غادر الفنان التشكيلي السوري "ابراهيم دندل" مدينته "تدمر" بشكل قسري ذات يوم آذاري من تاريخ الثورة السورية تاركاً أحلامه في ثنايا تربتها الحانية وحكاية شمسها الغافية فوق التلال، ومعزوفة رمالها على أمل أن يعود إليها وقد أزهرت حقول السنابل وآن موسم حصادها، ومن وحي هذه الذكريات عن لؤلؤة الصحراء المنسية أقام منذ أيام معرضاَ تشكيلياً بعنوان "رسائل من تدمر" في مدينة "بازل" التي تعد العاصمة الثقافية للفيدرالية السويسرية ومن أهم عواصم الفن عالمياً، مستوحياً لوحاته الخمسين المنفذة بتقنيات الاكريليك على القماش والكولاج والغرافيك من الحضارات السورية الغابرة، ومحمّلاً إياها رسائل تعريف عن مدينة عُرفت منذ عصور ما قبل التاريخ، مروراً بتاريخها العظيم حتى عصر مخيمات اللجوء والتهجير القسري الممنهج.
وينحدر "دندل" من مدينة تدمر 1973 درس الفن (الغرافيك) وكان لديه مشغل خاص للغرافيك في "تدمر"، وشارك كما يروي لـ"زمان الوصل" في معارض كثيرة، ودأب على المشاركة السنوية في معرض الخريف منذ عام 2009 ولغاية 2014، كما شارك في الملتقى الدولى 2010 في محافظة حمص، بالإضافة إلى مشاركات أخرى مع مجموعات خاصة من الفنانين، وكان معرضه الأخير قبل اللجوء إلى سويسرا عام 2014 في صالة الشعب بحمص تحت عنوان(تدمر حكاية الشمس)، ونفّذ قبل سنوات الحرب أطول لوحة في العالم بلغ طولها 250 متر وعرضها 1 متر مع الفنان "أيمن درويش" وبمشاركة 250 طفلاً من مدارس تدمر، وعرضت اللوحة في الشارع الطويل لقوس النصر بتدمر، كما عرض جزءاً منها في المتحف الوطني بدمشق وفي صالة الرواق بدمشق، وعمل مديراً لمنظمة الهلال الأحمر العربي السوري في "تدمر" قبل مغادرته القسرية للبلاد في أيار مايو/2015 ليصل إلى سويسرا في تشرين الثاني نوفمبر من العام ذاته.


ولفت "دندل" إلى أنه لجأ لإعادة تلوين بعض اللوحات من جديد محاولاً رسم الحزن بلون الفرح –حسب تعبيره- لكي لا يكون هناك نفور ما بين اللوحة والمتلقي والقدرة على إيصال الفكرة بطريقة جمالية وإن كانت حزينة.
وكشف محدثنا أن أغلب الأعمال التي حملت في طياتها الهجرة عبر البحر ووجوه المخيمات الحزينة والغربة، تم اقتناؤها منذ اليوم الأول للمعرض، وأخذت النصوص التدمرية حيزاً من اللوحات.
وأكدت تلك النصوص التي تمت ترجمتها إلى لغة البلد (اللغة الألمانية) على إنسانية الإنسان والعدالة، ولولا ذلك لم يكن لتلك الحضارات من وجود.
وختم "دندل" بأن "تدمر" التي غادرها قسراً تمثل بالنسبة له سوريا وأمه التي علمته كيف يرسم ليستحضر ماضيها الجميل، ولكي يكوّن رسالة وخطاباً عن شعب ذُبح وسُرق وشُرد بصمت، وفيها ودّع أجساد أحبابه المسجاة تحت التراب وودع طفولته وذكرياته بين أحجارها وأساطيرها".
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية