خطأ معاذ الخطيب الجميل... عدنان عبد الرزاق*

بالأمس، وبعد عام بالتمام والكمال، أعاد رئيس الائتلاف الأسبق معاذ الخطيب، توجيه كلمة لرئيس النظام بشار الأسد، قد لا تختلف كثيراً عن سابقتها بالمضمون، وإن اختلفت بالشكل.
فالخطيب الذي وجه رسالته من على كرسي بفندق وخلفه ورد أحمر في 29 آذار/مارس العام الفائت، وجهها بالأمس بشكل أقرب للرسمي، فأمامه اليوم طاولة وخلفه علم الثورة، وتكلم بأكثر مسؤولية ووجعاً، وإن لم يختلف الحرص على سوريا وأهلها، إن بكلمتي الخطيب أو حتى بمجمل أقواله وخطبه والتي كان أشهرها وأكثرها انتشاراً، كلمته بالجامعة العربية، أيضاً في مثل هذه الأيام من عام 2013.
ربما، أو على الأرجح أن معاذ الخطيب، تكلم خلال رسالته، بلسان معظم، إن لم نقل جميع السوريين الحريصين على ما تبقى من سورية، لتخرج البلاد التي ترفرف بسمائها خمسة أعلام، من تحت نير الاحتلالات، وتبدأ لأم جراحاتها، قبل أن توغل أكثر بطريق اللاعودة ..
وتتلاشى بكل معنى الكلمة.
خاصة أن الرجل، عرض عبر أربعة احتمالات، وضح مآلات كل منها أمام بشار الأسد، فيما لو أخذ، أو لم يأخذ بها، مؤكداً كما كل مرة، أن السيناريو الأقل أذى على سوريا وشعبها، هو تنحي بشار الأسد، بعد أن فقد أي أمل باستعادة سوريا إلى ما قبل عام 2011 وقت تنفس السوريون عبق الحرية. وبعد أن استحال على كل قوى الأرض، إعادة إنتاجه وتسويقه، كرئيس يرضى عنه السوريون.
وأخطأ معاذ الخطيب كما في كل مرة. وهنا لا نقصد أنه يتكلم بالإنابة عن السوريين وربما يحرج إن قبل بشار الأسد أو روسيا، باقتراحاته، لأن جلّ السوريين لن يقبلوا ببقاء بشار الأسد، إن بمجلس رئاسي أو حتى خارج أقفاص المحاكم، بعد أن أوجع جميع السوريين وتعدت جرائمه أفعال كرادزيتش في البوسنة وبأضعاف مضاعفة.
فإن قفزنا على هذا الخطأ رغم أهيمته وعدم حق معاذ الخطيب بالتكلم نيابة عن آل القتلى والمغتصبات، نرى أن الخطيب، يؤثر على الخطأ السابق من خلال خطابه بشار الأسد ومحاولة إحياء بذرة الإنسانية، لظن الخطيب بوجودها داخل وريث الحكم بدمشق.
فإن فرضنا أن "القوى الاستعمارية" أو "نكوصي الأمس" بالقرداحة أو الضاحية أو حتى طهران، سمحوا لبشار الأسد باتخاذ أي قرار من شأنه إيقاف المقتلة وبدء الحل والبناء، فلا يمكن أن نسوق بحسن النوايا والفرضيات، لنقول إن بشار الأسد لديه أي حس وطني أو إنساني، ليسمع من خلالهما، كلمات معاذ الخطيب بأذن العاقل والحريص على سورية.
وهذا ما قصدناه تماما بخطأ الخطيب الذي يعتمد الطيبة والوطنية والواقعية كأركان لخطاباته ورسائله، ولا يعرف، أو لا يريد أن يعرف، أن ثمة أركان أخرى بمملكة وريث أبيه، أركان تتبدى بأي سلوك قامت به العصابة منذ 18 آذار بدرعا حتى آخر إطلالة للأسد الابن التي أعلن خلالها النصر على الشعب السوري، وطبعاً ما بينهما من براميل وكيماوي واعتقال واغتصاب وتهجير، وحتى ما قبلهما من قمع واستبداد وتدمر وحماة.
نهاية القول: لا يمكن لأي عاقل أو وطني أو حتى إنسان، إلا أن يتقدم بالشكر الجزيل لمعاذ الخطيب، إذ أكد الرجل ولم يزل، منذ تركه المناصب بالائتلاف وسواه وحتى اليوم، الاستقلالية وعدم التبعية إلا لسوريا أرضاً وشعباً، وترك كل المغريات ومراكز الجذب الدولية، لتكون بوصلته سوريا ومعذبي أهليها، إذ يرى أي متابع حذق لهذا الرجل، أن بينه وبين البكاء، خلال كلماته ورسائله، بمقدار وجع طفل أو صرخة مغتصبة ليس إلا، وفي ذلك ثغرة إن لم نقل خطأ، بعلم السياسة وخلال الحروب، إذ يرى الخصوم، وخاصة من هم بمستوى وتفكير الأسد وعصابته، أن ثمة ضعفا وحرجا يلفان الخطيب ومن حوله، وإلا لما اقترح حلولاً وقدم تنازلات.
لذا، نرى وربما يرى معنا جلّ السوريين، أن معاذ الخطيب يؤثر على الخطأ لتعامله الإنساني وغير السياسي، مع عصابة تحمل من الحقد والكراهية والأدوار الوظيفية، ما يسد آذانها عن أي نداء وطني، ويسكنها من الغرور والشر ما يمنعها من التوقف عن الإجرام إلا بعد اقتلاعها من تجذرها الذي نماه الوارث بعد أن غرسته قوى دولية لها مصالح بحكم حاقدين بمنطقة الشرق الأوسط، وليس بسوريا فحسب.
ولكن يبقى خطأ معاذ الخطيب من النوع المحمود والجميل، إذ نحسب أن جلّ السوريين سمعوه بعقولهم وقلوبهم.. طبعاً عدا المتغطرسين والمغيبين بعصابة الأسد.
*من كتاب "زمان الوصل"
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية