أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

سيرة المتروكين... ماهر شرف الدين*

نحن الذين عصرنا الزيتَ من صور أُمَّهاتنا - من النزوح عن معرة النعمان

نحن الذين
استعملْنا صراخنا
كعصا صغيرة
نهشُّ بها القَتَلةَ عن الضحايا.

نحن الذين
كوَّرنا الدموع بأيدينا
وقذفنا بها الضباعَ
لنردَّها عن أطفالنا.

نحن الذين
بزجاج شبابيكنا المكسورة
جرحنا الطريقَ إلى قُرانا
لنخيفَ الغزاة.

نحن الذين
صنعنا من دفاترنا الـمُسطَّرة
طائراتٍ ورقيةً
طيَّرناها لتواجهَ
طائرات السوخوي.

نحن الذين
عصرنا الزيتَ من صور أُمَّهاتنا
لنُلهم أشجارَ الزيتون التي
أحرقها البرابرة.

نحن الذين
شحذنا كلماتنا
على مبارد السكاكين
وهجمنا بها مضحكين وهزلاء
كما يفعل اليائسون.

نحن الذين
لم يعد في يدنا شيءٌ
ندافع به عن وجودنا
سوى هذه الخردة
من الجُمَل والكلمات.

نحن الذين
استبدلنا الأحلام بالأوهام
مُجبرين.

نحن شعراءُ
هذه البلاد المنكوبة
مَنَعَنا العجزُ عن
فعلِ شيءٍ مفيدٍ
للضحايا العزَّل
فرحنا نعدُّهم
واحداً تلوَ الآخر
كما يعدُّ مؤرَّقٌ
الخرافَ كي ينام.

*شاعر وكاتب سوري - من كتاب زمان الوصل
(219)    هل أعجبتك المقالة (232)

طرفة الشاعر

2019-12-24

في بداية الانتفاضة وفي مقابلة تلفزيونية مع الكاتب والشاعر محي اللاذقاني قال أننا نحتاج إلى مفهوم غرامشوي للنهضة. مع الأسف ترجم ذلك على الواقع إلى مفهوم جهادي أو جاهلي للثورة! حان الوقت كثيراُ لفصل شنينة اللامبالاة عن زبدة رؤية خلاقة ومتسامية للنهضة، في الخارج كما في الداخل. نهضة واقعية متحللة من العقد الشوفينية ومن الطموحات الدونكتشوتية، ومن التظاهر المنافق بحب الخير. نهضة تقوم على ترتيب سياسي يتيح التأسيس لمؤسسات نابضة بالحياة وقوانين قابلة للتطبيق..


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي