يروي فيلم "نجيب الريس -رحلة في الزمن الصعب" التسجيلي للمخرج السوري "ألفوز طنجور" حكاية سوريا ما بعد الاستقلال في محاولة لفهم التاريخ السوري قبل عهد حافظ الأسد ووصولًا إلى الخسارات الفادحة التي تعانيها سوريا اليوم من خلال حكاية صحفي ملأ الدنيا وشغل الناس في زمنه وكان ثائراً ومتمرداً ووطنياً بامتياز.
يا ظلام السجن خيّم... إننا نهوى الظلاما.
ليس بعد الليل إلا... فجرَ مجدٍ يتسامى.
واستدرك محدثنا أن الهدف الحقيقي من إنجاز فيلمه الذي كتب مادته التوثيقية الصحفي"علي الكردي" لم يكن الإضاءة على شخصية "الريس" أو تناول حياته فحسب، بل أن يحكي حكاية الوطن السوري من خلال حكاية هذا الصحفي المثير للجدل وأين تتقاطع الحكايتان وإلى أي مدى يمكن الإضاءة على ذلك الزمان الذي عاشه.

وأشار "طنجور" الذي يقيم في النمسا إلى أن مشروع الفيلم الذي أنتجته وعرضته قناة "الجزيرة" لم يكن سهلاً كما قد يبدو للوهلة الأولى، بل كان صعباً في كل مفاصله بدءاً من الناحية اللوجستية والجغرافية والوصول إلى الصحفي الراحل "رياض الريس" والصحفية "سعاد جروس" والباحثيْن "سلام الكواكبي" و"نشوان الأتاسي" المقيمين في فرنسا.
ونوّه صانع الفيلم إلى أن قرار الصحفية "سعاد جروس" في الحضور داخل الفيلم كان قراراً جريئاً لأنها داخل سوريا، واستغرق إنجاز الفيلم -حسب قوله- حوالي سنتين وحتى الوصول إلى الأرشيف الخاص بـ"نجيب الريس" لم يكن بالأمر الهيّن، وخاصة أن هذا الأرشيف كان لدى جهات متفرقة في فرنسا واستراليا وليست واحدة، ولكن تم الوصول إلى الأشياء المناسبة لقول هذه الحكاية في المحصلة.

ولفت محدثنا إلى أنه لم يرد تقديم بورتريه تقليدي لـ"نجيب الريس" 1898ـ 1952، وللحقبة التي عاشها لأنه ابن اليوم ولذلك شعر بأن الفيلم يجب أن يكون مرآة للواقع الذي يعيشه الناس مع الحرص على إلقاء الضوء على التقاطعات والمشتركات بين الماضي والحاضر، ومالذي أدى إلى النتائج المأساوية التي وصل إليها الوطن السوري، واستدرك أن الأسباب التي كانت في الزمن الماضي هي نفسها اليوم بأشكال مختلفة.
وحول دلالات اختياره لعنوان الفيلم "رحلة في الزمن الصعب" أشار المخرج الأربعيني إلى أن عنوان الفيلم وإيحاءاته جاءت من كتاب الصحفية "سعاد جروس" (سوريا زمن نجيب الريس) الذي يتضمن الكثير من التفاصيل واحداها له علاقة بالزمن الصعب فأحس أن هذا العنوان يصلح لأن يكون مدخلاً مناسباً، لأن صعوبة الزمن الذي نعيشه اليوم لا تقل صعوبة عن الزمن الذي عاشه "نجيب الريس" إن لم يكن أصعب وأكثر مرارة، ورغم أن زمن "الريس" كان صعباً، ولكنه كان يحوي حراكاً سياسياً وطنياً وخاصة في فترة الأربعينات والخمسينات وكان هناك أحلام وتشكيل لمؤسسات وطنية وحريات وأحزاب وصراع شريف بين هذه الأحزاب ونشاطات ثقافية، وبعد ذلك مع بدء سيطرة البعث حُكمت سوريا بالحديد والنار سُدت كل نوافذ الحياة والنور واندثرت كل الأصوات التي كانت تحمل مشاريع ثقافية هامة.
فارس الرفاعي - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية