يحمل العنوان أعلاه، غايتين، حَرْفيّة، ومجازية. أما الأولى، فهي توقعٌ محتمل بأن ينال فيروس "كورونا" المستجد، من مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، علي خامنئي، بعد أن وصل إلى الدائرة الضيقة المقرّبة منه. فالرجل الثمانيني، المصاب بالسرطان، مرشح بقوّة لأن ينهار، إن وصل إليه المرض.
وإن حدث ذلك، ستعمل الآلة الإعلامية الإيرانية على تقديمه "شهيداً" في المعركة مع الولايات المتحدة الأمريكية، بوصف فيروس "كورونا"، سلاحاً بيولوجياً أمريكياً، يستهدف إيران والصين، وفق تصريحات لمسؤولين في البلدين.
لكن ليس هذا ما يهمنا، بل ما يهمنا، أن رحيل خامنئي في هذا التوقيت، وبهذه الظروف تحديداً، سيفتح الباب لمعركة خلافته، التي حتى لو حُسمت بطريقة سلسة، فمن المستبعد أن تتيح صعود رجلٍ يمتلك كاريزما "خامنئي" ونفوذه المحلي.
وهو ما يزيد من احتمالات انفجار "المارد الإيراني" من الداخل، على وقع تفاقم الأزمات الاقتصادية والسياسية، وأخيراً، الصحية، التي أرهقت كاهل الشارع الإيراني.
وهو ما يقودنا تحديداً إلى الغاية الثانية، المجازية، من عنوان هذا المقال، ذلك أنه حتى لو لم ينل الفيروس المتفشي في إيران، من رأس هرم السلطة فيها، إلا أنه ينال من جانب آخر، من جوانب صبر الإيرانيين على تدهور أوضاعهم. فالفيروس الذي تمكنت عدة دول حول العالم، من احتواء انتقاله إليها، وتفشيه داخلها، وجد بيئة خصبة للتفشي سريعاً، وبطريقة عمودية وأفقية، داخل إيران. وتفشي هذا الفيروس سيزيد من عزلة إيران، وبالتالي، من تدهور الأوضاع المعيشية لشعبها، الذي يكشف يوماً تلو الآخر، المزيد من نواحي الفشل في عمل مؤسسات نظامه الحاكم. بكلمات أخرى، قد يكون فيروس "كورونا"، القشة الأخيرة، التي تُغرق المركب الإيراني من الداخل، وتحقق نبوءة المؤرخ الأمريكي الشهير، بول كينيدي، التي تناسب كل البلدان والأزمنة، وخلاصتها، أن "التمدد العسكري المفرط والأفول النسبي المصاحب هو التهديد المستمر الذي يواجه القوى ذات الطموح والمتطلبات الأمنية التي تتجاوز ما يمكن أن تقدمه مواردها المتاحة".
فإيران، مارد ضخم من الخارج، هش من الداخل. يشابه كثيراً الاتحاد السوفيتي، في أواخر أيامه. فرغبتها في التوسع، ومقارعة قوى منافسة أكثر جدارة منها، مع محدودية الموارد بحكم العقوبات، تجعلها عرضة لتكرار تجربة الانهيار السوفيتية، وإن بخواتيم مختلفة في الشكل، وليس في النوع. بطبيعة الحال، قد لا تتحقق النبوءة التي يطرحها عنوان المقال أعلاه، لا بالمعنى الحرفي، ولا بالمعنى المجازي. لكن ما لا جدل فيه، أن نبوءة "التمدد والأفول"، التي قال بها "كينيدي" منذ نهاية الثمانينات، تبدو وكأنها معادلة حتمية في مواجهة إيران، وهو ما تراهن عليه الولايات المتحدة الأمريكية، وتضغط باتجاه تحقيقه منذ أكثر من سنتين.
ما يهمنا مما سبق، كسوريين، هو أننا مع الذكرى التاسعة لثورتنا، التي تحولت إلى مأساة نالت بالدرجة الأولى، من الحاضنة الثائرة، لا نملك اليوم من أمرنا، إلا الرهان على تغير الظروف الخارجية التي ساهمت في إجهاض هذه الثورة. إحدى تلك الظروف، هي التدخل الإيراني المباشر. الذي يبدو، يوماً تلو الآخر، تحت ضغط متزايد من تحدّي المعادلة الشهيرة، "التمدد والأفول". لذلك لن يكون من المفاجئ أن يشكّل فيروس لا يُرى إلا بمجهر، القشة التي تؤدي في نهاية المطاف، إلى انهيار الهيكل الإيراني المتآكل، لسنوات، من الداخل.
إياد الجعفري – زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية