في بدايات الثورة
وفي شوارع دمشق
كَرَجَتْ كُراتٌ بيضاء صغيرة
كُتِبَ على كلٍّ منها
اسمُ معتقلٍ.
كانت طابات "بينغ بونغ"
كالتي يلعبون بها في الصالات
يومها لعبتْ بها الشوارعُ
وجرى خلفها رجال المخابرات.
من رآها في ذلك النهار
أقسمَ بأنَّها كانت شديدةَ البياض
كسِيَرِ الذين حَمَلتْ أسماءَهم.
من رآها في ذلك النهار
تخلَّلتْ بقعٌ بيضاء
سوادَ عينَيْه
مدى الحياة.
بعد مدَّةٍ
التقط رجالُ المخابرات
الكُرَاتِ كلِّها
باستثناء واحدةٍ
كُتِبَ عليها اسمُ سجينٍ
عمره بضعة شهور
ولدته أُمُّه المعتقلةُ
في زنزانةٍ مظلمةٍ
ومنحته اسماً غريباً.
كانت الكُرَةُ ما تزال
تكرجُ في الشوارع
وكلَّما اقترب منها رجلُ مخابراتٍ
زادت من سرعتها
كأنها روحٌ هائمةٌ
أو إنسانٌ هاربٌ.
حين تعبَ رجال المخابرات
من مطاردة الكُرة العجيبة
أومأَ الضابطُ لهم بيده
فنزلوا على رُكَبهم
وصوَّبوا بنادقهم نحوها
وبدأوا بإطلاق الرصاص.
قال الشهودُ
بأنَّ الكُرة أُصيبتْ
ونزل منها سائلٌ أحمر
شبيهٌ بدم الإنسان
وأنَّ رجال المخابرات
بعدما أصابهم الرعب
أفلتوا بقية الكُرات من أيديهم
فعادت تكرجُ في الشوارع
حرَّةً وسريعةً
ومن دون أسماء.
*شاعر وكاتب سوري - من كتاب زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية