات لي و لمرهف و لعدد من مواطني زمان الوصل في سوريا .....

هذه الدولة التي تلمست فيها أنواع لذيذة من الألم الوطني الحر, و القهر القومي الجميل ...

في زيارتي الأولى للوطن , بعد سنين قضيتها طفلاً فشاباً بين جِمال و رمال السعودية , أذهلتني الشعارات الدسمة المكتوبة على أسوار الحدود البرية مع الأردن , كانت قراءتها لأول مرة بنسبة لشاب قادم من النفط والترف الصحراوي , أصعب من نطق أول كلمة في الحياة , و الغريب انه بمجرد أن وقعت عيناي على كلمة البعث , لا ادري لماذا تذكرت فوراً يوم القيامة و بعث القبور , ربما كان ذلك متعلق بتربيتي الدينية في مدارس نجد ......

و مرت الأيام والسنين و ازدادت في دمي و أوتاري الصوتية أهازيج اللهجة السورية التي تعلمتها جاهداً فقد كرهت جملة ( أنت سوري ..؟) فقد كانت لهجتي خليط من رائحة الصحراء و بوح بلاد الشام ...

من خلال شعارات الأسوار تشبعت بالدسم الوحدوي العربي , و أصبحت هذه الشعارات كتبي التي تأخذني بشوارع الوطن , لأتعرف من خلالها على كيفية تفكير المواطن المقيم , و لأفهم فلسفة الوحدة و الحرية و الاشتراكية , فقد استقبلت هذه الشعارات بعد سنين من التعليم الإلزامي السعودي الذي أرق عقلي الباطن , بجهنم و الجنة , و الكفر المعمم على ثلثي الكرة الأرضية , و لم يكن بهذه المنهاج للقومية العربية مكان ...

مع كل هذا التناقض في الوطن , أحببت فيه انه الوطن , أحببت فيه رفاق زمان الوصل , و منطلقاتنا النظرية التي كتبت على قلوبنا لا على أسوار حدود عقولنا و التي تعرف الوطن أنه الإرادة و الحب و العمل , أحببت بالوطن انه الوطن الذي يأخذك بعيداً عن أحزاب الجبهة و المعارضة , إلى مقهى الفرح و قبر أبي و مكتبي البسيط , الوطن الذي يتيح لك الهرولة نحوه دون أن يراك أحد لتطبع قبلة على جراحه القومية ....

بالتأكيد سيكون اسم ابنتي إن خلقت سوريا , و سأدعها تختلي " دون محرم " بالمد العربي و تعقيداته الفلسفية , لتختار بعدها بين سوريا الوطن أو سوريا المهجر ......

رئيس التحرير

(233)    هل أعجبتك المقالة (223)

محمد عبده العباسي

2007-07-10

ما أجمل الوطن حين يكون اسمه سوريا ، تلك الحضارات التي لا تندثر ، والمروءات التي لا تنتهي ، في سوريا يبدأ الحلم الجميل ويستمر ، فعلي حب هذا الوطن نشأنا في أولي مدارجد الطفولة وأوليات سني الصبا نعشقه كجزء من وطن كبير ظللناله وبه نحلم أن يكبر ويكبر ، ولكن الأعداء ما لبثوا أن انتبهوا لجدارته وقدراته فانهالوا عليه من كل حدب وصوب يزلزلوه بأحقادهم وضغائنهم .. ما أحلي الوطن السوري في دمشق الفيحاء وفي الغوطة وساحة الأمويين ، وعلي أطراف بردي ، وفي الوطن كله ماأجمله من وطن بشممه وكبريائه ، بشموخه وعليائه ، بالناس الذين لا يكفون عن الحب للحياة وللبشر أجمعين .. ما أجمل الوطن السوري الممتد من بادية الشام من دير الزير والحسكة والرقة ودمشق في القلب وإدلب وبلودان ووحماه وحلب الشهباء واللأذقية وطرطوس والسويداء وجبل الشيخ والجولان .. كل ذرة من ثري سوريا غالٍ ، سوريا بتاريخها بنضالها بثباتها علي الحق العربي ، سوريا الوطن الذي كلما تاقت له النفس هفهفت نسمات بردي .. سوريا التي غنت له فيروز: لي فيك عهد أعيش به عمري ويسرقني من حبه العمر عهد تأخر يوم في الخريف بكي وصاحباك عليه الريح والمطر هنا التربات من طين ومن طرب وأين في غير شام يطرب الحجر؟.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي