لن يقرأ احد في موسكو رسالة طالبي العدل والإنصاف التي دبجهتا المئات من الممانعين العرب لوزير الخارجية الروسي لافروف، ولا مصطلحاتهم الصالحة لتلفزيونات من وزن المنار والميادين وبعض القنوات الأرضية التي تبحث عن جمهور سفلي يصفق بعد كل مرور لاسم مناضل أبدي.
من دمشق القلب العربي النابض إلى موسكو انضم لعراضة الموقعين على بيان الاستعطاف المشوب ببع العناد الثوري مجموعة من بقايا القومجيين العرب الذين لا صوت لهم في بلدانهم، وينظر إليهم بريبة وامتعاض وإهمال، وهؤلاء وجدوا فيها هواهم، وبعض منجاة من خصيهم، وحرمانهم من منابر الأمس ومنتدياتهم التي كانت تضج بالتصفيق والهتافات أيام المدّ الكاذب لجمهوريات الوعي القومجي.
ضمت القائمة ضباط مخابرات سابقين، ومحللين سياسيين من أبناء المرحلة الإيرانية، وبعض الموظفين في السفارات، وقادة ميليشيات، وبعض الموتورين من فلسطيني سوريا، ومراهقي الجبهة الشعبية، ويمنيون غارقون في لوثة القات، وصحفيون صنعتهم مذابح الحاضر العربي التي أسموهما تحريراً وحرباً على الإرهاب، ولبنانيون ما زالوا يقبضون ثمن الفراغ السوري، وناصريّ وحيد.
من السوريين ثلة تصفق لمن يأتي وتشتم من يذهب، ومقاولو قضايا، ونسوة يكتبن عن الوطن كما لو أنه زوج منقذ من العنوسة وسن اليأس، وبينهم نادم على شتم بوتين قبل أيام، وعائد إلى رشده، وسفير سابق وملتاث بحب سيدة الياسمين.
ما يخطر في البال كيف اجتمع هؤلاء اليائسون على بيان الاستعطاف رغم محاولتهم إظهار الندية في وصفهم لسوريا وقائدها، وكيف أمكن لأستاذ جامعي أن يكون في صف المخابراتي، وهذه من الممكن ان يكون لها مخرج من باب أن البيان كان يتحدث عن سورية الدولة، وهي نكتة ربما نسمعها قريباً، وأما الأكثر فظاعة هو أن يكون هؤلاء في أغلبهم يدافعون عن قضايا مختلفة فهم أعداء في مكان وأحلاف في مكان آخر، وجميعهم يؤمنون بالعروبة ويمجدون الدم الروسي الذكي على أرض سوريا العربية.
أصحاب البيان يهاجمون قناة روسية كانت منبر أغلبهم وما تزال، ويرون فيما نشرته مهاترات تهدف إلى تشويه العلاقة الندية بين المحتلِ والمحتَل، والإساءة إلى شخص الرجل الذي أذن لقواتها بالدخول إلى سورية، ومنحها عقود استئجار القواعد، وتوقيع قتل السوريين بكل ما تشتهي لوثة الدم في عقل المعلم بوتين.
الشخصيات العربية والفكرية والسياسية كما تطلق على نفسها تمجد الدم الروسي وتلاحمه مع السوري في وجه الإرهابيين السوريين، وفي نفس الوقت تحترم الرأي الآخر، ولا تسمعه إلا من فم واحد معطر بالدم والكذب.
لم ينس الموقعون العرب في عراضتهم أن يدسّوا بعض التهديد بالشارع العربي الذي تم تأليبه بسبب هذه المهاترات التي أطلقتها قناة (روسيا اليوم)، ولكنهم خشية أن يغضب (بوتين) ربطوا هذا الوعيد بأن ما حصل قد يستفيد منه العدو الغربي المشترك. عراضة لن يقرأها أحد سوى موقعيها وموالو الطغاة، وقلة من الساخرين الساخطين.
عراضة الممانعين.. من دمشق إلى موسكو

عبد الرزاق دياب - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية