أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

التفصيل الأكثر وحشيةً في جريمة نانسي عجرم.. ماهر شرف الدين*

عمل للفنان مصطفى يعقوب

لو سُئل أيُّ إنسانٍ تسنَّى له الاطِّلاع على تفاصيل الجريمة المروِّعة التي ارتكبها زوج المطربة اللبنانية الشهيرة نانسي عجرم (ضدّ عامل سوري جاء يُطالبه بأجرته لقاء الخدمات التي أدَّاها له في حديقة الفيلا) عن التفصيل الأكثر وحشيةً في تلك الجريمة، فالأكيد أنَّ إجابته ستكون كمِّية الرصاص المهولة التي أطلقها على الضحية الأعزل (18 رصاصة).

لكني لو سُئلتُ هذا السؤال فسيكون جوابي مختلفاً.

فالتفصيل الأكثر وحشيةً بالنسبة إليَّ هو الذهنية الفاشيَّة التي نُفِّذتْ بها الجريمة.

ولكي أشرح ما أرمي إليه، دعونا نتخيَّل بأنَّ هذا العامل لم يكن سورياً، بل كان لبنانياً أو كان يحمل جنسيةً أُخرى غير الجنسية السورية. 

فهل كان زوج نانسي عجرم، عندئذٍ، وهو الشخصية المعروفة في المجتمع، ليجرؤ على قتله بـ18 رصاصة، ثمَّ يقوم بتنظيف مسرح الجريمة بالكامل، وتكليف أحد الحرَّاس بتمثيل دور السارق الملثَّم أمام كاميرات المراقبة، قبل الخروج إلى الناس بمظهر الضحية، هو وزوجته التي استغلَّت نفوذها في الإعلام لتسويق الرواية المفبركة والمكشوفة؟

بالطبع لا. وبالطبع مهما استبدَّ الغضب بفادي الهاشم، زوج نانسي عجرم، بسبب رفض العامل مغادرة المكان قبل الحصول على مستحقَّاته، لا يمكنه أن يفكّر باللجوء إلى استخدام السلاح في مسألةٍ تافهةٍ كهذه المسألة، فيضع سمعته في مهبّ الريح، ورقبته في حبل المشنقة.

لكنَّ الذهنية الفاشية التي حكمتْ سلوك القاتل كان لها رأيٌ آخر: فالعامل "العنيد" ينتمي إلى بلدٍ قُتِلَ فيه مليون إنسان دون أن يُحاسَب أحدٌ على ذلك. وبشكل شبه يوميّ تتناقل وسائل الإعلام أخباراً عن مقتل العشرات في سوريا. كما أنه يكفي القول في لبنان بأنَّ القتيل سوريٌّ ليُقال إنه يستحقّ كلّ ما حصل له. فكيف إذا قيل بأنَّ القتيل سوريٌّ ولصٌّ وملثَّمٌ ومقتحمُ منازل!

إنَّ هذا الاستسهال لارتكاب جريمة ضدّ إنسان لمجرَّد أنه سوريٌّ بلا حقوق أو دولة أو وطن، يضيء على التفصيل الأكثر ظلامية وتوحُّشاً في ما حصل.

ومع كلّ أسف، فإنَّ بعض السوريين اعتبروا الكتابة عن هذه الجريمة مضيعة للوقت، غافلين عن أنها معركة مهمَّة ضدَّ استرخاص دمائهم لمجرَّد أنهم سوريون. معركة إنسانية ضدّ هذه العقلية الفاشيَّة التي تُخرج السوريّ من النطاق الآدميّ لتجعل قتله شبيهاً بدهس القطط والكلاب في الشوارع.

إنَّ محاكمة المجرم فادي الهاشم، وشريكته في الجريمة نانسي عجرم (التي نشرت، بعد الجريمة مباشرةً، صورةً تضليليةً مخزيةً في انحطاطها البشري، ظهرت فيها كاشفةً عن ساقها مع لصاقةٍ طبّيةٍ زعمتْ أنها تغطّي جرحاً خلَّفه "تبادل إطلاق نار" لم يحدث بين زوجها والضحية الأعزل)، هي محاكمة للذهنية الفاشيَّة التي سوَّغت الجريمة، ودفعتْ إليها، وزيَّنتها أيضاً.

وعلى الهامش: قدرما آلمتني التغطية الإعلامية اللبنانية (المتواطئة) للجريمة، آلمني أيضاً صمت غالبية نشطاء الانتفاضة اللبنانية، وكأنَّ هذه الجريمة العنصرية حدثٌ سخيفٌ يقع خارج أجندات نضالهم!

لذلك لا بدَّ من تصويب الاتجاه والقول، أيُّها الرفاق، إنها ليست جريمة عادية يرتكبها أناس مشهورون ضدَّ أناس عاديين، بل جريمة غير عادية يرتكبها أناس عنصريون ضدَّ أناس لا يتمتَّعون بأيّ نوع من أنواع الحماية. فلا تُخيّبوا ظنَّنا!

هل تؤثر علاقات نانسي عجرم مع "أمراء سعوديين" على سير "قضية القتل"https://www.zamanalwsl.net/news/article/120098/

*شاعر وكاتب سوري - من كتاب زمان الوصل
(389)    هل أعجبتك المقالة (422)

لاجئ سوري

2020-01-14

أحسنت استاذنا المحترم والحر ماهر شرف الدين، لقد لانت لك الكلمات فكانت الصياغة رائعة ومعبرة تماما عما يجول في خاطر كل سوري مقهور، رحم الله الفقيد محمد الموسى وغفر له ولك الشكر وعن اهل الفقيد...


أميرة

2020-01-14

الله يخلص الحق.


بسام الحمصي

2020-01-14

حسبنا الله ونعم الوكيل ان الله يمهل ولا يهمل.


Astronomy

2020-01-14

الله يفضحهن بالدنيا قبل الآخرة... وبشر القاتل بالقتل ولو بعد حين.. الله يبعتلهن ناس أظلم منهن تنتقم للشب السوري.


المختار ابو عمر المختار

2020-01-14

صدقت 100/100 لا يوجد من يسمع او يرى حسبنا الله ونعم الوكيل.


محمد خطيب

2020-01-14

حين يستمرئ العالم الجريمة ينحدرون الى درك احط من الحيوان هذا مافعله الهاشم.


فراس الاحمد

2020-01-14

هذا الذي قلناه في اليوم الاول استرخاص الدم السوري.


الغريب

2020-01-14

بالأحرى فأر تسلل للحديقة فدعسته أرجل كل من في البيت !..


مي فاروق

2020-01-14

اين الدليل علي سيناريو الجريمة الذي تخيله الكاتب؟ هل اسفرت تحقيقات النيابة عن هذا التصور لوقوع الجريمة ام هو مجرد افتراضات بنيت علي خيالات بنيت علي الافتراض الاكبر وهو كون المقتول ضحية لمجرد حمله الجنسبة السورية وهي نفس جنسية الكاتب؟ كفي تفسير لكل موقف ولكل واقع من جهة نظر العصبية والانتماء لمجموعة او جنس او دين! الحقيقة انه لا احد يعرف الحقيقة ولا انا ادعي معرفتها ولكن الكل يضيف تفاصيل تدعم حقيقة يريد خياله المنحاز فرضها. خد عندك عدد الرصاصات فالعدد الذي قيل اولا هو ٣ ثم ١٦ ثم ١٨ فهل من مزايد؟ وهل اطلع احد علي تقرير الطب الشرعي الذي يبين عدد الرصاصات الصحيح؟ وان حكمت المحكمة ببراءة القاتل هل يتقبل السوريون الحكم ام يظلون يطعنون في نزاهة النظام القضائي لأن الضحية او الجاني سوري؟ الكتابة مسؤولية فلا تأججو الفتن بلا يقين ولا دليل ولامؤشرات مؤكدة.


سوري

2020-01-14

نسأل الله أن يظهر لنا الحقيقة واضحة لا لبس فيها.


أشرقت الشمس فخر الدين

2020-01-14

الله يظهر الحق والله الامر محزن للغاية أكيد أطلق النار عليه مجرد إنه طالبه بحقوقه والمرحوم ما شكله دخل الفيلا كله كان تمثيل دليل حركة الممثلين البطيئة.


أيمن الجراد

2020-01-15

هذا زمان تشيب له الولدان يذل فيه العزيز ويعز الذليل وتتحكم ..... بقرارات دول وأرواح البشر.


2020-01-15

و هى نانسي و لا جوزها هياكلوا حق العامل له هو او غيره هما مش محتاجين و انتم اللي خيالكم مريض و ايه دخله انه سوري و لا لبنانى و لا ده نقص مش فاهمة واحد معتدى اقتحم بيت غيره فنص الليل اخد جزاءة الله يرحمه اكيد مكنش الموت الحل بس حصل.


Maher Hafez

2020-01-15

احسنت استاذي وهذه المشكلة ليست بل البنان فقط بل في تركيا واغلبية البلدان العقلية الفاشية.


فضولي

2020-01-15

1 _ هل تم عرض الجثمان على أهل الضحية للتعرف عليه؟ 2 لماذا اختفى الفيديو الأول الكامل من YouTube الذي ظهر بعد الحادثة مباشرة والذي يظهر في آخره شخص يرتدي الأسودي يشير للحراس بالإستعجال والإبقاء على الفيديو الثاني الذي يظهر فيه القاتل فقط وحراسه؟.


جلال م

2020-01-15

والله مارح لن يؤخذ حقه وسيضيع طالما لا يوجد من يطالب بحقه ويحمي السوري في الخارج للأسف.....


Moayad altal

2020-01-16

أحسنت في إنارة الحقيقة التي يعيشها السوري في البلاد العربية بشكل عام وفي لبنان بشكل خاص.. دمتم بخير.


رائد

2020-01-16

لقد صدقت القصة لكن لم افهم هل هذا نوع جديد من المسدسات يحوي على ١٨ اطلاقة ؟*.


Boukhris Daniel

2020-01-29

الي يطلب مستحقاته يجي في وقت معقول ليس متاخر.


محمود

2020-01-29

إِنَّ الغَنيَّ إِذا تَكَلَّمَ كَاذِباً...قَالوا صَدَقْتَ وَما نَطَقْتَ مُحالا...وَإِذا الفقيرُ أَصابَ قالوا لَمْ تُصِبْ... وَكَذَبْتَ يا هذا وَقُلْتَ ضلالا...إِنَّ الدَّراهِمَ فِي المَواطِنِ كُلّها تَكْسُو الرِّجَالَ مَهابَةً وجَلالا...فَهْيَ اللِّسانُ لِمنْ أَرادَ فَصاحةً...وَهْيَ السِّلاحُ لِمَنْ أَرادَ قِتالا.


وفاق ابراهيم

2020-01-29

الله المستعان ربنا ينصر الحق.


زياد قنبس

2020-01-29

احسنت استاذي الكريم كلمات صادقه وتروي الواقع الذي يعيشه السوريون في لبنان والحق سيضهر بازن الله.


التعليقات (22)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي