أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

من هو النظام السوري..؟*

أرشيف

الحديث عن أن الخلاف بين رامي مخلوف والنظام، سوف يكون حاسما لصالح رحيل بشار الأسد وعصابته، فيه الكثير من المبالغة والتهويل، أو أنه يدل على أن الشعب السوري لازال لا يعرف هذا النظام الذي يحكمه منذ نحو خمسين عاما وشاهد وتعرف على كل الهزات التي تعرض لها، بينما لم يتزحزح قيد أنملة عن أسلوبه وطريقته في الحكم.

هذا يقودنا للتساؤل بجدية، من هو هذا النظام..؟ ولماذا كلما أخذت منه شيئا يزداد شراسة وعنفا، وربما قوة..؟ للإجابة على هذا السؤال، يلزمنا العودة إلى بدايات تشكله، في الستينيات من القرن الماضي، إبان انقلاب حزب البعث على السلطة في سوريا، مرورا بفترة تولي حافظ الأسد للحكم في السبعينيات، في انقلابه الشهير الذي يسميه الحركة التصحيحية، ومن ثم فترة الثمانينات وما تلاها من أحداث، سواء تلك المتعلقة بالإخوان المسلمين، أو قصة خلافه مع أخيه رفعت وإخراجه من سوريا بشكل كامل، وصولا إلى نهاية حكمه وتسليم السلطة إلى ابنه بشار، فكل تلك التجارب والأحداث، يمكن القول إنها هي التي شكلت النظام، الذي نعرفه اليوم في تركيبته الحالية.

وحتى لا نغرق في التفاصيل والأحداث التاريخية، سوف نقف على أمثلة فقد فيها النظام عناصر أساسية دون أن يؤثر ذلك على تركيبته أو قوته، مثل قضية رفعت الأسد، الذي كان يشكل القوة الضاربة بيد أخيه حافظ الأسد، وأحد أبرز ركائز تثبيت حكمه في سوريا، ومن ثم موت باسل الأسد في العام 1994، الوريث الأساسي للحكم الذي كان يحضره النظام، وما تلا ذلك من وقائع استغنى فيها النظام عن أعمدة أساسية فيه، مثل علي حيدر وعلي دوبا، وسواهم من الضباط الكبار الذين كانوا في نظر الشعب السوري، يمثلون النظام بكامل هيبته.

وإذا انتقلنا إلى فترة بشار الأسد، فسوف نقع كذلك على أمثلة مشابهة، تعرض فيها النظام لهزات عنيفة فقد خلالها عناصر وركائز أساسية، إلا أن ذلك لم يزده سوى شراسة وتمسكا بمقاليد الحكم..كحادثة خلية الأزمة في العام 2012، عندما تمت تصفية ضباط كبار، مثل آصف شوكت وغيره، والتي اعتقد كثيرون بأن النظام لن تقوم له قائمة بعدها، إلا أن شيئا من هذا القبيل لم يحدث..إذا نعود للسؤال في المقدمة: من هو هذا النظام..؟ هل هو بشار الأسد أم ماهر الأسد أم جميل الحسن أو علي مملوك أم ماذا ..؟ .. بمعنى آخر، هل إذا غادر بشار الأسد السلطة، سوف ينهار النظام..؟

وكذلك الأمر بالنسبة لماهر الأسد وغيره من الذين ذكرناهم سابقا، هل ذهابهم والتخلص منهم يعني نهاية هذا النظام..؟ من خلال الإجابة على هذه الأسئلة نستطيع أن ندرك اليوم مدى تأثير قضية رامي مخلوف على هذا النظام، والتي بحسب اعتقادنا، بمثابة تفصيل صغير لا يكاد يذكر بالقياس للأحداث السابقة التي مرت عليه، وأن التخلص منه، أي رامي مخلوف، لن يؤثر على وضعه وموقعه في مواجهة الشعب السوري، بل قد يزيده ذلك تغولا وقباحة.

وأخيرا، تفرض علينا الواقعية السياسية أن نضع الأحداث دائما ضمن سياقها الطبيعي والمنطقي..فلو أن النظام واثق بأن الدول الكبرى لا تريده، لما تجرأ منذ البداية على القيام بكل ما قام به من إجرام بحق شعبه..لكنهم، أي الدول الكبرى، هم من تفرجوا عليه وهو يهجر خمسة ملايين من شعبه، ويدمر المدن ويقتل مئات الآلاف، وبالتالي لن يتخلوا عنه كرمى لعيون رامي مخلوف..بل لا نستغرب أن يقفوا معه في تكرار لمشهد حافظ الأسد مع أخيه رفعت، وخصوصا أن الدول الكبرى في ذلك الوقت كانت تصف نظامه بأنه ديكتاتور ويجب التخلص منه، بينما على أرض الواقع كانوا من أبرز المساعدين والداعمين له.

*فؤاد عبد العزيز - من كتاب "زمان الوصل"
(431)    هل أعجبتك المقالة (381)

Ali

2020-05-04

اعتقد ان الكتاب في زمان الوصل بدؤوا يكتبون مقالات واقعية وليست رنانة و طنانة مثل السابق تمشي على البسطاء..


Mahmoud

2020-05-05

نأمل من الله عز وجل ان يخلصنا منهم اجمعين.


محمد

2020-05-05

مقال رديء جداً ويفتقر للكثير من المعلومات والتصويب ولكن مقال واقعي وهنا السؤال كيف بدكن تسقطوه بين يوم وليلة لكان.


Abdullah Alhussein

2020-05-06

كلام واقعي وجميل نسئال الله انا يخلصنا من هاذا النظام المجرام وكل من واله او مد يد العون لهو.


احمد

2020-05-06

عدد المهجرين ليس خمسة ملايين بل يفوق الاثني عشر مليونا.


التعليقات (5)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي