استضافت كلية "بيتر كيزوفسكي" في جامعة "ترينت" الكندية منذ أيام المخرج السينمائي وأستاذ الإعلام الزائر في الجامعة الدكتور "جيمس كولينغهام"، والكاتب والصحفي السوري "عبد الرحمن مطر"، والصحافية التركية "أرزو يلدز"، والصحافي المكسيكي "لويس ناجيرا" بهدف تسليط الضوء، على قضية الحريّة، والثمن الفادح الذي يتكبده المثقفون جرّاء مقاومة الاستبداد، والدفاع عن الحقوق والحريات وفي مقدمها حرية التعبير.
وذلك من خلال الحديث عن مشروع الفيلم الوثائقي الذي ينجزه "د.جيمس كولينغهام"، عبر تناول تجارب ثلاثة كتّاب وصحفيين لاجئين في كندا، تشكل مادة الفيلم الأساسية، والتي كانت مثار المناقشة في لقاء كلية "بيتر كيزوفسكي"، الخميس الماضي، بحضور عدد من الكتاب والفنانين، وأساتذة الجامعة والطلبة، والفنان السوري "موفق قات"، ضيفاً.
وافتتحت "د.ميلاني بودلي" عميدة الكلية، جلسة الحوار، بالإشارة إلى أن أهمية الموضوع هو الدافع الرئيس وراء تنظيم هذا الحدث الثقافي، باعتبار أن قضية الحرية، يجب أن تحظى بألوية العمل من أجلها، عبر كل الوسائل الممكنة، ومن ضمنها العمل الثقافي والفني، والذي يعمل على إبراز أهميتها وقيمتها مشروع الفيلم الوثائقي الذي يعكف على إنجازه "د.كولينغهام"، بعنوان "ثمن الحرية: صحفيون لاجئون في كندا".
ثم تحدث د.كولينغهام، عن الدافع الذي حرضه على خلق هذا المشروع، والذي رأى فيه لطرح الأفكار وتبادل وجهات النظر حول كيفية التعامل مع قضايا اللاجئين بصورة تأخذ في الاعتبار معاناتهم الكبرى ونضالاتهم من أجل الحقوق والحريات، مثيرا جملة من النقاط الأساسية التي يعمل على تناولها في فيلمه الوثائقي، من خلال تجارب لثلاثة من الكتّاب والصحفيين اللاجئين المقيمين في كندا: ظروف وأسباب اللجوء، أوضاعهم، ومتطلباتهم، وآمالهم. وقدم عرضاً قصيراً لجزء من عمله في الفيلم.
وأدارت الدكتورة ليانا "هونسينجر" النقاش مع ضيوف الحدث، عبر طرح ثلاث نقاط أساسية تتصل بعلاقة كل منهم بمجال الكتابة والعمل الصحافي، والأسباب التي حملته على اللجوء، وما تعرض له بسبب حرية التعبير، ومدى التزام الكاتب بقضية الحرية، والمضي في ذلك رغم كل التحديات، والقمع والاستبداد.
الكاتب والصحفي السوري "عبد الرحمن مطر"، تحدث في اللقاء عن الأسباب الجوهرية التي دفعته لأن يكون لاجئاً، وهو القمع والاستبداد الذي مارسه النظام الأسدي في سوريا، طوال ما يزيد على نصف قرن، حُرم فيها السوريون من حقوقهم في التعبير، وفي المشاركة الحقيقية في صنع القرار الوطني، وفي حرية الاجتماع والاعتقاد، وتكوين الجمعيات والأحزاب.
كما لوحق النشطاء من كتاب وصحفيين وسياسيين، بسبب مواقفهم وأنشطتهم المدنية، وتم اعتقال عشرات الآلاف خلال الحكم الأسدي، وأجريت لهم محاكمات صورية، وقتل الآلاف تحت التعذيب في المعتقلات، وما يزال السوريون يتعرضون لمجازر يومية، مشيراً الى تجربته في الاعتقال والسجن لعدة مرات، ولسنوات مديدة.
وأضاف إن قضية الحرية، تبقى جوهر القض
ايا الإنسانية، ومصادر أي حق من حقوق الإنسان هو جريمة كبرى، ولا يتوجب أن نصمت عليها، مهما كان الثمن الذي دفعته البشرية، وما تزال تدفعه.
وأشار الى تعرضه للاعتقال والسجن عدّة مرات بسبب الرأي وحرية التعبير، مضيفاً: لقد جربت حياة المعتقل، وحياة الحرية..الحرية تستحق أن نقدم أغلى الأثمان في سبيلها.
وحول الصعوبات التي يواجهها الكتاب والصحفيون اللاجئون في كندا، أشار مطر الذي يعيش في هولندا منذ سنوات إلى غياب برامج الدعم التي تساعد على التواصل مع مجتمع المؤلفين والكتاب، مثل الترجمة، إضافة الى الصعوبة البالغة في الوصول إلى المؤسسات الإعلامية، والنشر فيها.
وتضمن الحدث، جانباً للتعريف بنشاط الطلبة اللاجئين في جامعة "ترينت"، وعرض فيلم قصير" بث مباشر" للطالبة/اللاجئة السورية "شهد خيطو"، مدته 5 دقائق، ويدور حول أسرة سورية تحاول متابعة كأس العالم تحت ضربات القصف الجوي للنظام السوري.
والدكتور "جيمس كولينجهام" هو مخرج أفلام ومؤرخ وصحفي حائز على عدة جوائز كندية وعالمية، كان منسقًا لبرنامج الصحافة وأستاذًا في الصحافة واللغة الإنجليزية والدراسات الليبرالية في كلية سينيكا من 2002 إلى 2018.
وعمل أيضًا كمنتج تنفيذي في راديو "CBC". . قام بإنشاء "Tamarack Productions" في عام 1989 ومنذ ذلك الحين، أنجز عدة أفلام وثائقية تتعلق بالتاريخ وقضايا السكان الأصليين والموسيقى والعدالة الاجتماعية في العديد من البلدان.
أكمل دراساته الجامعية في جامعة "ترينت" في دراسات السكان الأصليين قبل أن يحصل على درجة الدكتوراه.
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية