في العراق بالذات، يتكشف لحظة بعد لحظة عمق الهوة التي دُفنت فيها شعوب المنطقة، ويتجسد الفساد المتزاوج مع الاستبداد بأخس وجوهه، ويظهر الإطار الذي يجمع طغاة الشرق الأوسط حتى وإن اختلفت صورهم.
في العراق اليوم ثورة ضد الفساد وعملاء الاحتلالات المختلفة، ضد لصوص "عفشوا" الأخضر واليابس، ومع ذلك فإن هؤلاء اللصوص، الذي أتى كثير منهم على صهوة محاربة الإرهاب وبحجة منع بقائه وتمدده، "باقون ويتمددون" رغم حجم الفضائح التي لو تسرب بعضها في دولة أخرى لكان حريا باقتلاع نظامها السياسي والحزبي من أصوله، وليس استقالة أو إقالة المعني بالفضائح فقط.
*محادثات فاضحة
"نجاح علي الشمري" وزير الدفاع العراقي، حلقة جديدة في مسلسل اللصوصية والفساد الذي ما زال عرضه مستمرا في البلاد، لكن هذه الحلقة الجديدة تحمل، للعراقيين المقهورين، من الوقائع المخلة والمثبتة ما يجعلهم موقنين دائما أن هناك من المخفي ما هو أدهى وأعظم، وأن كل ما خبروه وتصوروه عن البلاء الذي حل بهم، ليس سوى نقطة في بحر وربما محيط.
سجل جنائي "عامر"، ووقائع وتحقيقات رسمية تشهد بالاحتيال والتزوير والشذوذ الجنسي والعنف و...، هي حصيلة ما خرج به موقع "أخبار اليوم" السويدي، الذي كان سباقا في الكشف عن أن وزير الدفاع العراقي الحالي ليس سوى مواطن سويدي، عاش في السويد وتلقى مساعداتها الاجتماعية وقضى فيها سنوات حافلة بالمشاكل والتجاوزات، قبل أن يعود إلى حضن نظامه ليكون على رأس المؤسسة العسكرية.
"زمان الوصل" تابعت ما نشره الموقع السويدي، وحاولت ترجمة وتلخيص أهم ما ورد في تحقيقاته حول "نجاح الشمري"، حيث تبين –وبالصورة- أن الرجل يحمل جواز سفر سويدي حقيقي باسمه وببياناته الشخصية وبصورته أيضا، كما تبين –وبالصورة أيضا- انغماسه في مستنقع الشذوذ الجنسي، الذي تخطى بعض "العراقيين" ليصل إلى شاب سويدي.
كل هذا وغيره كان مصدره الرئيس زوجة "الشمري" التي دخلت في خلاف عميق معه، نتيجة اكتشاف "خيانته" وشذوذه، ما دفعها للجوء إلى السلطات للتظلم منه وتقديم دعوى للانفصال عنه، أثبتت فيها أن زوجها يعاني شذوذا جنسيا، صعقت به عندما فتشت يوما ما جهاز هاتفه، وعمدت إلى تصوير المحادثات وأرفقتها بالشكوى.
في التحقيقات، لم تكن شهادة الزوجة هي الوحيدة، فقد شهدت ابنة "الشمري" أيضا أن والدها شاذ جنسيا، وأن هذا الشذوذ أوجد شرخا وتصدعات كبيرة، ظهرت في صورة شجارات مستمرة، رافقها تهديدات من الزوج لزوجته محاولا منعها من الشكوى للسلطات وإلا فإنها سيقتلها (يلقيها من النافذة).
في صور المحادثات الهاتفية، لا تظهر فقط ميول "الشمري" الشاذة، بل يظهر أيضا هوسه وانحطاطه في اللهاث وراء هذه الميول، حيث يلاحق –عبر الهاتف- شابا سويديا مبديا إعجابه به، وحين يصده الشاب بعبارات مهذبة، مبينا أنه مرتبط بصديقة، يندفع "الشمري" لصعقه بصريح العبارة "أريد أن أضاجعك، الجنس الجنس الجنس"، مرددا إياها 3 مرات، ما يدفع الشاب للرد مذهولا: "هل أنت مجنون".
*الضحية الشريكة
أما في محادثاته من بني "جلدته" فلا يترك "الشمري" كلمة قذرة إلا ويستخدمها للإفصاح عن مدى شبقه وهوسه بملاحقة الذكور ممن يشاركونه الشذوذ، ما يكشف عن شخصية مغرقة في التلفت، وليس لديها أي محاذير في التعبير عنه بمنتهى الفجاجة.
تفلت "الشمري"، حسب ما نشر الموقع السويدي، لم يقف عند حد المحادثات، إذ إنه وصل إلى فراش الزوجية، حيث استفاقت امرأته ذات ليلة فوجدته يمارس العادة السرية على وقع محادثاته "الحميمية" وسط الظلام، واكتشفت كذلك أنه كان حريصا على التزود بحبوب "الفياجرا" من العراق، وكان يتناول حبة منها كل يوم في سبيل ملاحقة شهواته الشاذة.
الزوجة التي باتت ضحية تتظلم من زوجها وشذوذه، كانت ذات يوم شريكته في الاحتيال على السلطات السويدية، حينما استفادوا لمدة طويلة من أموال المساعدات الاجتماعية، بدعوى أنه ليس لديهم مصدر ثابت للدخل، وقد تمتعوا نتيجة التصريحات الكاذبة بمزايا الضمان في السويد هم وأولادهم.
*إخبارية توقظ السلطات
اللافت، وهو الذي لم يشر إليه الموقع السويدي، أن "الشمري" كان عند قدومه للسويد ويوم حصوله على مساعداتها وعلى جنسيتها لاحقا..
كان موظفا كبيرا في وزارة الدفاع العراقية، فهل كانت السلطات السويدية بهذه الدرجة من السذاجة والغفلة، إلى حد عدم اكتشاف أمر "الشمري" إلا عندما تسنم منصب وزير الدفاع في العراق، وباتت صوره منتشرة في الإعلام العالمي، لا بل الأدهى أن السلطات السويدية لم تكتشف شيئا من تلقاء نفسه، وإنما كان ذلك بفعل "إخبارية" من شخص مجهول، نبهها إلى أن مواطنها السويدي "نجاح حسن علي" ما هو إلا نفسه وزير الدفاع العراقي، وأن الرجل المستفيد من أموال المساعدات مع أسرته، لم يكونوا يترددون على السويد سوى أسبوع في السنة!
ومع "الإخبارية" تحركت الشرطة وتحركت خلفها وسائل إعلام سويدية، لتنشر سجلا طويلا من المخالفات والتجاوزات التي تورط بها "الشمري" أو الشبهات التي حامت به، وهي في مجملها تتعلق بـ9 قضايا تقريبا، في مقدمتها الاحتيال على السلطات وتلقي مساعدات الضمان دون وجه حق (مبالغ مالية، ضمان صحي، شقة...).
ومن ضمن التهم التي ينتظر أن تواجه "الشمري" وتواجه من ساعدوه، ادعاؤه بأنه يعاني من "اضطراب في الذاكرة"، وهو ما أعطاه تصريحا من السلطات بالإعفاء من العمل، بل وجعله مؤهلا للحصول على تعويض كامل.
وأخيرا، فقد أعادت قضية "الشمري" فتح جراح العراقيين التي لم تندمل بخصوص قضية مسؤوليهم الذي يحملون جنسيات دول أجنبية ويحكمون العراق بدعوى أنهم عراقيون، بل ويلقون على الشعب مواعظ في الوطنية والتمسك بالوطن.
ورغم أن القانون العراقي يحظر، وكأغلب قوانين العالم، إسناد مناصب حساسة لمن يحلمون جنسية غير جنسية العراق، فإن النظام العراقي غارق من أخمصه حتى رأسه في مخالفة هذا الحظر، فكبار مسؤولي النظام بمن فيهم رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء يحملون جنسيات غير عراقية، ولكنهم حالهم كحال "الشمري" باقون على صدور العراقيين ويتمددون.
ترجمة: زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية