"الهلال" الذي أراد نظام الملالي في طهران تشكيله في العراق وسوريا ولبنان، عبر سياسة التمزيق المجتمعيّ والحروب الأهلية، تحوَّل إلى هلالٍ من نار.
ثورة لبنان المدنية، التي رفعت عنواناً عابراً للطوائف، حشرت "حزب الله" في مكانٍ أضيق من المخبأ السرّي الذي يختبئ فيه حسن نصرالله.
ثورة العراق، التي تُقدّم أرقى أشكال الوعي المدني، بات يحمل شعلتَها أحرارُ الطائفة التي طالما استخدمها ملالي طهران للسيطرة على العراق ومُقدَّراته.
ولم يتأخَّر الإيرانيون أنفسهم عن اللحاق بالركب من خلال انتفاضة عارمة جعلت صورَ المرشد الأعلى أكثر اشتعالاً من الوقود الذي رفعت حكومة الملالي أسعاره للتوّ.
إنَّ انكفاء غول الإرهاب، الذي كان نظام الملالي واحداً من كبار مشغّليه، من خلال علاقته التي لا يرقى إليها الشكّ بتنظيم "القاعدة"، ودور وكيله السابق في العراق نوري المالكي بالهروب الكبير من سجنَيْ أبو غريب والتاجي والذي كان الخطوة الأكبر في طريق صعود تنظيم "داعش"... نقول إنَّ انكفاء هذا الغول أتاح الفرصة أمام شعوب المنطقة، أو شعوب الهلال المحتلّ، لكي تلتقط أنفاسها.
فجأةً، ومنذ زمن طويل، تشعر هذه الشعوب بـ"وحدتها"، واقعاً ومصيراً.
فجأةً، تتَّحدُ المشاعر الشعبية بهذا الشكل وبهذه القوَّة، فتتَّصل ساحات بيروت وبغداد وطهران بطرقاتٍ عاطفيةٍ يتمُّ اختبارها للمرَّة الأُولى.
اختفى الطابع العنصري للشعب اللبناني ضدَّ اللاجئين السوريين، واختفى الطابع الطائفي للشعب العراقي في "الحرب" الدائرة بين "يزيد والحسين"، واختفى الطابع العدواني للشعب الإيراني ليتبيَّن بأنه، هو الآخر، ضحيةٌ للممارسات الإجرامية لنظامه الثيوقراطي.
اللافتة الصغيرة في بيروت باتت تُقرأ بوضوحٍ في طهران. وهتاف العراقيين بات مسموعاً في دمشق. كأنما فُتحت البلاد على بعضها بلا مقدّمات.
بالطبع، لم تمحُ الثوراتُ الشعبيةُ الحدودَ بين البلدان، لكنها بالتأكيد محت الحواجز المتوهَّمة.
وإلا، فما الذي يجعل قلبي، أنا السوري الذي دمَّرت إيران بلده، يخفق في ساحات أصفهان وشيراز ومشهد وطهران؟
بل ما الذي يجعلني عاجزاً عن التمييز بين أقدام الإيرانيين التي تدوس صور الخامنئي وأقدام السوريين التي داست صور الأسد؟
لكم تتشابه أقدام الشعوب حين تدوس الطغاة!
*شاعر وكاتب سوري - من كتاب زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية