أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

السوريون..مهاجرون بلا أنصار... عدنان عبد الرزاق*

على حدود اليونان - جيتي

لا يفوّت السوريين فرصة، وإن إلى جهنم، ليهربوا من حكم عصابة بشار الأسد، بعد أن أيقنوا، أنه بالفعل ثمة مؤامرة كونية، ولكن على حريتهم وحصولهم على شروط المواطنة وانتقالهم من موقع الرعايا بمزرعة الأسد، إلى صفة المواطنين بدولة قانون.

وربما فاتحة الأسئلة، حول التصميم على الهجرة، رغم كل المخاطر التي تصل للموت غرقاً وقتلاً، ولا تقتصر على الإذلال قبل الوصول لبلاد الأحلام، يكمن بتصميم العالم، كل العالم، مقايضة حياة 23 مليون سوري بشخص، وهل حتى اليوم ورغم كل الذي جرى، ثمة تهديم وأدوار وظيفية معولة على وريث أبيه، القيام بها؟.

بصرف النظر عن العقابيل، الجغرافية والتاريخية وحتى الأمنية، التي انفجرت وستنفجر، جراء التمسك بالأسد، والتي لا يمكن لشرر انفجارها، أن تحد بجغرافيا وعرق؟!

وفي نقلة لما يجري على الحدود التركية اليونانية والبلغارية، حديث الساعة، فثمة أسئلة ومؤشرات، ستحدث من الآثار، ربما أكثر مما أصابت دهشة وغرابة، خاصة لمن خال يوماً، أن الديمقراطية التي تتلى نظرياً على المنابر وتخطها أقلام الساسة ومن يهمهم الأمر، تطبّق على الأرض...أو على الجميع.

فتحت تركيا، ولأسباب كثيرة، ربما السياسي بمقدمتها، حدودها البرية مع اليونان أمام الراغبين بالهجرة من أراضيها، وطلب اللجوء في أوروبا، فشهدت ولايات "ازمير وجنق قلعة وإدرنة" آلاف مؤلفة، سواء ممن كانوا بتركيا، أو الذين دخلوها تهريباً بعد القرار التركي.

لتتالى المفاجآت عبر مشاهد، أعادت المتابع لعصر الرّق والقهر والخوف من حملة الجرب والطواعين، فنسيت أوروبا "كورونا" وتفرغت لـ"سوروينا" موعزة لبوابة الديمقراطية، بلاد الإغريق العريقة، بأن احذروا وامنعوا، والتكاليف والتبعات مدفوعة... إلا وللإنصاف، بعض الأحزاب بألمانيا وهولندا وربما غيرهما، أكدوا عبر الأداء وليس الإدعاء، أن استقبال اللاجئين حق لهم وواجب على من يقصدوهم، فهم هاربون من الموت إلى بلاد الأحلام.

فرأينا مما رأينا، أبشع طرائق التعامل الإنساني، الذي بدأ من مد أسلاك شائكة بوجه اللاجئين وامتد عبر إهانة وضرب وتعرية من دخل اليونان، لينتهي بقتل ثلاثة لاجئين حتى اليوم. مع تصميم أوروبي بإغلاق بوابة "هلينيس" وإن ذهبت حقوق الإنسان إلى الجحيم.

بالمقابل وللأمانة الديمقراطية، هبت منظمات حقوقية، لتدعو بلطف وديمقراطية، اليونان والاتحاد الأوروبي، إلى الاستجابة لتركيا في عدم إيقاف اللاجئين وطالبي اللجوء، الذين يريدون دخول اليونان من الأراضي التركية، وأن قرار اليونان بإيقاف استقبال طلبات اللجوء "إجراء ليس له أساس قانوني أو مبرر".

وربما من المفاجآت التي لا يتوقعها كثيرون، أن نسبة المهاجرين السوريين ممن تم ضبطهم باليونان أول من أمس الجمعة، لا تتجاوز 4% في جين تصدر الأفغان بنسبة 64% ونسبة الإيرانيين، هي الغالبة بين المنتظرين في مدينة أدرنة التركية.

نقطة نظام هنا، تركيا استقبلت منذ عام 2011 حتى اليوم، نحو 4 مليون سوري، فقدمت لهم ولم تزل، جلّ ما بوسعها، رغم ما انعكست قضية اللاجئين، على الحزب الحاكم وحكومته، لكنها لم تتعاطَ ومنذ البداية مع الهاربين بصفة اللاجئ، بل وفق قانون الحماية المؤقتة، ما يفقد جراءه السوريون، الأمل بالديمومة وكسر مخاوف الشيخوخة والتبدلات السياسية والمجهول.
 
وكنا، بسياق نقطة النظام، حينما نرى سلوكاً مشيناً لأتراك، سواء بالداخل جراء تحريض المعارضة، أو على الحدود، والذي وصل لقتل سوريين كثر، هبات ديمقراطية أوروبية ومطالبات بمنح السوريين حق اللجوء، في حين اليوم، لم يصمت الأوروبيون والناطقون باسمهم من المتحضرين، حتى السوريين، بل نرى تحريضاً على منع دخول السوريين وصل للقتل ودفع تركيا بالأمس إلى منع المهاجرين غير الشرعيين في تركيا من عبور بحر إيجة للوصول إلى دول الاتحاد الأوروبي.

نهاية القول: ليس من جديد إن قلنا، إن مخاطر هجرة الشباب والكفاءات السورية، هي أخطر ما ستواجهه سوريا المستقبل، بعد كوراث تردي التعليم وجرائم القتل والاغتصاب، والتي اعتمدها الأسد، إلى جانب طرائق أخرى، ليبقى على كرسي أبيه، ولو حوّل سوريا برمتها، إلى قلة من المتجانسين ومندوبي شركائه، في طهران وموسكو، ليديروا استثماراتهم ويتقاسمون كعكة خراب سوريا.

وأما الذي قلّ أن يقال، فإن العالم كل العالم، ساعد، كل على طريقته، الأسد الوريث، بتهجير وقتل السوريين، مع احتفاظهم بأقنعة الديمقراطية وبريستيج حقوق الإنسان.

*من كتاب "زمان الوصل"
(245)    هل أعجبتك المقالة (254)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي