أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

محنة علم الثورة... ماهر شرف الدين*

لا نفهم كيف تكون "حكومةً سوريةً" وترفع عَلَمَ دولةٍ أُخرى

مرَّت فضيحةُ اجتماع ما يُسمَّى "الحكومة السورية المؤقَّتة"، في ظلّ غياب عَلَم الثورة وحضور العَلَم التركي، بلا ضجَّةٍ تقريباً.
والذين تفنَّنوا بالسخرية والاستهزاء من بشار الأسد حين غاب عَلَم النظام عن لقاءاته مع الرئيس الروسي أو مع الرئيس الإيراني، ابتلعوا ألسنتهم.

إنَّ استغلال بعض الجماعات السياسية لعاطفة شريحةٍ كبيرةٍ من جمهور الثورة تجاه تركيا من أجل تمرير أجنداتهم غير الوطنية، هو أمرٌ مشينٌ.

ناهيك عن أنَّ طيَّ عَلَم الثورة هو طيٌّ للثورة ذاتها.

لا نفهم كيف تكون "حكومةً سوريةً" وترفع عَلَمَ دولةٍ أُخرى! تماماً مثلما لا نفهم كيف يكون الجيش "وطنياً" وهو يرفع عَلَمَ وطنٍ آخر!
لقد تمَّ التنكيل بعَلَم الثورة على أيدٍ مُضافةٍ إلى أيدي النظام، حتى بات يُخالجنا شعورٌ سوداويٌّ بأنَّ النجوم الحمراء التي تتوسَّط العَلَم ليست إلا عيوناً مفقوءةً لشهداء قمنا بالتفريط بتضحياتهم.

وهكذا، بعدما داست عصابة الجولاني ("جبهة النصرة" سابقاً، "هيئة تحرير الشام" لاحقاً) على عَلَم الثورة عَلَناً، يحصل ما هو أسوأ من مؤسَّسةٍ تدَّعي تمثيل الثورة!

أحد أعضاء هذه المؤسَّسة، التي نكاد لا نسمع أخبارها إلا حين تحصل فضيحةٌ، فهي من "الحكومات" العقيمة التي ليس لها أي دور فعليّ على الأرض، حتى أنَّ السوريين المستغيثين لا يذكرون اسمها من بين أسماء الجهات التي يناشدونها...

أقول: إنَّ أحد أعضاء هذه "الحكومة"، وضمن مجموعة خاصَّة على تطبيق "واتساب" تضمُّ نخبةً من الشخصيات السورية الوطنية، سخَّفَ من أهمّية مسألة حضور العَلَم أو غيابه، واعتبر انتقاد ذلك "اصطياداً في الماء العكر"!

وكأنَّما عَلَم الثورة هو زيٌّ من ضمن أزياء عديدة نلبسه ساعة نشاء، ونخلعه ساعة نشاء!

وكأنَّما عَلَم الثورة هو لوحةٌ فنّيةٌ تُعجب بعضاً فيعلّقها في صالون منزله، ولا تعجب البعض الآخر فيُعلّق غيرها!

***
ربما فعلت "الحكومة المؤقَّتة" خيراً باستبعادها عَلَم الثورة عن اجتماعها. مَنْ يدري؟

ففي نهاية الأمر لا نظنُّ بأنَّ وطء عَلَم الثورة بحذاءِ إرهابيّ أكثر شناعةً من رفعه فوق صلعة مرتزق.

*شاعر وكاتب سوري - من كتاب زمان الوصل
(233)    هل أعجبتك المقالة (232)

Montasir al hasan

2019-12-11

وطء عَلَم الثورة بحذاءِ إرهابيّ أكثر شناعةً من رفعه فوق صلعة مرتزق..


ع. الأحمر

2019-12-17

سخيف انتا ومقالاتك.


التعليقات (2)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي