أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

لأنهم رفضوا الخيانة سيقرر البيت الأبيض عقوبتهم ...سمير عبيد

عندما ترضى عنّا الولايات المتحدة فهذا يعني أن هناك بعض الأخطاء في سياساتنا ومسيرتنا ) الرئيس حافظ الأسد رحمه الله

(لقد أكدت مصادر من الإدارة الأميركية لصحيفة ( الحياة ) أن البيت الأبيض سيصدر قريبا جدا قرارا رئاسيا يستهدف شخصيات لبنانية وسورية متهمة بزعزعة الإستقرار في لبنان من بينها رئيس شعبة الإستخبارات العسكرية اللواء آصف شوكت، والرئيس السابق لجهاز الأمن في لبنان العميد رستم غزاله، وبعض مستشاري الرئيس السوري بشار الأسد )

يرتكز الميزان الأخلاقي والدولي الحالي على إستراتيجية مفادها ـ كن جاسوسا وعميلا ومخبرا على بلدك ومجتمعك ودينك ورئيسك ومديرك ومؤسستك ــ حينها تنال أرفع المناصب ، وتحصد أغلى الجوائز، وتحصل على أثقل الحقائب المحملة بالأموال، وسوف تحميك مجموعة من المرتزقة الذين يجيدون قتل كل شيء وضمن الحصانة التي ستنوفرها لهم الولايات المتحدة، وسوف تزور المؤسسات الدولية وتكون في مقدمة النشرات الإخبارية ، وحتى الدهاليز الرمادية التي لن يصلها غير الذين رضت عنهم واشنطن وتل أبيب ـ

أما عندما ترفض التعاون وتسنكر عملية التطوع في مستنقع الجاسوسية وأنت في موقع القرار في بلدك، ويدفعك في هذا القرار حبك لبلدك ولشعبك ولأمتك وتاريخك ولوظيفتك ومنصبك وفوق كل هذا حبك للمجموعة التي تعمل معها وحبك لرئيسها فحينها سيكون ملفك على طاولة الأشرار ( المحافظون الجُدد ) من أجل الضغط والمساومة والإبتزاز ثم التلويح بالتاج الذهبي، فأن لم ينفع حينها يلجأون الى مرحلة التشهير والتسقيط ، ونسج الروايات الكاذبة على أن المسؤول سين والمسؤول صاد هم من الإرهابيين ، ومن المختلسين والسرّاق ،وهم من أكبر المخططين لدعم الإرهاب والخلايا المتطرفة، فعندما يصمد هؤلاء الناس بوجه هذه الإشاعات والروايات والحملات الإعلامية، و يبقون في مناصبهم وهم يؤدّون وظيفتهم وخدمتهم بكل أمانة ،حينها يلجأ الأشرار الى إستخدام الحصار الإقتصادي والنفسي والشخصي والعائلي، والهدف هو التشويه .

ولقد مارست الولايات المتحدة وإسرائيل وبعض العرب الذين أصبحوا بلسان أميركي هذه المراحل ضد اللواء ( آصف شوكت ) وضد المسؤولين السوريين الآخرين، ولم يحصلوا على شيء ، والسبب واضح لأن هؤلاء رفضوا التجسس على بلدهم ، ورفضوا خيانة وظائفهم، ورفضوا خيانة رئيسهم ،ورفضوا جميع الحوافز التي لوحت بها الإدارة الأميركية بشكل علني وسري .

ولقد ثبت للعالم أجمع بأنها أفشل الإدارات الأميركية على الإطلاق، لأنها تعتمد على أساليب شوارعية لا أخلاقية ولا تليق بالدول المحترمة، بل تليق بالعصابات والمافيا، وكي يعرف العالم أجمع ،ويعرف الرئيس الأميركي جورج بوش نقول له هذه الحقيقة ومن مصادر موثوقة للغاية :

فأن جميع العروض السرية التي نُقلت عن طريق الأطراف التي تم أعتمادها من قبلكم يا سيد بوش ومن قبل جهات أخرى الى اللواء آصف شوكت والآخرين كانت تصل الى الرئيس السوري بشار الأسد وبجميع تفاصيلها، والسبب لأنهم يعملون ضمن نفس واحد، وتوجه واحد، وضمن ميثاق لا يمر على المناصب والأموال، بل يمر على الضمائر والأخلاق والوطنية ،لأن هناك معادلة وطنية وأخلاقية تفرض السؤال العاقل على اللواء شوكت وعلى بقية المسؤولين السوريين والذي هو :

( طيب ... وإن وافقت على العروض الأميركية .. ماذا سأكون؟ فهل سأكون رئيسا للجمهورية؟ وما هي الفائدة من رئاسة صورية مكلّلة بالعمالة والخيانة والعار الذي سينتقل الى أجيال العائلات التي سيشترك أفرادها بالمؤامرة الأميركية على سوريا ... وما هو الذنب الذي إرتكبه الرئيس بشار كي نساعد الولايات المتحدة بالقضاء عليه ـ لا سمح الله ــ ؟ )

هذه هي الأسئلة التي دارت وستدور في مخيّلة اللواء آصف شوكت وبقية المسؤولين السوريين الذين تريد الولايات المتحدة معاقبتهم، لأنها أسئلة حبرها الدين وحروفها الأخلاق ونقاطها الوطنية ،ومعناها المستقبل الشخصي والعائلي والوطني والذي لا تعادله الكنوز كلها .

فهناك فرق سيظهر بعد عقود وعقود وهو أن يفخر حفيد اللواء آصف شوكت بمواقف جده اللواء أو أن يطأطأ رأسه ـ لا سمح الله ــ نتيجة مواقف هذا الجد، فهكذا تُحسب الأمور عند العقلاء والشرفاء والوطنيين يا سيد بوش ، ولهذا هم يرفضون الطأطأة الى أحفادهم وعائلاتهم وأقربائهم ولأبناء شعبهم من بعدهم .

ولو أني أعلم وعلى يقين بأنك ستحتار بفهم هذه المعادلة الأخلاقية والوطنية والقيّمية ، وربما ستعتقدها نوعا من الجنون أن يرفض الشخص العروض والمناصب والأموال لأنه يحترم العهد الذي أعطاه لرئيسه ولشعبه، ولكن إعلم يا سيد بوش فسوف يكون هؤلاء المسؤولين سعداء بهذا الجنون الذي يوفر لهم العزة والإباء وعلى مر التاريخ .

وهكذا الأمر بالنسبة للشخصيات اللبنانية التي تنوي الإدارة الأميركية معاقبتها ،فهي عقوبة الخلود في التاريخ، وأن هذه العقوبة واضحة أسبابها لأن هؤلاء الناس فضلوا المصلحة الوطنية اللبنانية على جميع المصالح الشخصية والعائلية والمناطقية ،أي أنهم رفضوا الإنتماء الى المافيا، وفضلوا البقاء مع الشرفاء من شعبهم اللبناني .

وأخيرا نبارك مواقف الشخصيات اللبنانية التي رفضت الإنخراط بالمشروع الأميركي ،وإستحقت عقوبة واشنطن والتي هي نيشان ووسام عز لهم أن يعاقبوا على تهمة بعنوان ( أنهم وطنيون ) .

وهكذا نزف التهنئة الى الرئيس السوري بشار الأسد ونقول لسيادته :

لقد أحسنت الإختيار يا سيادة الرئيس، فأنهم رفعوا رأسك ورأس سوريا وشعبها ، وكذلك رفعوا رؤوس عائلاتهم وأقربائهم وقبائهم ومناطقهم عندما رفضوا عروض واشنطن وتل أبيب ،وعاهدوا الله على حراستك وحراسة الوطن والشعب والى آخر جولة في هذا الصراع الذي تمثل فيه سورية راية الحق والبيان .

ويحق لنا نحن أيضا أن نفخر بمواقف رفاقك يا سيادة الرئيس لأنها مواقف رفعت وسترفع من معنويات الشعب العربي من المحيط الى الخليج ... وسلمت سوريا من كل مكروه إن شاء الله .

وأخيرا :

نقول الى فريد الغادري .. لقد جاء عيارك طائش، فأنك ذهبت مهرولا قبل أيام الى إسرائيل وأنت تحمل ملف التوسل لها أن تضغط على واشنطن من أجل إصدار قرار رئاسي من الولايات المتحدة يدين بعض المسؤولين السوريين ، ولقد سمعناها منك مرارا ،وهي أمنية ردّدتها أنت على مسامعنا ومسامع الناس منذ أكثر من عام ونصف، ولكن لا تفرح فأن هذا القرار فيما لو أتخذه البيت الأبيض فسوف يقوي اللحمة في سوريا على مستوى القيادة والشعب والجبهة الداخلية وهكذا سيقوي العلاقة بين لبنان وسوريا وطنيا وقوميا وشعبيا وسياسيا .

 

(207)    هل أعجبتك المقالة (209)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي