أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

أطباء وثورة وقيصر*

يستقيل المحامي هيثم مالح من الائتلاف الوطني يرجع موقفه في كتاب استقالته الى إسناد الأمر إلى غير أهله، يدون في صفحته عن ثلاثية في الحاضر ومثلها في أواخر الستينات، فيقول تقدم للقيادة الأطباء حريري وبدر وطعمه فقادوا الثورة إلى الخراب تماما كما قادها من قبل الأطباء أتاسي وزعيم وماخوس في حكومة البعث إلى نفس المصير. تعنون إحدى الصحف الفرنسية يومها مقالها الرئيسي بالقول سوريا يحميها أطباء لا بد أنها مريضة. كذلك هي الآن.

في مسيرة أطباء المعارضة اختصرت مكونات الشعب السوري وشهدائه ومكلوميه في هيئة تفاوض وتقلصت مطالب السوريين في دولة الحرية والكرامة في دستور كان يناقش وطائرات الاحتلال الروسي تجوب الأجواء باحثة عن مدرسة تدمرها أو مدني هارب من موت تلاحقه أو مشفى تدمره على رؤوس أطفال ومرضى وأطباء استشهد وجرح منهم الكثير، من ينسى الدكتور حسن الأعرج والدكتور علي غصاب المحاميد وباقي القافلة.

يبرر البعض تلك الإخفاقات بافتقاد الخبرة والتجربة في خوض بحور السياسة ففي عهد الأب والابن والحزب الواحد لم تكن السياسة متاحة إلا للخاصة من حثالة القوم.

لكن الأطباء السوريين في أمريكا ومعهم رهط من أعضاء الجالية السورية خالفوا ذاك المقول حين أثبتوا ان نجاحهم في خوض بحور السياسة في دولة مثل الولايات المتحدة، كان الإخلاص والتفاني لا الخبرة والصنعة في السياسة هو السر في ذاك النجاح، عمل الجميع قلبا واحد ويد، أسسوا منظمات طبية عديدة ودفعوا بالتبرعات الكبيرة لإغاثة المناطق المحررة، دعمت عشرات المشافي والعيادات التي لم تكن لتستمر لولا ذلك الخير القادم من خلف البحار.

في ملف قيصر الذي شكل نقلة بل منعطفا جد مهم في مسيرة الثورة السورية عمل أطباء الجالية ورفاقهم بصمت حتى دفعوا تشريع قيصر للأمام، أصبح واقعا بعد حلم. جاء بعد أن أغلقت الدروب أمام السوريين في تحقيق مطالبهم وأحلامهم.

يستضيف الدكتور عمار مسالخي السيناتور راند بول عضو مجلس الشيوخ المعارض لقانون قيصر في منزله. يدعون سوريين مسيحيين وأكرادا وغيرهم إلى مأدبة معه ليقولوا له ليس الأسد من يحمي الأقليات كما تظن، من حماهم منذ ألف وأربعمائة عام؟

تحولت منظمات الأطباء السوريين الناشطين في أمريكا ومنظمات عديدة إلى خلية نحل، سنوات من العمل في تصد للوبي الأسد، حملات في الإعلام واجتماعات مع عتاة السياسة في أمريكا حتى استطاعوا تمرير قانون قيصر في مجلس النواب والشيوخ، أخذ ذلك من وقتهم ومالهم وجهدهم الكثير.

من ينسى جهود الدكتور لبابيدي والدكتورة رانيا والدكتورة ريم البزم طبيبة القلب التي أقنعت ترامب أن إدلب على وشك الكارثة وأن هجوما ومجازر جماعية في الطريق إليها، يعترف ترامب بعدها أن تلك المرأة هي من جعله يعطي الأوامر بأن لا تسمحوا بحدوث ذلك.

نتابع مقابلات الأطباء السوريين الناشطين في أمريكا، يغيب عنها الأنا وحب الذات يؤكدون أن الإنجاز ثمرة تعاون الجميع منظمات وجمعيات مدنية وناشطين.

عمل الجميع بجد وصمت حتى الوصول إلى مراكز القرار فأنجزوا ما لم تنجزه مؤسسات المعارضة خلال عشر سنوات مضت.

قالوا كانت صور قيصر تحدق بنا تنادي ضمائرنا بأن هنالك أشخاصا حقيقيين في أقبية الأسد ومعتقلاته يذوقون صنوف العذاب وهنالك حرائر يغتصبن في ظلمات تلك الأقبية. قالوا هم يستغيثوا بنا أن لم نقف لنجدتهم فسوف يتحولون إلى مجرد صور سوف تضاف لمجموعة قيصر.

*د مأمون السيد عيسى-كاتب سياسي - مشاركة لزمان الوصل
(274)    هل أعجبتك المقالة (299)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي