أفادت منظمة "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة" أن قوات النظام نقلت خمسة محتجزين من سجن السويداء المدني إلى سجن صيدنايا العسكري بتاريخ 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2019 وهم آخر دفعة من المعتقلين المودعين في هذا السجن لصالح "محكمة الميدان العسكرية" بدمشق، وحصلت المنظمة على معلومات موثوقة من داخل السجن المدني في محافظة السويداء تؤكد قيام دورية تابعة للشرطة العسكرية باقتياد خمسة معتقلين -جميعهم موقوفين لصالح محكمة الميدان العسكرية بدمشق- إلى سجن صيدنايا العسكري -المعروف بكونه أحد أسوأ أماكن الاحتجاز في سوريا- وذلك بتاريخ 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2019، بعد أن تم تبليغ المحتجزين بأنّ "المحكمة" قامت باستدعائهم لحضور جلسة لها.
ولفتت المنظمة في تقرير نُشر على موقعها الالكتروني إلى أنها المرة الأولى التي يتم فيها اقتياد معتقلين بهذا الشكل الجماعي من السجن، كما أن المعتقلين الخمسة الذين اقتيدوا كانوا آخر دفعة من المعتقلين -غير المحكومين- المتبقين/الموقوفين لصالح محكمة الميدان العسكرية في السجن المدني في السويداء الذي كان يضم 25 معتقلاً موقوفاً لصالح محكمة الميدان العسكرية، تمّ نقلهم من سجن صيدنايا العسكري إلى هذا السجن، وخلال السنوات السابقة تم إعادة عشرة معتقلين منهم على فترات متقطعة إلى سجن صيدنايا، بينما بقي 15 معتقلاً آخراً على سبيل الإيداع دون حدوث أي تغيير على أوضاعهم.
التقرير أشار إلى أن محكمة الميدان العسكرية أمرت إدارة سجن السويداء خلال عامي 2017 و 2018 بإخلاء سبيل عشرة من الموقوفين المذكورين، في حين بقي الموقوفون الخمسة الذين تم نقلهم مؤخراً إلى سجن صيدنايا العسكري بتاريخ 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2019، وهنالك مخاوف حقيقية من تنفيذ أحكام إعدام تعسفية بحقهم.
وبحسب المصدر يضم السجن المدني في السويداء حالياً قرابة 200 معتقل/محتجز يقضون أحكاماً مختلفة "فترة المحكومية" بعد أن تمّ النظر في قضاياهم من قبل محاكم مختلفة منها "محكمة مكافحة قضايا الإرهاب" و "محكمة الميدان العسكرية" حيث تلقوا أحكاماً تعسفية متفاوتة، تتراوح ما بين الحبس لعشرة سنوات والحبس المؤبد، وقد أعرب عدد من المعتقلين المحكومين من قبل محكمة الميدان العسكرية لسوريون أجل الحقيقة والعدالة عن خوفهم من أن تصدر المحكمة في أي لحظة قرارات بإعادتهم لسجن صيدنايا العسكري لقضاء "المحكومية" هناك.

وسبق للسلطات السورية أن أقرت أحكاماً تعسفية بالإعدام والسجن المؤبد مع ودون الأشغال الشاقة بحق معتقلين محتجزين في سجون مدنية ومودعين لصالح محكمة الميدان العسكرية، وتم تنفيذ بعض هذه الأحكام وإلغاء أو تحفيف البعض الآخر بحسب تقارير سابقة لـ "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة" عن أوضاع المعتقلين في سجن حماة المركزي وعن معتقلين موقوفين لصالح محكمة الميدان العسكرية الأولى ومودعين في سجن عدرا المركزي، وأوردت التقرير الجديد شهادات بعض المعتقلين من سجن السويداء: حيث تم نقل المعتقلين الخمسة وهم (عبد الرحمن مطر وسمير الفرا وزكريا خريبة وزكريا جهيم وعبدو الموسى) من سجن صيدنايا العسكري قبل نحو أربع سنوات إلى السجن المدني في السويداء، ولم يتم استدعاء أيّ منهم للمثول أمام القضاء أو أي محكمة أخرى حتى يوم 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2019، حين تم نقلهم بشكل مفاجئ إلى سجن صيدنايا العسكري مجدداً، وقال أحد المعتقلين في سجن السويداء المركزي لأحد الباحثين الميدانيين لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة ما يلي: "قبل يوم واحد من عملية نقل المعتقلين الخمسة قامت إدارة السجن باستدعائهم للتحقيق وبقوا في التحقيق لعدة ساعات قبل عودتهم إلى المهاجع ولم يكونوا يعلموا بأن هناك أحكام أو حتى جلسة لحضور المحكمة الميدانية فمنذ ثلاث سنوات تقريباً لم تستدعي المحكمة أياً منهم وفي صباح اليوم التالي جرى نقلهم بشكل مفاجئ".
وروى معتقل آخر ثان في سجن السويداء المركزي للباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة أن الشرط العسكرية "دخلت بعناصر كبيرة إلى القسم/الجناح وقامت باقتياد المعتقلين الخمسة بعد تغطية رؤوسهم بقماش أسود وقامت بتكبيلهم وقد ساد الرعب والخوف في السجن حينها كما لم يسمحوا لهم بأخذ أي شيء من أغراضهم الشخصية وقاموا بتفتيشهم ليتأكدوا أنهم لم يحملوا معهم شيء قبل النقل وهذا ما يجعلنا متخوفين بشكل كبير أنهم قد يواجهون أحكاماً مباشرة بالإعدام".
وأشارت تقارير إعلامية عدّة إلى مدى سوء ظروف الاحتجاز في السجن المدني في السويداء، حيث توجد "مفرزةٌ" تابعةٌ لـ"فرع الأمن السياسيّ" داخله وهي تتعسّف في التعامل مع المساجين، وتُمعن في إهانتهم وإذلالهم وابتزازهم، إضافة إلى نقص في الرعاية الصحيّة وانعدام النظافة، إذ تنتشر في السجن الأمراض الجلديّة والقمل، كما أنّ الطعام المقدم للسجين لا يكفيه، إضافة إلى ذلك فقد كشفت بعض وسائل الإعلام المقرّبة من الحكومة السورية عن تقديم أغذية فاسدة منتهية الصلاحية للسجناء إضافة إلى تسجيل عدة ضبوط تتعلق بالفساد داخل السجن.
وتقوم منظمة "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة"yrians for Truth and Justice-STJ بتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة في سوريا وضدّ السوريين وتعمل من أجل تحقيق العدالة والتغيير. وتمكنت المنظمة منذ تأسيسها قبل سنوات من الوصول إلى مئات الضحايا، وتوثيق آلاف الانتهاكات، إلى جانب قيامها بتدريب العشرات من الشبان والشابات ليصبحوا نشطاء في مجال حقوق الإنسان، وتعكس قاعدة البيانات الخاصة بالمنظمة مهامها التي تضطلع بها في إطار التطلّع إلى آفاق جديدة لبلوغ العدالة.
زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية