أن يخرج بشار الأسد هذا اليوم ليجتمع بما اصطلح تسميتها (المجموعة الحكومية المعنية بمواجهة جائحة كورونا وتداعياتها) هو محاولة للخروج من متاهة الأيام الأخيرة القاسية، ولتوجيه رسائل متعددة لأكثر من جهة في آخرها تلك المجموعة التي تهز رأسها الذي يفكر فيما سيحصل بصاحب الكرسي المتفرد في قادم الأيام التي تبدو عصيبة على الجميع.
الأسد شكر الناس على الانضباط والالتزام، والتلويح بأيام صعبة في مواجهة الفيروس، وهي رسالة أولى لإخافة الناس الذين شكرهم، والرسالة الأخرى هي أيضاً لإغراء المواطن المسكين بأنه ما زال في يد النظام ما يمكن أن يقدمه في الواقع الاقتصادي الرث الذي تعيشه حكومة الأسد قبل المواطن.
ردد الأسد ما يردده أي مسؤول صغير في نظامه عن إيجاد الحلول لفرق أسعار المحاصيل الغذائية المنتجة محلياً ما بين المزارع والمواطن، وذلك عبر التلميح إلى دور الدولة كسر احتكار الوسطاء أي التجار، وهو ما لم ينجح به النظام طوال الشهور الأخيرة من الأزمات المتلاحقة التي وصلت فيها الليرة إلى تجاوز عتبة الـ 1400 ليرة، وهذه الرسالة أيضاً لن يصدقها أحد.
رسالة أخرى تعج بالثرثرة التي اعتاد عليها السوريون حملتها عبارات الأسد عن الجوع والعوز والمرض وأولويات علاجها: (تم التراجع عن الإجراءات على اهميتها لأنها زادت السلبيات وأصبح مع الوقت من الصعب معالجتها لأنها وضعت المواطن بين حالتين الجوع والفقر والعوز مقابل المرض والجوع كنتيجة للفقر والعوز حالة مؤكدة وليست محتملة، أما حالة المرض فهي احتمال ونتائج الجوع محسوم سلفا أما نتائج الإصابة بالمرض ليست محسومة لأن نسبة كبرى من المصابين قد يشفى، ولا يوجد إجراءات للوقاية من الجوع). الرسالة الأهم من هذا الخروج هي لجموع المؤيدين الذين عليهم رؤية القائد يتحدث عن همومهم، ويجلس في منتصف الطاولة ويلقي محاضراته التي لا طائل منها سوى أن يكون موجوداً، وفي نفس الوقت تشعرهم بعدم اكتراث الجنرال بما يجري حوله من سفاسف الأمور وصغائرها كفيديوهات رامي مخلوف الأخيرة، والرسائل الروسية المتتالية عن فساد دولته المتهالكة.
الكلمات الجوفاء التي أطلقها الأسد لم يهرع إلى تداولها وترويجها كما العادة أبواقه التي اعتادت في هكذا مناسبات على إشهارها في وجه الخصوم كبروا أم صغروا، وحتى أن بعض المعلقين عليها تساءلوا عن ماذا بعد هذا التوصيف للمشاكل وأين الحل؟.
العنوان المأخوذ من رواية الكاتب الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز (الجنرال في متاهته) هو استقراء لما يحصل في مؤسسة السلطة في سوريا التي بناها الأسد الأب، وأسس لها بالجمع بين سلطتي المال والجيش، وربما لا يقترب كثيراً من تفاصيل الأيام الأخيرة للجنرال الفنزويلي "سيمون بوليبار" لكنها تماثل تفاصيل كل أيام المستبدين ونهاياتهم، ومتاهة الجنرال السوري الضعيف بادية في نتائجها المتسارعة حيث تبوء بالفشل محاولات الخروج إلى طرف النجاة الآخر، وفي هذا الوقت من مناورة الرسائل الواهية ربما مغامر أخرق جديد يرمي طوق نجاة الثواني الأخيرة.
متاهة الجنرال الأخيرة*

عبد الرزاق دياب - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية