درعا.."جيش الجنوب" على طاولة "مملوك" وروسيا تسعى لإنشاء "جيش الاستقرار"

قوات روسية في سوريا - ارشيف

يعتبر "جيش العشائر" التابع للجيش الحر سابقا، والذي شكلته الاستخبارات الأردنية في الجنوب السوري، من أوائل الذين عملوا على تسليم مناطق سيطرتهم لنظام الأسد، حيث كان من بين تلك المناطق القسم الشرقي الكامل من الحدود السورية الأردنية، بالإضافة إلى منطقة "اللجاة" التي شكلت البوابة الرئيسية لسقوط الريف الشرقي لمحافظة درعا بيد قوات النظام، وعلى إثر هذا السقوط تم الضغط على بقية الفصائل من أجل التوقيع على اتفاق التسوية الذي أعده لها في غرف مظلمة كل من "راكان الخضير" قائد جيش العشائر و"أحمد العودة" قائد فصيل "شباب السنة" في مدينة "بصرى الشام".

*لقاء "الخضير" و"مملوك" وعملية اغتيال فاشلة
بعد عملية تسليم الجنوب السوري توجه "راكان الخضير" قائد فصيل "جيش العشائر" باتجاه الأردن، حيث حصل فيها على الجنسية الأردنية، والذي بررته الحكومة الأردنية بأنه تم منحه إياها وفقا لأحكام قانون الجنسية الأردنية النافذ، في حين شكك متابعون لهذه الرواية، مؤكدين أنه تم منحه إياها نتيجة للخدمات الجلية التي قدمها "الخضير" للاستخبارات الأردنية، والتي كان آخرها إنجاح اتفاق تسليم الجنوب لروسيا.

بعد دخوله الأردن أوقف "راكان الخضير" نشاطه السياسي والعسكري العلني، في حين أبقى على نشاطه سرا، وفق ما أكدته مصادر خاصة لـ"زمان الوصل"، وبحسب تلك المصادر قام "راكان الخضير" بلقاء اللواء "علي مملوك" في مكتب الأمن الوطني بدمشق، واتفق الطرفان على البدء بتشكيل ما يسمى "جيش الجنوب"، يكون به "الخضير" مسؤولاً عن منطقة "اللجاة"، وذلك من أجل محاربة النفوذ الإيراني في الجنوب، وهو ما أكده أيضا "الخضير" بتصريحاته في مدونته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي حيث كتب "تم تسليم الجنوب بتفاهمات دولية وضغط وتخلي عن الجيش الحر الذي حافظ على المنطقة من دنس المليشيات الإيرانية وحزب الله والتنظيمات الإرهابية وللأسف اليوم يتجولون في جنوب سوريا وأمام أعين العالم ومن أمام النقاط الروسية هل سيصبح جنوب سوريا كجنوب لبنان ؟؟؟ لا وألف لا قادمون أبطال الجنوب".

أوضحت المصادر أنه بتاريخ 6/ 10 /2019 زار "راكان الخضير" اللواء "علي مملوك" بدمشق، وبعد انتهاء زيارته وأثناء عودته لدرعا حاول مجهولون اغتياله على طريق بلدتي "الطيبة -الكحيل"، لكنه نجا وقتل ذراعه الأيمن "حسن المساعيد -أبو حاتم"، وتوجه "الخضير" بعدها مباشرة إلى الأردن.

* "جيش الجنوب"
يعمل كل من اللواء "علي مملوك" مدير مكتب الأمن الوطني والعميد "لؤي العلي" رئيس شعبة الأمن العسكري لدى النظام على تشكيل فصيل جديد جنوب سوريا تحت مسمى "جيش الجنوب"، الهدف المعلن منه هو فرض السيطرة على قرى وبلدات محافظتي درعا والقنيطرة ومحاربة النفوذ الإيراني هناك، في حين يعتبر الهدف الرئيسي وغير المعلن وفق المصادر الخاصة هو خطف الكرة من بين أقدام الروس الذين يعملون على إقامة تشكيل عسكري جديد يسمى "جيش الاستقرار" لمحاربة أيضا النفوذ الإيراني، وذلك بعد ازدياد الضغوطات الدولية على روسيا لتنفيذ التزاماتها اتجاه اتفاق "عمان" الذي وقعته مع كل من أمريكا وإسرائيل والأردن، ويقضي بتسليم الجنوب السوري لها مقابل سحب المليشيات الإيرانية ومليشيا حزب الله مسافة 75 كيلومترا عن الحدود السورية الأردنية الإسرائيلية.

بالإضافة إلى كسب ولاء "راكان الخضير" تمكن "علي مملوك" و"لؤي العلي" من جذب العديد من القادة المدنيين والعسكريين ذوي التوجه الإسلامي وعلى رأسهم كل من الشيخ "خالد زين العابدين" عضو مجلس الإدارة في رابطة أهل حوران و"أبو ثابت الكفري" قائد "حركة أحرار الشام" في الجنوب و"عماد أبو زريق" القائد العسكري في "جيش الثورة" سابقا من أجل التشكيل الجديد، وبحسب المصادر الخاصة جرت العديد من الاتفاقيات، فيما بينهم من ضمنها السماح للعديد من القادة العسكريين الإسلاميين الذين غادروا إلى إدلب وتركيا من العودة للجنوب السوري، وإدخال مساعدات مالية كبيرة من تركيا لدعم "جيش الجنوب".

*المكيدة الإيرانية 
يعتبر العميد "لؤي العلي" رئيس شعبة الأمن العسكري من أكثر الضباط الموالين لإيران، وبالتالي أوضحت المصادر الخاصة بأن "جيش الجنوب" سيكون مجرد إعلان لمحاربة النفوذ الإيراني في الوقت نفسه سيكون ورقة بيد إيران تتحكم به كيفما تشاء، حيث ومن خلال هذا الجيش ذي القيادة المحسوبة على إخوان سوريا المسلمين ستعمل إيران عبر "العلي" بضخ عناصرها ضمن هذا الجيش، كما وأنها في حال خروج "جيش الجنوب" عن سيطرتها ستتم محاربة عناصره كـ"متطرفين إسلاميين وإرهابيين"، وهي الحجة التي تبرر بها إيران تواجدها على الأراضي السورية.

*الفرق بين "الاستقرار" و"الجنوب"
بعد مضي سنة ونصف تقريبا على سقوط الجنوب وتسليمه لنظام الأسد وروسيا، لم تقم الأخيرة بالتعهدات التي قدمتها لدول محور الاتفاق في عمان، كما أنها لم تفِ بالتزاماتها أمام فصائل المعارضة، ما جعل الوضع الأمني في الجنوب يزداد سوء بعد سوء، فقد غابت جميع الخدمات الصحية والتعليمية التي من المفترض أن يقدمها النظام للأهالي، وازدهرت تجارة المخدرات على الحدود الأردنية لصالح ميليشيا حزب الله اللبناني وزاد التغلغل الإيراني داخل المنطقة، وهو ما أثار غضب بعض قادة فصائل المعارضة الذين هددوا بإعادة الجنوب إلى المربع الأول قبل السقوط، ما دفع بروسيا إلى تقديم مشروع جديد اسمته قوات الاستقرار التي ستسيطر على المنطقة وتفرض الاستقرار فيها، بالمقابل تُلزم روسيا النظام بتنفيذ جميع الالتزامات المنوطة به، وتقديم الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية للمواطنين، كما ويتم إطلاق سراح جميع المعتقلين لديه، وبناء عليه بدأت روسيا بالمباحثات من أجل تشكيل "جيش الاستقرار" في الجنوب السوري، وذلك من خلال لقاء مندوب روسي (ضابط رفيع المستوى) مع عدد من القيادات العسكرية السابقة في الجيش الحر، وعبر وسيط سوري مقيم في الأردن، وفق المصادر الخاصة التي طلبت عدم الكشف عن اسم هذا الوسيط حاليا.

وأوضحت المصادر أن الإعلان عن هذا الجيش كان سيتم بداية شهر كانون الأول ديسمبر الجاري، إلا أن الخلاف الروسي مع نظام الأسد أدى لتأجيل هذا الإعلان، وأرجأت المصادر سبب هذا الخلاف إلى تبعية هذا الجيش، فقادة المعارضة في "جيش الاستقرار" يؤكدون على تبعية هذا التشكيل لروسيا وليس للنظام على عكس ولاء "جيش الجنوب"، في حين يصر النظام على ضم هذا التشكيل لوزارة الدفاع لديه.
وبيت المصادر السبب وراء إصرار النظام على تبعية هذه التشكيل له إلى أن النظام يستطيع من خلال هذه التبعية من السيطرة تماما على سلاح الجنوب، وبعدها يمكنه أن يصف كل من يحمل السلاح خارج إطار الدولة بالإرهابي ويعمل على محاربته، وخصوصا أن العديد من الذين رفضوا التسوية مع نظام الأسد ومن المتخلفين عن أداء الخدمة لدى النظام سينضمون إلى هذا التشكيل الجديد، والذي يقدم لهم رواتب مالية جيدة، ويضمن خدمتهم الإلزامية ضمن مناطق تواجدهم وإقامتهم في قرى وبلدات درعا بحسب شروط الاتفاق.

*إيران تستعد لجميع السيناريوهات
بعد تسليم الجنوب السوري لروسيا ولنظام الأسد ومنذ اليوم الأول للمصالحات عملت إيران على تشكيل ما أسمته "المقاومة الإسلامية" في جنوب سوريا، وجندت من خلال هذا المشروع، وعلى مدار العام الماضي المئات من الشبان. ووفق المصادر الخاصة فإن هذا التشكيل تم على يد كل من الحاج "أبو علي الحراكي" وهو لبناني الجنسية ومسؤول المكتب السياسي لميليشيا حزب الله بجنوب سوريا، والحج "مرتضى الحسين" عضو المكتب السياسي للحزب، وهو شيعي سوري الجنسية من محافظة دير الزور، والحج "منير شغيناني" المعروف بالحاج "أبو هاشم" مسؤول ملف مرتفعات الجولان في ميليشيا حزب الله، والحاج "رشيد عبد الهادي بوختيار" مسؤول ميليشيا حزب الله في القطاع الشرقي وهو شيعي سوري من دير الزور.

ما إن تم تسريب المعلومات عن قرب الإعلان عن تشكيل "جيش الاستقرار" في الجنوب حتى بدأت إيران بتحركاتها الفعلية في المنطقة، فمن بين تلك التحركات، وحسب المصادر الخاصة قامت إيران بتوزيع جميع ميليشياتها على القطع العسكرية التابعة للنظام من بينها الفرقة الرابعة والخامسة والثالثة والتاسعة والأولى، كما وجرت العديد من اللقاءات والاجتماعات، والتي ترأسها في البداية "قاسم سليماني" قائد ميليشيا الحرس الثوري الإيراني والمترجم الخاص للرئيس الإيراني "روحاني"، وجرت على مدار أسبوع كامل في مدينة "جباب" بريف درعا الشمالي وحضرها كل من الحاج "رشيد عبد الهادي بوختيار" والحاج "مرتضى الحسين".

وأوصت هذه اللقاءات بضرورة الاستفادة من العناصر المتطرفة والتي تتبع لتنظيم "الدولة" في الجنوب، وإقامة تشكيلات جديدة تابعة لإيران إلى جانب ما يسمى "المقاومة الإسلامية" في جنوب سوريا، ومن بين هذه التشكيلات هي مليشيات شيعية خاصة تتضمن فقط على عناصر شيعة من المحافظات الأربع دمشق ريف دمشق والقنيطرة ودرعا وتتبع مباشرة للحرس الثوري، وميليشيات أخرى سنية على غرار حركة "حماس" في فلسطين تحارب تحت شعار العداء لإسرائيل، وتتلقى تعليماتها ودعمها من إيران.

كما وعملت إيران على تشكيل خلايا جديدة للاغتيالات في درعا تتبع للفرقة الرابعة الموالية لها ويشرف على هذه الخلايا ضابط يلقب "أبو جواد" هدف هذه الخلايا بحسب ما أكدته المصادر الخاصة هو عمليات الاغتيال التي تطال جميع القادة والعناصر المنضوين تحت جناح روسيا أو النظام، وإلصاق هذه التهمة بعناصر من تنظيم "الدولة" تم إطلاق سراحهم سابقا من قبل النظام، وذلك من أجل إظهار بأن الجنوب السوري لايزال يحتوي على متطرفين ومن الواجب على الميليشيات الإيرانية البقاء هناك من أجل محاربة الإرهاب والتطرف.

هي عدة أيام أو أسابيع التي تفصل ما بين إعلان فشل أو نجاح إطلاق التشكيل الجديد في جنوب سوريا سواء كان "جيش الجنوب" أم "جيش الاستقرار"، وبالتالي، وحتى لحظة إعداد هذا التقرير يبقى هذان التشكيلان مجرد رؤية دون تنفيذ، في حين تقوم إيران بتعزيز وجودها العملي والفعلي في الجنوب السوري السواء المدني أو العسكري، وذلك عبر وسطائها في المنطقة وعملائها لدى الأجهزة الامنية التابعة للنظام والتي أمست روسيا عاجزة تماما عن التحكم بها بعد سيطرة النفوذ الإيراني عليها.

وليد السليمان - زمان الوصل
(186)    هل أعجبتك المقالة (173)

ابو محمد

2020-01-01

المهم في الموضوع الخيانة لاتولد الا الدمار والخائن لايهمه الا المال ففط ولو على حساب شرفه وعرضه ولا داعي لذكر الاسماء.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي