لم يجد نظام الأسد في أسوأ أيامه من منقذ له أمام حلوق السوريين الجافة سوى تغريدة الصهيوني ايدي كوهين كي يوجه خطابه المائع لمن بقي من مؤيديه على أن مؤامرة جديدة تقودها إسرائيل لإسقاطه بإشاعة عن انقلاب في دمشق. النظام الذي لا يستطيع تبرير المعارك الدائرة في قصر المهاجرين - بين لصوص البلاد من آل مخلوف والأسد- وجد نفسه أمام هاوية الشارع الذي لم يعد يحتمل الصمود الذي طالبتهم به بثينة شعبان، ولم يعد بمقدوره تأمين لقمة الخبز وحبة الدواء، وصار لزاماً عليه أن يبحث عمن يحمل عنه وزر ما يحصل فلم يجد كالعادة سوى شماعة وجوده (اسرائيل) التي منعت سقوطه السريع بداية 2011 بقوة ايمانها بضرورته الوجودية.
تغريدة كوهين تحدثت عن استنفار أمني واستدعاءات للقوات الخاصة بعد رفض الأسد تقديم استقالته بأوامر روسية، وانسحاب للحرس الجمهوري من محيط القصر الجمهوري، وإطلاق للنار بشورع دمشق، وهذا بالضبط ما أراده النظام بعد صمت الروسي والإيراني عما يحصل من احتقان في حاضنة النظام وبقية الشرائح السورية التي خنقها الفقر والغلاء.
وهذا ما أطلق أبواق النظام لتنسب إلى مصادر سيادية تصريحات بأن أوامر اسرائيلية صدرت ببدء حملة تأجيج وتحريض ونشر للشائعات في الشارع السوري (على الطريقة التي جرت بداية سنوات الحرب على سورية)..في تذكير بما أشاعه النظام حينها عما أسماه بخطة حمد لتقسيم سوريا وإحراقها. الحملة الأسدية الجديدة لتشويه مطالب السوريين ترافقت مع تصريحات أخرى تصب في خانته ليس آخرها ايدي كوهين بل أن هناك أطرافاً أخرى سورية منها من هو في حساب المعارضة دس السم في الدسم من باب الخشية من صدام أمني جديد، وهذا ما عبر عنه (لؤي حسين) في انتقاده لمظاهرات السويداء في أن تحمل خطراً كبيراً في مواجهة مع أمن النظام أضف إلى ذلك قلة المشاركة النسائية.
أطراف أخرى أرادت تسمية أخرى لما يحصل في السويداء وفصله عما حدث في سوريا قبل عشر سنوات في أنه ليس سوى ثورة جوع تختلف في تطلعاتها وشعاراتها عن ثورة الكرامة التي هتفت بها الأغلبية السورية، وهو أيضاً ما يصبّ في خانة الأصدقاء الذين يقدمون عن جهل خدمة جليلة لنظام يبحث عن خيوط نجاته.
النظام الذي يترقب نهايته ويراها قريبة ما زال يقاومها حتى اللحظة الأخيرة ملتقطاً أوراق نجاته تارة ببيع ما بقي البلاد للحلفاء، والصمت على سيادته المخترقة، وتسهيلات مخابراتيه لكل من هب ودب، والتقاط أخطاء معارضيه ممن يقدمون خدماتهم المجانبة له، وهم قد فعلوها مراراً.
على أرض الواقع تتقطع خيوط اللعبة التي طالما أدارتها مؤسسة النظام عبر العبث بالمكونات السورية تارة بتخويفها ومرات كثيرة بقمعها، ومع ذلك يبدو أن الأمر بات خارج السيطرة، وقد لا تفلح تغريدة كوهين هذه المرة بانقاذ الأسد.
الاستعانة بصديق.. "كوهين" يقود انقلاب دمشق*

*عبد الرزاق دياب - من كتاب "زمان الوصل"
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية