أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الخطأ الإيراني الجماعي... عدنان عبد الرزاق*

من هنا بدأت ايران تتخبط - طهران - جيتي

ربما يصل التشابه بين الأنظمة القمعية الشمولية، حد التطابق، وإن اختلفت ببعض التكتيكات والتفاصيل، فما يجري بكوريا الشمالية هو ذاته الذي يحدث بإيران، ويكاد ينسحب على تعاطي عصابتي موسكو ودمشق، ويمتد لمصر ومعظم أفريقيا فالخليج، وإن يختلف ببلاد البترول، ببحبوحة العيش وتقديم الرشى للشعوب، لتتغافل عن السياسة والحكم، وتتلهى بملذات الحياة الدنيا وحسان الوجوه.

وثمة تبريرات لدى هؤلاء الحكام، تؤكد نهجهم المتقارب بطريقة السيطرة وتخدير الشعوب، ربما بمقدمتها، الخطر الخارجي المحدق والتآمر على الزعيم الحاكم وطمع الرأسمالية العالمية بثروات البلاد.

وبذلك ومنه، يأتي الاستئثار بالكرسي ونسف جميع أشكال الديمقراطية وتداول السلطة، فالحاكم الأوحد وورثته فقط، هم الأقدر على التعاطي مع المطامع الخارجية، بل وقد تتهاوى البلاد، إن تمادى الشعب بطلب الديمقراطية أو فكر بإسقاط السيد الرئيس الذي سيحار، حتى العالم الديمقراطي المتحضر، بإيجاد البديل.

كما من هاتيك التشابهات، مقولة الخطأ الفردي الذي لا يعبر عن رأي وسياسة النظام، وربما يذكر السوريون ويتذكرون جيداً، كيف كان نظام الأسد يرشقهم وأي متسائل، بهذه العبارة، خلال الاستفهام عن الصمت حيال الجرائم التي اقترفها جنوده وشبيحته مطلع الثورة، وكانت أس وأساس حرف سكتها عن السلمية.

فحينما انتشر عمداً مقطع جنود الأسد وهم ينكلون بمعتقلين ويركعونهم ليصلوا لصورة بشار الأسد ويسألونهم "من ربك ولاه" رد بشار الأسد على تساؤل الشيخ البوطي، أن ذلك سلوك فردي، وحينما واجه صحافيون بشار الأسد بعديد من الجرائم الموثقة، رد أن ذلك خطأ فردي، طبعا بعد مقدمات التنصل والإنكار، إذ حتى الاعتراف بالخطأ الفردي، هو حالة متقدمة ومتطورة بذهنية هؤلاء الديكتاتوريين.

والأمر ذاته حدث بالأمس، فبعد إنكار إيران إسقاط طائرة الركاب "Boeing 737-800" التابعة لشركة الخطوط الجوية الأوكرانية، فجر الأربعاء يوم 8 يناير/كانون الأول الجاري، خلال تنفيذها رحلة من طهران إلى العاصمة الأوكرانية "كييف" ومقتل 176 شخصا. وامتناع طهران عن تسليم الصندوق الأسود، اعترفت بعد الأدلة والصور الفضائية، بأن إسقاط الطائرة المدنية "خطأ بشري عن غير قصد".
بيد أن الاعتراف المتأخر والمنقوص، جاء رديء الإخراج ويكسوه الكذب والاحتيال. فقائد القوات الجوية في الحرس الثوري الإيراني "أمير علي حاجي زادة" قال بالأمس، خلال الاعتراف بقتل ركاب الطائرة، "كنت في غرب البلاد للإشراف على تنفيذ الضربات الصاروخية على القواعد الأميركية في العراق، وتمنيت الموت حين سمعت نبأ إسقاط الطائرة".

بمعنى أنه وجميع أصحاب القداسة وظروف الزمان والمكان، يعلمون ومنذ لحظة سقوط الطائرة، أنها جاءت جراء إصابتها بصاروخ إيراني.
وليبقى الكذب والتلاعب بمشاعر المغيبين، أردف القائد الإيراني المغوار" تم إبلاغ كافة أنظمة الدفاع الجوي بأن صواريخ كروز أطلقت صوب البلاد، وتم الاشتباه بين بأن الطائرة صاروخ أمريكي".

هنا، وبقليل من التفنيد، يمكن الوقوف على أمرين.

الأول، أن إيران تعمدت إسقاط الطائرة المدنية بصاروخين، لتتهم واشنطن بالقضية، خاصة أن للولايات المتحدة سابقة بذلك وقت أسقطت الطائرة الإيرانية "إيرباص أ300بي2" في يوليو/تموز عام 1988 وراح ضحيتها 290 راكبا، بينهم 66 طفلا.

ما يعني وفق هذا الاحتمال، أن إيران كانت تتوقع رداً أمريكياً على مسرحية قصف قاعدة عين الأسد بالعراق، فأرادت استباق الأمر لتحويله لقضية إنسانية.

والأمر الآخر، ترى ماذا يمكن أن يفعل نظام الملالي إن امتلك أسلحة نووية، إذ لم يتردد، وفق الأسلحة المتخلفة التي يمتلك والتي لم تميّز، وفق الرواية الإيرانية، بين طائرة مدنية انطلقت من مطارها، وبين صاروخ كروز يأتي من خارج الحدود، حتى من إسقاط طائرة مدنية على متنها 176 إنسانا، وهو الذي لم يدخر أي فعل إجرامي وفق ما بحوزته ويستطيعه، لنشر حلمه الامبراطوري على حامل الشيعية، سواء باليمن أو لبنان والعراق، والآن بسوريا.

نهاية القول: ستمر، أو على الأرجح أن تمر جريمة قتل المدنيين بالطائرة الأوكرانية، كما مر مقتل المتدافعين خلال تشييع سليماني أو مقتل المدنيين بريف الرقة عشية مقتله أو أهل إدلب بالأمس، انتقاماً له وللممانعة والمقاومة.

خاصة بعد تصريح الرئيس الأوكراني، فلاديمير زيلينسكي، أن بلاده تنتظر اعتذارا رسميا من إيران وعبر قنوات دبلوماسية وتعويضات عن إسقاط الطائرة الأوكرانية التي راح ضحيتها 176 شخصا، بمعنى سيحلها النشامى باعتذار ودفع ديّة وبوسة شوارب.

بيد أن الذي لن يمر أو يلغى، هو الهاجس الإيراني المستمر، باستعادة الإمبراطورية الفارسية و"عودة العرب لحفاة ورعاة بالصحارى" كما المفهوم والدعاية الفارسية.

وليتحقق الحلم والهدف، تؤثر طهران على امتلاك السلاح النووي، الذي لا يختلف حوله حتى الإيرانيين قبل حكم الملالي"، ألم يعترف رضا بهلوي، ابن شاه إيران السابق، أن امتلاك إيران السلاح النووي، حق وشرط لاستمرار تطورها" وإن أردف، ليس للحكام الحاليين.

طبعاً بعد أن تمرست طهران باستخدام سلاحي التغييب عبر المقاومة والممانعة، وسلاح الأسلمة عبر التنظيمات المتطرفة والمراكز الثقافية، وكل ذلك، كان برضى ومعرفة وتأييد العالم المتحضر الذي رعى الخميني وأعاده على متن طائرة فرنسية ليقود حرب تمزيق وتخلف المنطقة.. في خطأ دولي جماعي متفق عليه، ومن الخطأ اعتباره مصادفة أو فردياً.

وأما عن كيفية مواجهة المنطقة الخطر والأسلحة الإيرانية، الخشنة منها والناعمة، فذاك وجع آخر، ربما نفرد له مقالة مقبلة.

*من كتاب "زمان الوصل"
(261)    هل أعجبتك المقالة (246)

مجد عبدالرزاق

2020-01-12

ان جميع المحللين السياسيين اختلفوا بين عداء أمريكا وإيران هو حقيقة أم سياسة تتبعها أمريكا مثل ماتفضلت به لتدمير المنطقة للسيطرة على ثروات البلاد العربية مثلما ابتدع علماء المسلمين فقه بيع التقاط بدل عن حكم الربا الواضح للعموم لذلك من يؤكد النظريات هي النتائج.


جميل أبو الوفا

2020-01-13

كل ما بقرالك بندم يا استاذ لا داعي لهاي اللغة المعقدة والفلسفة بالاحتيال على الجمل لتثبت للقارئ بأنك على ثقافة ما احتاجه كقارئ بغض النظر عن درجة تحصيلي أولغتي ما احتاجه هو لغة واضحة وجمل بسيطة توصل الفكرة بدون تعقيد قسماً بالله بيوجعني راسي كل ما بقرالك نصيحة لوجه الله كلما اختصرت المادة كلما كانت اقرب للقارئ هلكتنا يا زلمة عم تكتب مقال الا جريدة.


التعليقات (2)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي