أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

ابحث عن الإمارات... عدنان عبدالرزاق*

هل أوعز بدعم الليرة السورية وحماية نظام الأسد من التخلخل..؟

بالأمس، أكدت مصادر خاصة من دمشق، أن نظام الإمارات، أو بصيغة أدق "محمد بن زايد" أوعز شخصياً بدعم الليرة السورية وحماية نظام الأسد من التخلخل، بعد أن هوت العملة السورية لنحو 1000 ليرة مقابل الدولار مطلع ديمسبر الجاري، وتفشّى الفقر إلى أكثر من 90% من سوريي الداخل وارتفعت البطالة عن 80% من السكان، ما قد ينذر، بثورة جيّاع أو تمرد حتى ممن هم بحلقات الأسد الأولى.
المصدر تحدث عن 2 مليار دولار ضختها الإمارات بالسوق السورية، لكنها ذابت، بين عصابة الأسد والسوق العطشى للقطع الأجنبي خلال أسبوع، فعاودت الليرة للتهاوي، بعد انتعاش مؤقت بفعل الصنيعة الإماراتية.

تدخل نظام الإمارات جاء بعد تصريح علاني للقائم بالأعمال بالسفارة الإماراتية بدمشق، عبد الحكيم النعيمي، بطيب وحسن العلاقة بين النظامين بأبو ظبي ودمشق، خلال الاحتفال بالعيد الوطني في 2 ديسمبر/كانون الأول الجاري، ووصفه بشار الأسد بـ"القائد الحكيم".

وهذا التصريح وذاك الدعم، ليسا بجديد بن زايد، فالإمارات أول من خرق قرار الجامعة العربية بمقاطعة الأسد، بل قامت بعكس القرارات يوم رحّلت عن أراضيها معارضيه، واستقبلت استثمارات آل الأسد ومخلوف وأسرهم الهاربين من تتمات ثأرية "آصف شوكت".

ما يدفع أي عاقل ليسأل، ترى ماهو السر بسعي الإمارات، أو بصيغة أدق، محمد بن زايد، لوأد أحلام الشعب العربي والوقوف إلى جانب الحكام المستبدين، بل وقيادة الثورات المضادة لتعيد إنتاج المستبدين وحكم العسكر؟!.

القصة ليست كيدية على الشاب الحالم ابن زايد، كما ليست من اختلاق المحور المناوئ لسعادته وغبطته، فمن اليمن إلى ليبيا أدلة وفي مصر قتل لحلم كبير...وتستمر الإثباتات، بسورية والعراق، وكأن ثمة عداء شخصيا بين القائد النجيب بن زايد، وبين حرية الإنسان وكرامة الشعوب...ما يزيد من توثب السؤال على الشفاه، فعلاً لماذا؟!

الإجابة النمطية وربما المنطقية تقول، طبيعي أن يخاف نظام وراثي، يستبد بدولة الإمارات، بل وغيّب "أخاه" رئيس الدولة منذ سنوات لينوب عنه "الشيخان المحمدان" لذا، في مصلحة الإمارات محاربة ثورات الربيع العربي التي دعت للحرية والديمقراطية والعدالة بتوزيع الثروة.
 
لأن بتلك الشعارات، خطر على بقاء "عيال زايد" بالسلطة وتحوّل الإمارات من سوق كبيرة ومنتزه وكازينو، إلى دولة تُزاح خلالها الحدود الوهمية بين ما يسمى "فيدرالية" ويتحول الاقتصاد من ريعي يعتمد على النفط، أو خدمي غير شرعي، يعتمد على التهريب وتبييض الأموال، إلى دولة قانون لطالما جميع الفرص والإمكانات متوفرة، مذ بناها "المؤسس" زايد بن سلطان بعد فترة "شخبوط" مطلع سبعينيات القرن الفائت.

لذا، تتمة لهذه الفرضية أو النظرية، في مصلحة الإمارات أن تفشل ثورات الربيع العربي ويستمر الفساد والاستبداد، فتكون هي قبلة ربما، للدول المحيطة بالإقليم العربي، على الأقل، هي تقدم لمواطنيها ما يسكتهم عن السياسة وتداول السلطة.

بيد ثمة ما هو أعمق على ما أحسب، وسأنطلق من فرضيتي، أن الإمارات وغير الإمارات، لا يملكون ترف اتخاذ القرار بهكذا قضايا ستغيّر من جغرافيا وسياسة العالم بأسره.

ما يعني منطلقاً، أن الإمارات تقوم بدور وظيفي، ترسمه واشنطن وتل أبيب، وإن يبدو بظاهره، تغريد خارج عن السرب، كأن تشارك بمعرض دمشق الدولي رغم الوعيد الأمريكي وأن تمد بشارالأسد ببعض إكسير بقائه رغم العقوبات والحصار الأمريكي.

وهنا، ولئلا نشيطن الإمارات وننزه بقية الأقطار العربية، بل وجلّ دول العالم التي تدور بالفلك الأمريكي وتنفذ ما يوحى لها، وإن بنسب متفاوتة وتبادل مصالح مختلفة. لكن الإمارات على ما نحسب، هي الأخطر والأكثر دماراً لحلم الشعوب ومستقبل المنطقة.

فالإمارات تقود عبر "الميديا سيتي" أقذر القوى الناعمة وتروّج لكل ما يكسر الحالمين ويسعى إليه الطامحون.

وهي تمد اليد لطهران، بل وللإيرانيين بالإمارات الحصة الأكبر بالاستثمارات وحتى القرارات.

ولأن الإمارات تفتح أبواباً وليس باباً، مع إسرائيل وبشكل علاني وواضح، ولعل بالمحمد الآخر "بن دحلان" وما يقوم به ويحرّض عليه، أدلة لا تحتاج عناء الإثبات.

كما لأن الإمارات، تؤثر على قطع أي توافق وضرب أي تقارب بالمنطقة، فدورها الوظيفي "العرّاب الخفي" يقوم على زرع الفتنة والتآمر والرشى، حتى لا تقوم للعرب أي قائمة.

وأيضاً الإمارات، ونظراً لما تحظى به أمريكياً، وإن بالخفاء، تمتلك الصلاحية حتى لتسحب الرياض إلى "حضن الوطن"، إذ بالتزامن مع غزل القائم بأعمال سفارتها وحفلها بدمشق، بدأت أعمال صيانة سفارة العربية السعودية، لتؤشر بدخول محمد آخر على الخط.
خلاصة القول: من يبحث عن تكريس اللاشرعية بليبيا ومنع انطلاقة هذه الدولة الواعدة، سيجد حفتر ودعم الإمارات له.

ومن يتخوّف من تقسيم اليمن والمجلس الانتقالي الجنوبي، سيجد الإمارات.

ومن يتابع بطش السيسي وتغييبه لقدرات قاطرة وأمل العرب، سيجد الإمارات...وكذا العراق وكذا الجزائر وصولاً لدعم بشار الأسد ومحاولة قتل حلم السوريين.

فهل لهذه الدولة العملاقة المسماة الإمارات، أو تحديداً أبو ظبي، لأن الإمارات الست الباقية، مغلوب على أمرها ومصادرة الحقوق والقرار، بما فيها إمارة بن راشد" أيضاً محمد" -هل لها- القدرة على مسك ملف الفساد وتكريس الاستبداد والكراهية، وهو ملف يعجز الشيطان عن إدارته إن لم تدعمه واشنطن وتتبناه تل أبيب.

*من كتاب "زمان الوصل"
(303)    هل أعجبتك المقالة (316)

2019-12-15

موقعكم اخواني عنصري تركي بامتياز ادا كنتم تدعون المعارضه روحوا انكبو انتو وهيك معارضه.


2020-01-16

صار الأخوان شماعة لكل ديكتاتور.


التعليقات (2)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي