تحولت جريمة مقتل الشاب السوري، محمد حسن الموسى (31 عاماً) على يد طبيب الأسنان اللبناني، فادي الهاشم، إلى قضية رأي عام بامتياز، وذلك باعتقادنا لأسباب عدة، منها، أن القاتل هو زوج فنانة لبنانية شهيرة، بل وهو بالأصل شخصية لبنانية معروفة.
لأن القتيل سوري، بواقع استرخاص الدم السوري الذي قاده بشار الأسد وعصابته، ما دفع كثيرين، ومن غير السوريين، لنشر تفاصيل الجريمة والدعوة إلى القصاص العادل.
ولأن القتل جاء بطريقة حاقدة، ولا يمكن وصفها بغير ذلك، كأن يكون القاتل خائفاً فأطلق 16 طلقة على إنسان لم يبادله الرد أو حتى الدفاع عن نفسه.
وربما الأهم، لأن السيد الهاشم وزوجته عجرم، أرادا أن تأخذ الجريمة طابع الرأي العام، فانقلب السحر على الساحر.
فهما، الهاشم وعجرم، من أحضرا كاميرات التلفزة، لتصيغ التقارير كما يشتهيا، تاركين بعض الثغرات، أو الأسئلة المعلقة على أقل تقدير، ما حوّل سطوة وقوة القاتل وزوجه عجرم، ربما إلى ضعف وإدانة، وربما "بهدلة" لاحقاً للتلفزات والصحافيين الذين مشوا بطريق التحريف وقلب الحقائق، للتقرب من المشاهير أو لتقاضي الرشى والمال.
ولأن الجريمة تحولت لقضية رأي عام، ماعاد بوسع، حتى من حاول غض الطرف عن الأسئلة ومواطن الغموض، أن يسكت.
فرأينا، إعادة نبش لكثير من التفاصيل المهمة، فتم استدعاء القاتل الهاشم أمس وتوجيه تهمة القتل، استنادا للمادة 547 معطوفة على المادة 229 عقوبات القتل القصد والتي تتراوح عقوبتها بالسجن من 15 إلى 20 عامآ.
نقطة نظام، لست قانونياً، لكني أستطيع التفريق بين القتل القصد والعمد أو أعتقد ذلك. فالقتل العمد يكون عن سابق تخطيط وترصد، بمعنى أن الطبيب اللبناني استدرج الضحية السوري إلى منزله، ولسبب أو لآخر، أطلق عليه 16 طلقة من مسدس حربي، فأرداه قتيلاً.
وهذا يختلف عن القتل القصد، أو هكذا أحسب، لأن القصد وفق ما نعرف، أن أضرب أنا شخصاً بعصا خلال شجار فيموت، أو أن أطلق النار على أحد خلال مشاجرة، فيموت.
لكني لم أكن أحضر قبل الشجار، أن أضرب هذا بعصا أو أطلق على ذلك النار، حتى وإن كنت موقن أن ضربي أو إطلاق النار، سيميتهما.
وأتيت على نقطة النظام هذه، لأني قرأت خلطاً، حتى بالوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية التي نقلت الخبر أمس.
وأما لماذا أتيت على نقطة النظام، فلأنها على غاية من الخطورة، إن كان القتل عمدا، كما نقلت بعض الوسائل الإعلامية، فحينها، سيختلف كل الكلام ونكون أمام جريمة وفضائح، ستتعدى القتيل السوري ولا شك.
خاصة، أن ثمة ما يثير الشك، سواء من تبدل هيئة القتيل ولباسه، أو ما ظهر من خيال لرجال على زجاج النافذة...أو حتى -عودة أخرى- للقتل بست عشر طلقة، وهو ما يمكن قراءته، فيما يقرأ، على أنه انتقام لحقد متراكم.
نهاية القول نقاط ثلاث:
الأولى، تحية للسوريين الذين حركوا قضية مقتل الشاب الموسى، فبات السعي للحقيقة، أقوى من الشهرة والمال وألاعيب الإعلام، فأعيد فتح الملف بعد ما قيل عن إطلاق سراح الطبيب القاتل والتعاطف معه لأنه تعرض لهزة نفسية.
النقطة الثانية، ربما من غير المنطق، تحميل نانسي عجرم وزر الجريمة ونعتها بالقاتلة ورشقها بتهم غير لائقة، إذ في ذلك شيء من الحقد وربما العنصرية، وتبقى عجرم بريئة حتى..وهي النقطة الثالثة.
تصوروا أن تكون الناعمة اللطيفة نانسي عجرم، على معرفة بالجريمة، أو على الأقل، على علم ومشاركة بتغيير ملامحها وقلب حقائقها، سواء من الادعاء أن القتيل دخل خلسة وأنه لا يعرف معالم المنزل أو أنه أصلاً لا يعمل لديهم، أو تنظيف المنزل قبل حضور موظفي التلفزات أو منتجة التقارير بما يخدم روايتها وزوجها..وماذا لو كان ثمة قاتل ثان وتعلم به نانسي، على اعتبار أن بعض الطلقات أصابت القتيل من الخلف، وقلما مسدس يستوعب مخزنه 16 طلقة "ربما بريتا 9/16 فقط".
وقتذاك، تكون الجريمة التي اقترفتها عجرم، مضاعفة، وكل ما قيل عنها وفيها، أقل مما يجب.
تبقى ومن قبيل الإنصاف نقطة، ففي حال كان القتيل يعمل في حديقة منزل الطبيب الهاشم وله مستحقات مالية يتم التسويف أو التهرب من دفعها، فهو أخطأ ولا شك بأن حمل مسدساً ولو بلاستيكياً، وهدد وطلب مجوهرات وسواها لتحصيل حقوقه، ولكن.
ذلك الخطأ لا يبرر البتة، قتله بست عشرة طلقة وتصويره عارياً والتلفيق بعد أن مات وماتت ربما معه بعض الحقائق، التي نتمنى على القضاء اللبناني أن يكشفها ويعيد الحقوق لأصحابها..أو أولاد أصحابها اليتامى وأمهم وجدتهم الثكلتين.
*من كتاب زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية