أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

شكرا لله على نعمة المتّة... عدنان عبد الرزاق*

وسائل إعلام نظام الأسد، تفرد لقضية المتة المصيرية، ما لا تفسحه لتهاوي سعر العملة


لم ولن ولا يمكن أن تهتز حواضن بشار الأسد، لا لارتفاع أسعار المشتقات النفطية ولا لارتفاع نسبة التضخم وشح السلع الغذائية والدوائية من الأسواق، مادامت المتة متوفرة وأسعارها ضمن القدرة الشرائية لهؤلاء الذين يقتصرون بغذائهم على وجبة مديح الرئيس القائد صباحاً مع "ضرب متة" وظهراً وجبة التغني بهزيمة المؤامرة الكونية مع "ضرب متة" ومساء رقصة بساحة عامة بعد الانتصار على الإرهاب، طبعاً بعد "ضرب متة".

فما هي المتة لمن لا يعرفها؟!

يقال إنها مستحضر نباتي يصنع منه شراب ساخن يندرج ضمن فئة المنبهات، وموطن زراعته أمريكا الجنوبية، والأرجنتين خاصة، يستهلك في سورية ولبنان ببلدان الشرق الأوسط، بعد أن استوردته أولاً منطقة القلمون بريف العاصمة دمشق، بعد أن صدرت رئيساً للأرجنتين "كارلوس منعم" ومن ثم انتشر بمناطق الساحل السوري والسويداء وسلمية.

ولكن وللإنصاف، انتشر فيما بعد الحركة التصحيحية المجيدة التي قادها القائد الخالد حافظ الأسد، في عموم سورية، وإن بنسب متفاوتة، فكل سوري يؤدي خدمته الإلزامية، لابد أن يشرب المتة، وإن بدافع الاكتشاف أو مجاراة المحيط، فجميع ضباط الجيش العقائدي، يحتسون المتة احتساء من منطلق وطني..والمتة هي الهدية الأثمن التي يتلقفها السادة الضباط، ليمنحوا العكسري الإجازة أو يشمله عفوهم من العقوبات الليلية.

أما المتة دعابة، فيحكى، أن مسافراً يحمل في حقيبة سفره علب متّة كثيرة، ما أثار استغراب وشكوك أمن مطار دولة أوروبية لا تعرف هذا المشروب، وحينما تم تحليل المتة في أحد المخابر المتخصصة، تم السماح للمسافر بإدخال المتة، إذ جاءت نتيجة التحليل: "مستحضر نباتي لا يستخدم إلا علفاً للحيوانات".

وأما لماذا الحديث عن المتة اليوم، بواقع انشغال السوريين بقانون "سيزر" واستمرار بواسل "الأسد وبوتين" بقتل السوريين بإدلب؟!.

فلأن وسائل إعلام نظام الأسد، تفرد لقضية المتة المصيرية، ما لا تفسحه لتهاوي سعر العملة التي خسرت 20 ضعفاً مذ بدأ القائد الرمز محاربة ثورة السوريين وتسخير الاحتياطي النقدي وجميع ثروات وإمكانات البلاد، لهزيمة حلمهم بدولة ديمقراطية تغيب عنها مفاهيم وشعارات القائد الرمز وما روجته الأجهزة الأمنية والأبواق الإعلامية، منذ الوزير اسكندر أحمد إلى ما بعد الوزير عمران عاهد الزعبي.

ولأننا قرأنا اليوم، شبه اعتذار من جهابذة الزراعة بسورية الأسد، عن عدم إمكانية زراعة المتة، بعد أن ضج "الشارع المتيتي" جراء تراجع منسوب العرض وارتفاع سعر عبوة المتة "250 غرام" إلى 600 ليرة سورية.

فالرفيق المظلي المحترم أحمد دياب، مدير الاقتصاد الزراعي في وزارة الزراعة بحكومة بشار الأسد، اعتذر لـ"الجمهور المتيتي" عن عدم إمكانية زراعة المتة محلياً، لأنها زراعتها تتطلب ظروفاً مناخية معينة غير متوفرة في سورية، لذا لا يمكن منافسة البلدان المنتجة..وربما الأجدى استيرادها.

بيد أن زميله المظلي مستشار غرفة الزراعة، عبد الرحمن قرنفلة، لم يقطع الأمل بالمطلق ويدفع ربما محبي المتة لليأس أو الانتحار، فأبقى باب الأمل موارباً وأن المجازفة بزراعة هذا المحصول الاستراتيجي "يتطلب دراسة معمقة وبحوثاً زراعية واقتصادية".

ولئلا يشعر محبو المتة بالحيف أو الظلم والاستهداف، طمئنهم وزير التجارة الداخلية أن "الوزارة تتابع الالتزام بالأسعار الجديدة والمخفّضة لمادة المتة من قبل المنتجين والموزعين، وقلة المادة في السوق سببه زيادة الإقبال والطلب على المادة وبكميات كبيرة رغم أن الكميات الموزعة حالياً في الأسواق هي نفسها التي كانت توزع قبل التسعيرة الجديدة".

مضيفاً وكي لا ينشغل المستهلكون بتأمين هذا الغذاء المصيري" سيتم طرح كميات أكبر من مادة المتة من قبل جميع الشركات المنتجة والموزعين وفي صالات السورية للتجارة لتغطي حاجة السوق".

إذاً، وبعد تدخل الجهات العليا وقطع الوعود، يمكن للسوريين أن يناموا قريري العيون، فماذا يعني أن يهوي سعر الصرف وتزيد تكاليف المعيشة لأسرة عن 350 ألف ليرة والدخل لا يتجاوز 60 ألفاً، وليس من قلق لرفع خمسة محتلين أعلامهم بسماء سورية، كما لا ضير من تهجير نحو 3 مليون بإدلب اليوم بعد تجديد القصف الأسدي البوتيني، ليلحقوا بنصف السكان الذين ضاقت بهم دول الأصدقاء والأشقاء...لطالما المتة متوفرة.

نهاية القول: يُنقل عن رئيس وزراء المملكة المتحدة، ونستون تشرشل مقولة شهيرة، ردّ خلالها على الخائفين على بريطانيا خلال الحرب العالمية الثانية من الضياع "البنى التحتية تهدمت والإنتاج توقف والرشوة والفساد على أشدهما"، فتساءل تشرشل: هل القضاء بخير؟ فأجابوا: "هو بخير"، فقال: "إذا كان القضاء بخير، إذا بريطانيا بخير ومن الممكن إصلاح كل شيء".

ومنه وعلى مبدأ القياس، لطالما المتّة بخير، فعلى الأرجح، سورية الأسد بألف خير.

*من كتاب "زمان الوصل"
(251)    هل أعجبتك المقالة (294)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي